fbpx

المشاهد نت

بلا حماية ولا تعليم… نازحون في العراء

بلا حماية ولا تعليم… نازحون في العراء

تعز – مجاهد حمود:

يتحسر عرفات عادل على الأعوام الثلاثة التي فاتته من مرحلته الدراسية أثناء نزوحه وعائلته إلى ريف شرعب الرونة بمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن) في 2017.

يقول عرفات، وهو أحد النازحين الأطفال بتعز، لـ“المشاهد”، إنه “أثناء الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين وسط مدينة تعز، واشتداد المعارك في منطقة البعرارة والدفاع الجوي، أُجبر جميع سكان الحي على النزوح، فنزحنا إلى القرية”.

ويضيف: “استقررنا في القرية قرابة سنتين ونصف، وبقيت دون تعليم حتى العام 2019، بعد عودتنا إلى المدينة واصلت التعليم، ولكن ذهبت مني ثلاث سنوات”.

التربوي عبدالرحمن الشرعبي يوضح في حديثه لـ”المشاهد”، أن الحرب والنزوح كانت لها تداعيات كبيرة مازالت نتائجها الكارثية تهدد مستقبل جيل بأسره، منها حرمان الأطفال من التعليم، وتسرب الطلاب من المدارس سواء للعمل أو عدم توفر مدارس أخرى بعد النزوح إلى أماكن ثانية بعيدة عن موقع نشأتهم.

معاناة أخرى يتحملها الأطفال النازحون في اليمن عمومًا، والطلبة الذين أجبرتهم الظروف على ترك مقاعدهم المدرسية لسبب أو لآخر على وجه الخصوص.

نائب مدير مكتب التربية بمحافظة تعز بجاش المخلافي، يقول إن نسبة كبيرة من الطلبة تركوا مدارسهم بسبب الحرب والنزوح، ولا توجد إحصائيات دقيقة بهم.

ويؤكد الخلافي في تصريح خاص لـ“المشاهد”، أن المدارس الحكومية تشهد ازدحامًا كبيرًا في المناطق المحررة بتعز، حيث بلغ عدد الطلبة في العام الماضي 2021، 553,000 طالب وطالبة في 900 مدرسة حكومية و 176 مدرسة أهلية، بينما كان العدد في العام السابق عليه 480,000، موضحًا أن نزوح عدد كبير من محافظة الحديدة إلى تلك المناطق تسبب في كثافة عالية في المدارس.

وفي سؤال “المشاهد” عن كيفية تعامل مكتب التربية والتعليم مع الطلاب في مناطق النزوح، يجيب المخلافي قائلًا: “برغم الازدحام الشديد نتعامل مع المنظمات الإغاثية وإدارة التربية الشاملة في المديريات لتسهيل إجراءات قبول النازحين في المناطق القريبة من مناطق النزوح”.

وعن الحلول والبدائل لمعالجة للوضع، يشير إلى قيام مكتب التربية بتوفير خيام لطلاب المرحلة الأساسية (أول، وثاني) في بعض مخيمات النازحين، وإلزام مكاتب التربية بتوفير كوادر طبية من الموظفين الرسميين أو متطوعين متعاقدين عبر منظمة اليونيسف لدفع أجورهم، مضيفًا أن من ضمن التسهيلات للنازحين قبول الطلاب بدون وثائق بضمانات الأقارب لفترة معلومة لإحضارها لضمان مواصلة تعليمهم دون أية عوائق.

التعليم في المخيمات

تشهد مخيمات النازحين وضعًا صعبًا في كافة الجوانب الخدمية، ولكن الأكثر صعوبة هو التعليم، إذ أفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات  النازحين في اليمن لـ“المشاهد” بإحصائية دقيقة عن الوضع التعليمي للنازحين في كافة المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية منذ بداية الصراع حتى 30 ديسمبر 2021.

وأكدت أن إجمالي عدد الأطفال النازحين في سن التعليم، بلغ 491,600، منهم 246,499 ذكور و245,101 إناث و2253 طالبًا غير ملتحق بالتعليم في مخيمات النازحين بسبب أن المدارس مدمرة، إضافة إلى 1783 طالبًا في المخيمات غير ملتحقين بالتعليم بسبب عدم توفر فصول إلحاقية في المخيم.

إنفوجرافيك يوضح الوضع التعليمي للنازحين

وقالت منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة، في تقرير لها بشأن تأثير النزاع على تعليم الأطفال في اليمن، إن القلق يتزايد لأن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس أو الذين تسربوا من مدارسهم في الآونة الأخيرة، قد لا يعودون للدراسة إطلاقًا إذا لم يتم دعمهم بشكل صحيح.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 523,000 طفل نازح في سن الدراسة، يعانون من صعوبة الحصول على التعليم بسبب عدم وجود مساحة كافية في الفصول الدراسية الحالية، فقد تضررت المدارس وتم استخدامها من قبل قوات مسلحة أو استوطنتها العائلات النازحة، كما فقد معلمون وطلبة حياتهم، وجُرحوا أو أصيبوا بصدمات نفسية.

أسباب عدم التحاق الأطفال بالتعليم

رئيس الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نجيب السعدي، رجح جملة من الأسباب لعدم التحاق الأطفال في التعليم في مناطق النزوح، منها مساعدة بعض الأطفال أسرهم في كسب العيش، وآخرون لم يلتحقوا بالتعليم بسبب عدم القدرة على دفع تكاليف الدراسة، بينما آخرون لم يلتحقوا بسبب عدم وجود مدارس قريبة من مواقعهم، وآخرون لم يلتحقوا بسبب عدم توفر وثائق أو ازدحام الفصول الدراسية.

إنفوجرافيك يوضح الأسباب  والأولويات للتعليم

تأثيرات تلحق بالأطفال  

وفي السياق ذاته، حذر  بجاش من الكارثة التي ستؤثر على مستقبل هذا الجيل النازح سواء في تعز أو في أية محافظة من محافظات الجمهورية، ما لم يتم تدارك الأمور وتهيئة البيئة الملائمة للتعليم سواء إنشاء مدارس أو غيرها من الإمكانيات لاستمرار التعليم قدر الإمكان.

وفي تقرير حديث لليونيسف قالت: إن الأطفال هم أول الضحايا لهذه الأزمة الفظيعة، حيث يحتاج 11.3 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية أو الحماية، مشيرة إلى المخاطر التي يكون فيها الأطفال أكثر عرضة للمخاطر حال توقف العملية التعليمية في المدارس كلجوئهم لعمالة الأطفال أو التحاقهم بالجماعات المسلحة.

ووفقًا لليونيسف في تقريرها خلال الفترة الواقعة بين آذار/مارس 2015 وشباط/فبراير 2021، فإنه تم تجنيد أكثر من 3,600 طفل في اليمن ضمن القوات والجماعات المسلحة. وفي 2013، انخرط 17% من أطفال اليمن ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا (3.1 مليون) في المجموع في عمالة الأطفال. ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد من الأطفال العاملين في الوقت الراهن بسبب الانهيار الاقتصادي الذي يشهده اليمن.

حلول وبدائل

يشير السعدي إلى جملة من الحلول التي قد تسهم في الحد من انقطاع التعليم في المخيمات، وهي العمل من خلال وزارة التربية والتعليم على توسيع المدارس القريبة من المخيمات في نطاق تواجد النازحين لتصبح قادرة على استيعاب الطلاب النازحين، إضافة إلى التوسع في إنشاء مدارس في المدن التي استقبلت النازحين، وكذلك تبني برامج تدريبية للكادر التعليمي التابع لوزارة التربية والتعليم لتحسين جودة التعليم، وتوفير مدارس خاصة بالتعليم الأساسي في المخيمات، والعمل على زيادة التوعية الخاصة بتحفيز الطلاب للالتحاق بالتعليم من خلال دفع مبالغ مالية مخصصة كتشجيع للطلاب حيث يوجد 114,443 طفلًا غير ملتحق بالتعليم، منهم 52441 ذكور و62002 إناث.

إنفوجرافيك أولويات قطاع التعليم في مخيمات النازحين

مخيمات بلا حماية

تفتقر مخيمات النازحين إلى الحماية، بحسب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، إذ أفادت بأن 49% من المخيمات لا تتوفر فيها الحماية العامة، إضافة إلى 66% من المخيمات لا يوجد فيها برامج حماية الطفل “الدعم النفسي، التوثيق القانوني، والتوعية في مخاطر الألغام”، وكذلك 96% من تلك المخيمات لا يوجد فيها مساحات صديقة وآمنة للأطفال.

وأشارت الوحدة التنفيذية إلى 108,527 من إجمالي النازحين لا يمتلكون وثائق الهوية الشخصية، و103,966 طفلًا بحاجة إلى استخراج شهادة ميلاد في المخيمات.

مخاطر وأولويات

هناك العديد من مخاطر الحماية في مخيمات النازحين، حسب الإحصائيات التي حصل عليها “المشاهد لإعداد هذه المواد المتسلسلة عن أوضاع النازحين خلال العام 2021.

وأكدت أن 96% من المخيمات لا يتوفر فيها أخصائي اجتماعي، وتعاني أخرى من التوتر مع المجتمع المضيف بنسبة 29% من إجمالي المخيمات، إضافة إلى %7 من الأسر التي تسكن المنازل.

الجدير بالذكر أن 28% من المخيمات مهددة أو معرضة لمخاطر أمنية مثل الألغام و قريبة من مناطق الصراع أو جوار معسكرات.

وشدد السعدي، على جملة من الأولويات، منها 39% المساعدات القانونية ودعم مصلحة الأحوال الشخصية لإصدار وثائق، و36% بحاجة إلى دعم نفسي ومساحات صديقة وآمنة ونظام الحالة وإدارة الحالة، و25% المساعدات النقدية الخاصة بالحماية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة