fbpx

المشاهد نت

في اليوم العالمي للمرأة… عين على دكان انتصار

في اليوم العالمي للمرأة… عين على دكان انتصار

تعز – معاذ ناجي المقطري:

في مديرية الشمايتين، أقصى جنوب تعز، تقف السيدة انتصار سلام، شريكًا مكافئًا وملازمًا لزوجها الحاج محمد عبدالواحد، في محل تجزئة لبيع المواد الغذائية والاستهلاكية، ويملكانه معًا على طريق عبور المسافرين المتصل بهيجة العبد، وهو طريق رئيسي بديل لمدينة تعز يصلها بلحج، بسبب الحصار المفروض على المدينة من الجهة الشرقية منذ بدء الصراع في 2015.

لعل آثار الصراع تزيد من فرص ظهور المرأة الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع اليمني التقليدي. لكن السيدة سلام تعيش واقع حضور المرأة منذ فترة بعيدة.

واليوم العالمي للمرأة هو تقليد سنوي دولي للاحتفاء بإنجازات المرأة، والدعوة إلى منح المرأة مزيدًا من الفرص السياسية، الاقتصادية والثقافية.

في هذا العام أطلقت الأمم المتحدة دعوة للاحتفاء بيوم المرأة العالمي، تحت شعار “المساواة المبنية على النوع الاجتماعي اليوم من أجل غدٍ مستدام”.

ونشر موقع الأمم المتحدة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بهذه المناسبة، معتبرًا “تعزيز المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في ظل أزمة المناخ والحد من أخطار الكوارث، أحد أكبر التحديات العالمية التي نواجهها في القرن الحادي والعشرين”.

تقوم النساء في مختلف البلدان، بما فيها اليمن، بأعمال رعاية غير مدفوعة الأجر تساوي ثلاثة أضعاف ما يقوم به الرجال، حسب الأمم المتحدة.

وبالعودة إلى قصة السيدة سلام، في ساعة الظهيرة من كل يوم دراسي، يتوافد طلبة المدارس هناك، لشراء أطعمتهم ومستلزماتهم التعليمة من المتجر الذي ينادونه “دكان انتصار”، بالرغم من أن لوحة دكان السيدة لا تحمل اسمها.

وبدورها، تلاطف السيدة الخمسينية البشوشة، زبائنها الطلبة، وتناديهم بأسماء أمهاتهم وجداتهم اللواتي تعلمن على يديها في مركز محو الأمية، وهو المركز التعليمي الذي أدارته لعقود في المنطقة، وسمّاه الأهالي أيضًا “مدرسة انتصار”.

تقلبات الأسعار والعهد البعيد

“تجار التجزئة في ظل تقلبات اقتصادية كهذه يصبحون عرضة يومية للقلق والدوخة ووجع الرأس”، تقول انتصار في سياق وصفها للحالة اليومية التي تنتاب أمثالها من صغار التجار، جراء الارتفاع اليومي المتسارع لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

تحن انتصار إلى الزمن الذي أدارت فيه مركز محو الأمية فور تخرجها من الثانوية العامة، في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتصفه بـ”الزمن الجميل”.

في زمانها ذاك تزوجت من الشاب الأنيق محمد عبدالواحد، وأنجبا طفلتيهما اللتين ما إن تخرجتا بتفوق في علم الصيدلة، حتى خضعتا للزواج، وصارتا في عداد الأمهات.

ويقول عبدالرقيب قاسم، المعلم في المدرسة الواقعة في الجوار، إن “صورة انتصار سلام، الرمزية الآسرة حقًا، تكمن بصمودها لقرابة عقدين من الزمن على أعمال التجارة الصغيرة “الدكان” الذي حمل اسمها في البلدة، فيما يشكل مركز محو الأمية قصة أخرى عريقة لكفاحها الحاضر في أذهان الأهالي قبل هذا التوسع العمراني والنمو السكاني الذي حدث”.

ويعيش السكان في اليمن، بمن في ذلك النساء، أوضاعًا إنسانية صعبة جراء تدهور المعيشة بسبب الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن 7 سنوات.

تنفي انتصار تلقيها أية مساعدات من جانب المنظمات المحلية والدولية العاملة في دعم التمكين الاقتصادي للنساء في اليمن.

وتقول إن “أغلب التدخلات التي تنهجها تلك المنظمات، تعطيك سمكة، ولا تعلمك كيف تصطاد”.

وكثيرًا ما تشير إلى شريك حياتها الحاج محمد عبدالواحد، بوصفه الشريك الرائع لأعمالها، والداعم الأوحد لها حيث تقف.

في اليوم العالمي للمرأة من كل عام تحتفي انتصار بذكرى اشتغالها بالتجارة، ولا تنسى أن تمنح شريكها هدية قيّمة.

وبين محوها للأمية وتمكينها الاقتصادي، تحمل انتصار في ملفها 30 شهادة مشاركة وتدريب وتكريم، وتحرص على استعراضها كلما كان حديثها منصبًا حول مسيرة حياتها الحافلة بالعطاء والإنجاز.

لقد أضحت اليوم قصة نجاح انتصار وكفاحها ملهمة للفتيات والنساء في بلدتها، في ظل تعاظم أعداد السكان وشحة الموارد التقليدية في الريف الجنوبي لتعز.

على المستوى العالمي “تشكل النساء نسبة 70% من إجمالي 1.3 مليار شخص يعيشون في ظروف من الفقر”، حسب موقع الأمم المتحدة. وتتحمل النساء في المناطق الحضرية مسؤولية إعالة ما نسبته 40% من أفقر الأسر، وفق الموقع ذاته.

وتقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن، إن “وضع النساء والفتيات في اليمن صعبٌ للغاية. وقد أضاف الصراع طبقات من الضعف الذي تعاني منه النساء والفتيات، وزاد من حدة عدم المساواة القائمة بين الجنسين”.

وصنف اليمن، في 2017، في ذيل القائمة لمؤشر الفجوة بين الجنسين (144 من أصل 144 دولة).

وقد زادت الحرب في اليمن من حالات الضعف بين الفئات الضعيفة، خصوصًا النازحين، إذ تشكل النساء الأرامل، المطلقات والأسر التي تعولها نساء عددًا كبيرًا من الفئات الضعيفة للنازحين في اليمن، حسب الوحدة التنفيذية للنازحين. حيث تشكل النساء 51% من إجمالي عدد النازحين في اليمن المقدر بنحو ثلاثة ملايين شخصا، حسب الوحدة التنفيذية للنازحين.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة