fbpx

المشاهد نت

القصة المنسية بين ضجيج الحرب

أكثر من 26 ألف أسرة نازحة مهددة بالإجلاء جراء النزاع مع المجتمعات المحلية

القصة المنسية بين ضجيج الحرب

تعز – مجاهد حمود

في أحد المطبات الترابية، وتحت أشعة الشمس الحارقة، يقف الطفل ذو الأحد عشر عامًا “محمد”، منذ الساعة الثامنة صباحًا حتى الثالثة مساء، في بيع الماء على السيارات القادمة والخارجة في منطقة البيرين بمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن).

وأكد محمد في حديثه لـ”المشاهد” أنه يعمل في بيع الماء لإعالة أسرته المكونة من 4 أفراد، وكونه الذكر الوحيد بينهم، وبنبرة حزن يقول: “لا يوجد من يشقي علينا أو يعولنا بعد مرض والدي، فاضطررت للخروج إلى العمل في بيع الماء، وهو ما أستطيع فعله”.

محمد عائل لأسرة من 18.146 أسرة يعولها أطفال في سن مبكرة، من إجمالي عدد الأسر النازحة في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، بحسب الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين في اليمن.

548 ألف حالة ضعف

وقالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين إن إجمالي عدد الحالات الأشد ضعفًا بين النازحين، بلغ 547.922 حالة، منها 472.993 حالة تعيش في مخيمات للنازحين، و74.929 حالة تعيش في منازل.

وبلغ إجمالي حالات الضعف للنازحین في المخيمات والمنازل 547.941 حالة ضعف، بنسبة 19% من إجمالي النازحين، منهم 472.993، وبنسبة 19.73% في المنازل، و74948 حالة ضعف، وبنسبة 19% في المخيمات، إضافة إلى 15.844 أسرة، منها 12560 أسرة یعولھا أطفال ذكور و3104 أسر تعولھا طفلات.

تسبب فصل الشتاء واشتداد البرد القارس العام الماضي وفاة 3 أطفال داخل مخيمات النازحين.

بينما بلغ عدد الأسر في المخيمات التي یعولھا أطفال (كأرباب أسر) 2482 أسرة، منھا 1990 أسرة یعولھا طفل ذكر، و492 أسرة تعولھا طفلة، و41989 أسرة بما یمثل 10% من إجمالي الأسر تعولھا امرأة.

كما أن 5563 طفلًا من النازحين في المنازل والمخيمات غیر مصحوبين بذویھم.

 إنفوجراف يبين الحالات الأشد ضعفًا بين النازحين

بين برد الشتاء وحر الصيف

تعيش مئات الأسر في ظروف صعبة لا يلائمها برد الشتاء ولا تقوى أجسادهم على حر الصيف. يتحدث الأربعيني محمود سيف، أحد النازحين في وادي البركاني جنوب تعز، لـ”المشاهد“: “أعيش في مخيمات بقلق دائم بين خيام لا تقي حرارة الصيف ولا تقوى على برد الشتاء، ففي موسم الأمطار نغرق بالمياه والأمراض، وفي الشتاء يقتلنا البرد. نحن في كل الحالات نعاني، ولا سبيل لذلك سوى إيقاف الحرب وعودة السلام”.

وكانت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب، أعلنت عن وفاة 3 أطفال في مخيمات النازحين بالمحافظة؛ بسبب البرد القارس، خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2021.

وفي تصريح سابق قال مدير الوحدة التنفيذية للنازحين بمأرب سيف ناصر مثنى، لـ“المشاهد” إن دخول فصل الشتاء واشتداد البرد القارس العام 2021، تسبب بوفاة 3 أطفال داخل مخيمات النازحين. مضيفًا أن آخر حادثة تم رصدها وفاة الطفل عارف عبدالواسع ذي الـ10 أشهر، داخل مخيم النقيعاء جنوب مدينة مأرب، استنادًا إلى التقارير الطبية من مستشفى كرى بالمدينة.

الأطفال وكبار السن

يضاعف فصل الشتاء من معاناة النازحين ببدء مرحلة جديدة من المعاناة، بخاصة من قذفتهم أمواج الحرب من منازلهم إلى الخيام، والأطفال والشيوخ أكثر الضحايا، فأجسادهم الضعيفة لا تقوى على مقاومة البرد والصقيع في خيام رثة، تنعدم فيها أبسط الخدمات ووسائل الوقاية من البرد.

الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أفادت “المشاهد” بأن إجمالي المصابين بأمراض مزمنة بلغ عددهم 77.406 من إجمالي النازحين في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية. وأضافت أن 1967 أسرة تعيش في الهواء الطلق، و5449 أسرة تعيش في مبنى مكتمل، إضافة إلى 5870 أسرة تعيش في مبنى غير مكتمل، وهناك 37.567 أسرة تعيش في مأوى طارئ ومؤقت، وكذلك 19.830 أسرة تعيش في مأوى متنقل، وهناك 3949 أسرة تعيش في شقق مؤجرة داخل الموقع، و4036 أسرة مستضافة داخل الموقع.

النساء أكثر معاناة

النساء والفتيات يعتبرن من بين الفئات الأشد ضعفًا في اليمن. وأدى الصراع المستمر منذ 7 أعوام، إلى تردي الحالات في ما يتعلق بحماية وحقوق النساء والفتيات، إذ إن ما يقرب من 6.1 ملايين امرأة في اليمن بحاجة ماسة إلى خدمات الحماية، حسب الأمم المتحدة.

وتعتبر النساء والفتيات النازحات أكثر احتياجًا بنسبة 73% من أكثر من 4 ملايين نازح في اليمن، هم من النساء والأطفال. مع خيارات المأوى المحدودة وأكثر المعاناة وأشدها هي من عدم الخصوصية وتهديدات السلامة ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مما يجعلهن أكثر عرضة للعنف والإيذاء.

وتسببت الحرب بفقدان معيلي الأسر من الذكور، مما زاد من معاناة المرأة بتحمل الأعباء الاقتصادية من خلال إعالتها للأسرة.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير لها إن ما يقرب من 30% من الأسر النازحة تعولها نساء، مقارنة بـ9% فقط قبل تصعيد الصراع في 2015.

وكانت الظروف الاقتصادية في اليمن جراء انهيار الريال وغلاء الأسعار، عائقًا آخر وتحديًا تواجهه المرأة في إعالتها للأسرة.

وحسب الأمم المتحدة، فإن تحليلات الاتجاهات الحديثة تشير إلى لجوء أعداد متزايدة من النساء والفتيات إلى آليات التكيف السلبية من أجل البقاء على قيد الحياة. وتشير التقارير إلى ارتفاع حوادث العنف في أوساط النساء والفتيات، يرجح أنها ازدادت حدة بسبب كوفيد- 19. وفي 2020، بالرغم من النقص الشديد في الإبلاغ، زادت المطالبات بشأن توفير خدمات حماية المرأة بنسبة 37%.

وأشارت دراسة أجرتها اللجنة المعنية باللاجئات التابعة لصندوق الأمم المتحدة للسكان وجامعة جون هوبكينز، في 3 محافظات يمنية، إلى ارتفاع عدد حالات زواج الأطفال أوساط النازحين، مع وجود حالة زواج واحدة بين كل 5 فتيات نازحات تتراوح أعمارهن بين 10 و19 عامًا، مقارنة بواحدة من كل 8 فتيات في المجتمع المضيف.

ووفقًا للدراسة نفسها، فقد عانت الفتيات المتزوجات أيضًا من النواتج المؤثرة سلبًا على صحة الأم. تشمل آليات التكيف السلبية المحتملة الأخرى، الإكراه على العمل والتسول وعمالة الأطفال والاتجار بالبشر ومحاولة الانتحار وغيرها من الأمور.

معاناة واحدة

وفي تقييم للظروف الخاصة بالمأوى للنازحين، أكدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أن 49% من المأوى لا يوفر خصوصية للنازحين، و70% من المخيمات معرضة للحر والبرد، إضافة إلى 81% من المأوى لا تقي النازحين من الرياح والأمطار، وكذلك 58% من المخيمات معرضة للسيول، و76% من المخيمات معرضة لمخاطر الحريق.

إنفوجراف يوضح ظروف مأوى النازحين

مخيمات مهددة

وقالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، إن إجمالي المخيمات والتجمعات في المناطق المحررة بلغ 1450 مخيمًا وتجمعًا، منها 548 مخيمًا و902 تجمعًا سكانيًا، ومنها 71 مخيمًا مدعومًا في الإدارة وبناء القدرات، و477 غير مدعوم تمامًا. إضافة إلى 79 مخيمًا مهددًا بالإخلاء، و26.234 أسرة مهددة بالإجلاء من المنازل بسبب التوتر مع المجتمع، يليه 51.001″ أسرة مهددة بالإجلاء بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات.

وأشارت إلى أن 86 مخيمًا على أرض تتبع الدولة، و462 مخيمًا على أراض ملك خاص، إضافة إلى 477 مخيمًا بحاجة إلى دعم في الإدارة وبناء القدرات، و445 مخيمًا بحاجة إلى شريك إنساني، و323 مخيمًا يحتاج إلى تشكيل لجان مجتمعية.

79 مخيما مهددة بالإخلاء بسبب التوتر مع المجتمعات المحلية

تحذيرات أممية

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة توسيع نطاق خدمات حماية المرأة، المتمثلة في المساعدات الطبية، والدعم النفسي، والاجتماعي، والمأوى الطارئ، والمساعدة القانونية، وخدمات الصحة النفسية الاجتماعية المتخصصة، وذلك لتلبية الاحتياجات المتزايدة، مع توسيع التغطية الجغرافية، وتعزيز القدرات لمقدمي الخدمات. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر دعم التمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء والفتيات النازحات، وبخاصة الأسر التي تعولها النساء، من خلال المساعدات النقدية وبناء المهارات وفرص كسب العيش، أمرًا ضروريًا للتقليل من أوجه ضعفهن وتقليل لجوئهن إلى آليات التكيف السلبية.

وأكدت أن قلة خدمات حماية المرأة هي استمرارية معاناة النساء والفتيات بصمت، فالمرأة التي تعاني من العنف ولم تتلقَّ أية خدمات طبية أو نفسية اجتماعية، تكون معرضة، في أسوأ الحالات، لخطر الموت.

وكانت المفوضية التابعة للأمم المتحدة طالبت بتوفير مبلغ 271 مليون دولار أمريكي لدعم عملياتها في اليمن خلال عام 2021. مؤكدة أنها لم تتسلم سوى 6% من هذا المبلغ حتى الآن، مشيرة إلى أنها قد تضطر إلى تخفيض عدد الأشخاص المتلقين للمساعدات إلى حد كبير، وهو ما قد تترتب عليه عواقب جسيمة على الأطفال والنساء والأشخاص الآخرين من الفئات الأكثر ضعفًا.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة