fbpx

المشاهد نت

إحياء الفن التشكيلي في زمن الحرب

إحياء الفن التشكيلي في زمن الحرب

تعز – فخر العزب

على الرغم من انحسار أنشطة وفعاليات المشهد الثقافي اليمني في زمن الحرب، إلا أن واقع الفن التشكيلي وجد في الحرب بيئة مناسبة للتطور والازدهار، والذي يمكن ملاحظته من خلال تزايد أعداد الفنانين التشكيليين، وتنوع أعمالهم الفنية بما يثري الساحة التشكيلية في اليمن كمًا ونوعًا.

وفي ظل غياب المؤسسات الثقافية في زمن الحرب، وكذا غياب المعارض الفنية، وجد الفنانون التشكيليون في وسائل التواصل الاجتماعي ملاذًا لعرض أعمالهم الفنية التي تتنوع بين أعمال زيتية، ورسومات بالقلم الرصاص أو الفحم، ورسم إلكتروني وغيرها، وهي أعمال تتناول في محتواها إما أعمالًا سريالية أو مشاهد طبيعية أو بورتريهات.

الفنان يوسف المجيدي

ومن ضمن الأسماء التي لمعت مؤخرًا في إطار الحركة التشكيلية اليمنية الحديثة، الفنان التشكيلي يوسف المجيدي الذي لمع اسمه في رسم الاسكتشات السريعة، والتي يعرضها على صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يستخدم الاسكتش لتجسيد اللحظات الخاطفة وبعض المواقف الطريفة أو الملفتة، بما يشبه لحظات تصوير خاطفة لوجوه الناس، وتصوير تفاصيل ومشاهد حياتهم اليومية.

وللفنان المجيدي فلسفة خاصة في النظر إلى واقع الحياة اليومية، والتي يقوم بترجمتها إلى أعمال فنية مدهشة وذات قيمة فنية عالية، وبأبسط التكاليف والإمكانيات.

يقول المجيدي في حديثه لـ”المشاهد“: “أمارس الرسم وفق الانطباعية والواقعية الانطباعية الاجتماعية، فكثيرًا ما تستهويني صور العمال وحركة الباعة والمتجولين في الأسواق، لأني أقدر ما يبذلون من جهد وعمل ومشقة في الحصول على الرزق، فأجسدها لوحات فنية”.

ويضيف: “كذلك المناظر الطبيعية اليمنية أقوم بتجسيدها وإخراجها كأعمال فنية تعبر عن الهوية اليمنية والاعتزاز بها والحب الكبير لها، أرسم البورتريهات كأهم شيء يمثل الروح والحياة في هذا الكوكب، كذلك أرسم المرأة كأهم عنصر جمالي لا تكتمل الحياة إلا بوجوده وحضوره كروح الحب والعطف والحنان والأمومة والسكن، فهي من أولويات اهتمامي في الأعمال الفنية”.

ويؤكد أن ما يجعله كفنان يلجأ إلى رسم الاسكتشات، هو سهولة التناول، وبساطة الإمكانيات، وقلة التكاليف، فمن الممكن رسمها على أية حال، ولن يحتاج الرسام إلى تهيئة حقيقية، وإنما يعد رسمًا عابرًا وسريعًا وسهلًا”.

والاسكتش الذي يعد أحد أشكال الفن التشكيلي، يعرف بأنه رسم تقريبي وتقليدي أو لوحة أولية يدوّن فيها الفنان الأفكار الأولية الخاصة به حول عمل معين ينوي إتمامه بدقة وتفاصيل متكاملة في نهاية الأمر. ويمتاز هذا الفن باعتماده على أدوات رسم بسيطة، وهي كراسة أو دفتر رسم، وقلم رصاص أو فحم، وممحاة، وهو ما يجعله أقل تكلفة من غيره من أشكال الفن التشكيلي الأخرى.

صقل الموهبة

بدأ المجيدي، بممارسة الرسم كهاوٍ، ليصقل موهبته بعدها من خلال التحاقه بكلية الفنون الجميلة بجامعة الحديدة. وقد برز اسم الفنان المجيدي باكرًا مع حصوله على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقة أفضل منظر بيئي سياحي في العام 2009، والتي نظمتها وزارة السياحة حينها، ليحصل بعد عام واحد على جائزة رئيس الجمهورية في الفن التشكيلي على مستوى محافظة الحديدة.

ويعمل المجيدي اليوم، مدرسًا لكثير من المقررات الجامعية في أقسام الفنون التشكيلية والجرافيكس والديكور والمعماري، في جامعات تعز والجند، ويدرّب الكثير من الهواة في المعاهد والمؤسسات الثقافية.

“الحرب تصنع روح التحدي”

وعن تأثير الحرب على الحركة التشكيلية في اليمن، يشير المجيدي إلى أن الحروب تقف دائمًا ضد الإنسانية والإبداع والتثقيف والرقي، ولا تخلف إلا الدمار والتراجع في مختلف مجالات الحياة، إلا أنها أحيانًا تصنع وتعزز في الإنسان روح التحدي ومواجهة المعوقات المحيطة، وتصقله للخروج من واقعه، فالحربان العالميتان الأولى والثانية كانتا سببًا لولادة مجتمع جديد ومثقف مختلف في الفن والأدب، فعلى سبيل المثال ظهرت مدارس جديدة، وأغنت المجالين التشكيلي والأدبي في تلك الفترة، وغيرت الكثير من المفاهيم، وخلقت رؤى جديدة وتقنيات مختلفة، أضافت الكثير من القيم الفنية والأدبية للمعرفة الإنسانية والتكنيك والذوق الفني.

“شخصيًا لاحظت في المجتمع اليمني بخاصة أنه في فترة الحرب تزايد مستوى انخراط الشباب في المجال الفني، وكأنه الهروب من الواقع المرير الذي خلفته الحرب”؛ يقول المجيدي.

انعدام الجهات الداعمة

وعن التحديات التي يواجهها الفنان التشكيلي اليمني بالأخص، والعربي بشكل عام، يؤكد المجيدي أنه لا يجد البيئة الحاضنة لفنه وما يمارسه من نشاط ثقافي، فهو لا يجد المجتمع المثقف فنيًا، ولذلك لا يجد استجابة جماهيرية، ولا يجد متذوقًا يدفعه ليقدم ما لديه، أضف لذلك أنه لا يجد الجهات الرسمية الحكومية التي تهتم فيه وتشجعه على مواصلة الإنتاج الفني، فدائمًا ما يصاب بالانتكاسة واليأس والإحجام عن الإنتاج الفني بسبب الخذلان، دون أن ننسى طبعًا غياب التأهيل الأكاديمي الصحيح والمنفتح على تجارب المبدعين في مختلف البلدان الرائدة في الفنون، والتي تحتضن نتاجات الفنانين منذ آلاف السنين، فينحصر الإنتاج الفني في إنتاج الهواة وتجاربهم الشخصية البسيطة التي لا تتعدى حدود جغرافيتهم وثقافتهم البسيطة.

يشار إلى أن الفنان المجيدي له العديد من المشاركات في المعارض الفنية التي تم تنظيمها داخل اليمن وخارجه.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة