fbpx

المشاهد نت

إعادة “حكومة هادي”.. وعد أخلفه التحالف

إعادة “حكومة هادي”.. وعد أخلفه التحالف

عدن – محمد عبدالله

عامٌ سابعٌ يوشك أن ينقضي منذ بدء عمليات ما عرف بـ”عاصفة الحزم”، ضد الحوثيين في اليمن، وهي عملية عسكرية شاملة أطلقها تحالف من 10 دول بقيادة المملكة العربية السعودية، في 26 مارس 2015، وسمَّته “التحالف العربي لدعم حكومة الرئيس عبد ربه هادي في اليمن”.

وجاء تدخل التحالف بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لاستعادة حكومته، عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، ومعظم محافظات البلاد.

ليعلن التحالف في 21 أبريل من العام ذاته، عن انتهاء “عاصفة الحزم”، وانطلاق عملية “إعادة الأمل”، بعد أن حققت أهدافها المتمثلة بحماية حكومة هادي وتحييد القدرات العسكرية للحوثيين ومنعهم من تهديد المملكة ودول الجوار. لكن في الواقع لم تتحقق تلك الأهداف، إذ لاتزال الحرب مستمرة، والحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدد من محافظات البلاد.

وتضطلع السعودية والإمارات بالجانب الأكبر من العمليات العسكرية المستمرة في اليمن، بعد انسحاب عدة دول مشاركة في التحالف العربي.

وعود بالجملة

المتحدث السابق باسم التحالف العربي أحمد عسيري، قال في حوار تلفزيوني، مطلع نوفمبر عام 2015، إن 70% من الأراضي اليمنية عادت تحت سيطرة قوات حكومة هادي، مشيرًا إلى أن التحالف يتقدم نحو هدفه الأساسي، والمتمثل في “أمن واستقرار اليمن وإعادة سلطة حكومة الرئيس عبد ربه هادي لقيادة البلاد”.

تصريح عسيري يبدو مبالغًا فيه وغبر متطابق للمعطيات على الأرض بالنسبة للمساحة المحررة التي ذكرها. فبحلول أكتوبر 2015 كانت القوات الموالية للحكومة تسيطر على محافظات عدن (العاصمة المؤقتة) وشبوة وأبين ولحج (جنوب) ومدينة مأرب الواقعة شمال شرق البلاد، بالإضافة إلى مضيق باب المندب والمخا غرب محافظة تعز (جنوب غرب)، وهذه المناطق لا تساوي 70% من مساحة البلاد.

في السابع من نوفمبر من العام ذاته، قال محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، في تصريح متلفز: “لا نريد الحرب، ولكن نريد حكومة الرئيس عبد ربه هادي ترجع. هدفنا ما هو بالقتال، ولكن نريد حكومة الرئيس عبد ربه هادي متى ما رجعت سنرجع إلى الثكنات”.

ومع حلول الذكرى الثانية لتدخل التحالف العربي في اليمن، ظهر وزير الخارجية السعودي الأسبق عادل الجبير، بحوار تلفزيوني، في 19 فبراير 2016، قال إن “التحالف يسعى لإعادة سلطة الحكومة حكومة الرئيس عبد ربه هادي إلى اليمن والسيطرة على كامل الأراضي”. مضيفًا أن “التحالف ساعد الحكومة في استعادة ثلاثة أرباع الأراضي”.

وظل المسؤولون السعوديون والإماراتيون يتناوبون في تصريحاتهم الإعلامية وخطاباتهم في المحافل الدولية، عن دور التحالف في اليمن؛ فتارة يتحدثون أنه حقق الأهداف التي تدخل من أجلها، وتارة أخرى يتحدثون عن سعيه لإعادة الحكومة حكومة الرئيس عبد ربه هادي.

في الثاني من مارس 2016، قال وزير الدولة لشؤون خارجية الإمارات أنور قرقاش، خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن بلاده تدخلت مع دول التحالف لاستعادة حكومة الرئيس عبد ربه هادي، وإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح، وأن هذه الأهداف تحققت، إلاّ أن التحديات مازالت قائمة.

بحلول فبراير 2017، قال المتحدث السابق باسم التحالف أحمد عسيري، في حوار صحفي، إن “الحكومة تسيطر على أكثر من 85% من الأراضي، ولا يوجد نفوذ لتلك الجماعة الانقلابية (الحوثيين) إلا في صنعاء”.

أما السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، فتحدث في العام ذاته، عن “تحالف قوي” بين المملكة والإمارات لإعادة حكومة الرئيس عبد ربه هادي في اليمن وأن هناك تنسيق جهود وتبادل أدوار في ما يتعلق بحماية المناطق الخاضعة للحكومة.

في 26 نوفمبر 2021، بعد مرور 6 أعوام من تدخل التحالف، اعترفت السعودية أن جماعة الحوثي أطلقت 430 صاروخًا باليستيًا و851 طائرة مسيرة مسلحة على المملكة، مما أسفر عن مقتل 59 مدنيًا سعوديًا.

لكن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ذهب في تصريحاته إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ قال إن نهاية الحرب في اليمن باتت “وشيكة” بعد أن “قاربت على تحقيق أهدافها”.

وبعد مضي 3 أعوام على عملية “عاصفة الحزم”، كان التحالف العربي لايزال يتحدث عن مساعيه “لإعادة حكومة الرئيس عبد ربه هادي إلى كافة محافظات ومديريات اليمن“.

السعودية كذلك تحدثت على لسان سفيرها لدى اليمن آل جابر، بأنها “مصممة وحازمة” على إعادة الدولة والعودة إلى العمل مع حكومة شرعية من العاصمة صنعاء التي لاتزال تحت قبضة الحوثيين حتى الآن.

وما بين عامي 2019، و2020، تحدث ناطق التحالف تركي المالكي، في أكثر من مناسبة، عما سماه “الهدف الاستراتيجي” للتحالف، والمتمثل بإعادة حكومة الرئيس عبد ربه هادي ومؤسسات الدولة.

وفي 26 نوفمبر 2021، بعد مرور 6 أعوام من تدخل التحالف، اعترفت السعودية أن جماعة الحوثي أطلقت 430 صاروخًا باليستيًا و851 طائرة مسيرة مسلحة على المملكة، مما أسفر عن مقتل 59 مدنيًا سعوديًا.

تآكل وانقسام

تبدو كل تلك الوعود مجرد تصريحات؛ حيث تشير المعطيات على الأرض إلى أن عبد ربه منصور هادي الرئيس الشرعي والمعترف به دوليًا، لايزال يقيم في الرياض رغم استعادة قواته معظم مناطق البلاد.

منذ مارس 2015، وحتى مطلع العام الحالي، يتخذ الرئيس هادي من العاصمة السعودية الرياض مقرًا له، وطيلة هذه السنوات لم ينفذ سوى 9 زيارات إلى اليمن، أطولها مدة استمرت شهرين.

كشفت سنوات الحرب أن تحالف دعم حكومة الرئيس عبد ربه هادي، غير فعال في فرض سيطرة موحدة على القوات المناهضة للحوثيين، فضلًا عن وجود انقسام في معسكر التحالف، وتباين في الأهداف بين الرياض وأبوظبي

وأرجع فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المكلف باليمن، في تقريره لعام 2018، تآكل سلطة حكومة الرئيس عبد ربه هادي اليمنية، إلى جملة من الأسباب، أبرزها “انتشار المليشيات وعدم وجود سيطرة فعلية على قوات عسكرية تعمل بالوكالة يمولها التحالف ويمدها بالسلاح، والتحديات التي يطرحها المجلس الانتقالي الجنوبي والعناصر المنتسبة إليه، والافتقار الواضح إلى السيطرة على الإيرادات من الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى استمرار الحوثيين في السيطرة على صنعاء وغيرها من المحافظات الشمالية”.

كشفت سنوات الحرب في اليمن أن تحالف دعم حكومة الرئيس عبد ربه هادي المعترف بها دوليًا، غير فعال في فرض سيطرة موحدة على القوات المناهضة للحوثيين، فضلًا عن وجود انقسام في معسكر التحالف، وتباين في الأهداف بين الرياض وأبوظبي، قوضت الأسس القانونية التي ارتكز عليها تدخل التحالف. تجلى ذلك في أحداث أغسطس 2019، عندما دار قتال عنيف بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة له، والقوات الموالية للحكومة، انتهى بسيطرة الانتقالي على عدن وأجزاء من أبين.

وقادت السعودية مساعي حثيثة لتعزيز آمالها في إنهاء الصراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، تُوج بـ”اتفاق الرياض” لإنهاء الأزمة بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ووقّع الطرفان على الاتفاق في الخامس من نوفمبر 2019، والذي ركز على تشكيل حكومة شراكة وطنية، وإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في الجنوب ودمج وحداتها في وزارتي الدفاع والداخلية.

يعد تشكيل حكومة الشراكة أهم إنجاز لاتفاق الرياض. ومع ذلك لايزال الشق الأمني والعسكري من الاتفاق متعثرًا. في حين لاتزال العلاقة السياسية بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة “متوترة”، وفق تقرير فريق الخبراء المعني باليمن لعام 2021، والذي أشار إلى أن سلطة الحكومة المعترف بها دوليًا ليس لها وجود عسكري أو أمني فعلي في العاصمة المؤقتة عدن، وأن المجلس الانتقالي والقوات التابعة له هم المسيطرون على المحافظة.

لماذا لم تعد حكومة هادي؟

يرى أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة، الدكتور نبيل الشرجبي، أن ما يُصدر عن التحالف العربي من وعود بإعادة الحكومة حكومة الرئيس عبد ربه هادي “له هدف واحد، وهو ذر الرماد على العيون، أو عمل إبر مخدرة لتهدئة أي تساؤل أو مخاوف”، حد تعبيره.

وقال الشرجبي لـ”المشاهد“، إن “إعادة حكومة الرئيس عبد ربه هادي أمر لا يتعلق برغبة التحالف، لكنه أيضًا متعلق برفض تلك الدعوة من قبل هادي نفسه، وكذا برفض قوات المجلس الانتقالي”.

ووفق حديثه، فإن “نسبة كبيرة جدًا من أفراد (وزراء) حكومة الرئيس عبد ربه هادي، هم متنقلون بين عدن وبعض مدن اليمن غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبين بعض العواصم العربية، بمعنى لم يعد لهم تلك الإقامة السابقة شبه الدائمة في السعودية”.

وحول عدم جدية التحالف في إنهاء الحرب، عزا الشرجبي سبب ذلك إلى “عدم تحقيق الأهداف النهائية لطرفي التحالف (السعودية والإمارات)، وهي أهداف تسعى من خلالها دول التحالف إلى تأمين أمنها القومي السياسي والعسكري بالنسبة للسعودية، وأمنها الجيوسياسي الاقتصادي بالنسبة للإمارات”.

بعد 7 سنوات من الحرب في اليمن، لم تعد أطرافها الداخلية كما كانت في العام الأول لنشوبها، ففي معسكر التحالف والحكومة برزت قوات مقاتلة بالوكالة تدعمها السعودية والإمارات، أغلبها لا تدين بالولاء لسلطة الحكومة ولا تأتمر بأوامرها.

ويتصدر ذلك قوات الحزام الأمني والقوات المشتركة في الساحل الغربي (ألوية العمالقة والمقاومة التهامية وحراس الجمهورية)؛ بالإضافة إلى قوات النخبة الحضرمية والنخبة الشبوانية. يقابله في الطرف الآخر جماعة الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

أما الأطراف الإقليمية التي تنشط مباشرة في اليمن، فتتمثل بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وجمهورية إيران الإسلامية.

بالنسبة لخارطة السيطرة على الأرض، فالحكومة تسيطر على 8 محافظات، وتمثل 60% من المساحة الجغرافية لليمن، فيما يسيطر الحوثيون على 11 محافظة بمساحة تُقدر بنحو 25%، ويسيطر المجلس الانتقالي على 3 محافظات، وتبلغ مساحتها قرابة 15%.

أما نشاط تنظيم القاعدة فيبرز بين فترة وأخرى في مناطق في حضرموت وأبين وشبوة، وبالقرب من البيضاء.

أدى الصراع في اليمن إلى مقتل 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، حتى نهاية العام 2021، فضلًا عن خسارة اقتصاد البلاد 126 مليار دولار، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة