fbpx

المشاهد نت

المغتربون اليمنيون.. أيام من العزلة وانقطاع التواصل

انقطاع الإنترنت لمدة 4 أيام باليمن عزل المغتربين عن ذويهم - تعبيرية

المغتربون اليمنيون.. أيام من العزلة وانقطاع التواصل

صنعاء – موسى العيزقي

أدى انقطاع الإنترنت لمدة 4 أيام، إلى عزل المغترب اليمني عن أهله، بخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كـ”فيسبوك”، و”واتساب” وغيرهما من الوسائل الأكثر استخدامًا في التواصل بين المغتربين اليمنيين وأهاليهم، ما أسهم في تنامي مشاعر التذمر والضيق لدى غالبية المغتربين.

ويؤكد عبدالعالم القادري (21 عامًا)، وهو طالب بجامعة تركيا، أن انقطاع الإنترنت خلال الأيام الأربعة الماضية، حال دون التواصل مع أهله في اليمن.

ويعبّر القادري عن تذمره لأن انقطاع “الإنترنت” منعه من التواصل مع الأصدقاء والأقارب والزملاء، وتبادل الآراء، كونه يعد مساحة للمشاركة بالرأي حول الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد.

ويوافقه في الرأي رمزي المخلافي (34 عامًا)، وهو مندوب مبيعات بالأردن، لافتًا إلى أنه عاش أوضاعًا صعبة خلال الأيام الأربعة من انقطاع الإنترنت، حيث عزله عن أهله، في ظل ارتفاع أسعار المكالمات الهاتفية، وعدم مقدرته على الاتصال بأهله للاطئمنان عليهم، مقارنة بالمكالمات التي تجرى عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.

ويعد “فيسبوك” إحدى الطرق التي يتواصل بها اليمنيون في الخارج مع أهاليهم داخل البلاد. وتشير آخر الإحصاءات إلى أن من بين 30 مليون يمني، يستخدم الإنترنت حوالي 26.7% من السكان.

وتقول العشرينية سارة، وهي طالبة في ماليزيا، إنها تشعر بضيق وغضب، ليس من “انقطاع الإنترنت” فحسب، بل لأن “الإنترنت في اليمن ليس مثل بقية الدول المجاورة، من السرعة وسهولة الوصول إلى أي تطبيق تواصل مرئي دون قيد أو حجب”.

وتضيف: “أجد صعوبة في كل مرة أتصل فيها لوالدتي التي تعيش في مدينة صنعاء، إذ أحاول الاتصال بها عبر تطبيقي إيمو ودو، ولا فائدة، و هناك من يقول إنهما محجوبان أو ممنوع استخدامهما في اليمن”.

شريان حياة

ويقول الصحفي أكرم الفهد إن اليمن أكثر دولة في العالم بحاجة إلى الإنترنت، وانقطاعه لأيام معدودة أثبت الحاجة الملحة للمواطنين إلى الإنترنت للهروب من واقعهم التعيس إلى الواقع الافتراضي، بسبب الصراعات والحرب والآثار النفسية المدمرة لها.

ويضيف الفهد، وهو صانع محتوى أيضًا: “انقطاع الإنترنت في اليمن أثر على كل الناس في الداخل والخارج، وعمل على انقطاع الأواصر والعلاقات، وأثبتت التجارب أن المغتربين في الخارج هواهم وتنفسهم من الداخل، حتى وإن ابتعدت الأجساد والأرواح، فمفتاح التواصل كان الإنترنت هو السبيل الوحيد؛ لذلك عندما حصل هذا الانقطاع أثبت أن الإنترنت هو أهم شيء يمكن لنا بعد الماء والهواء”.

ومن جهته، يتحدث غازي أحمد (يوتيوبر يمني مقيم بمصر) قائلًا: “انقطاع الإنترنت كان له أثر كبير، خصوصًا على المغتربين، وطريقة التواصل مع أسرهم، لذلك حاولوا أن يلجأوا لوسائل جديدة للاتصال لا تحتاج إلى إنترنت، ولجأوا إلى كثير من برامج الاتصال التي يمكن أن توفر لهم سبيلًا للتواصل، ولو بتكلفة أقل من الاتصال الهاتفي”.

ويضيف: “الإنترنت الآن يشكل مصدر دخل لعشرات الآلاف من اليمنيين. فالإنترنت من مصادر الدخل بالنسبة للشباب، بالذات الشباب الذين هم غير قادرين على العمل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، فوجدوا في العمل عن طريق الإنترنت، فرص عمل جيدة”.

ويتجاوز عدد المغتربين اليمنيين في الخارج، 7 ملايين شخص، ويمثلون ما نسبته أكثر من 28% من إجمالي السكان، و40% من إجمالي القوى العاملة، وفق دراسة رسمية صادرة عام 2014، عن وزارة المغتربين.

ووفقًا للدراسة، فإن السعودية الأولى عربيًا وعالميًا من حيث عدد المغتربين اليمنيين.

شلل تام

وتسبب انقطاع الإنترنت بإحداث شلل كلي في المعاملات التجارية والحوالات المالية الداخلية والخارجية والأعمال الحيوية في البلاد، حد قول الباحث الاقتصادي عبدالرحمن محمد.

مضيفًا أن شركات الصرافة توقفت بالكامل، ولم يتمكن المواطنون أو الشركات من إرسال أو استقبال الحوالات المالية، لأن العمل أو العمل المالي أو الصرافات والبنوك التجارية تعمل بشكل أساسي عبر الإنترنت، لذلك تعطلت الخدمات بالكامل، وعدنا إلى الوراء أكثر من 20 سنة، خلال الأيام الأربعة الماضية.

بدائل تقنية غائبة

ومن أمريكا يؤكد المهندس محمد الصايدي، على ضرورة وجود بدائل تقنية لليمن ولكل دولة أخرى لمقاومة هذه التغيرات والظروف البيئة والتقنية داخليًا، حتى تتجنب الانقطاعات المتكررة في ظل وجود متغيرات برًا وبحرًا وجوًا، في بلد لم يشهد استقرارًا إنسانيًا منذ خلق الله الأرض ومن عليها.

ويقول الصايدي: “للأسف خلف انقطاع الإنترنت في اليمن آثارًا إنسانية ومجتمعية، وحال دون التواصل بين المغترب اليمني وذويه في الدرجة الأولى، وفي ظل وجود تقنيات عالمية تحاكي البشر عبر بوابات ومنصات السوشيال ميديا”.

ويضيف أن غياب الإنترنت والتقنية بشكل عام في مختلف البلدان، يعني غياب دور الإعلام والناشطين والحقوقيين، وبذلك سيعود الزمن للوراء بتغير عقليات الأجيال جيلًا بعد جيل، وفقًا لما يخدم الدول الدكتاتورية في كبت طموحات البشر عبر آفاق مزجت بتقنيات العصر الحديث.

وكان التحالف العربي أعلن، الخميس قبل الماضي، استهداف “مواقع تابعة لجماعة الحوثي بالحديدة”، دون أن يقر باستهداف مركز الاتصالات.

وأوضحت وزارة الاتصالات التابعة لحكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليًا في صنعاء، أن انقطاع خدمة الإنترنت نتيجة استهداف التحالف بغارة للكيبل الرئيسي في محافظة الحديدة.

وكانت وزارة الاتصالات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، أوضحت أن جماعة الحوثي منعت تدخل الفنيين والمهندسين العاملين لدى المؤسسة العامة للاتصالات الخاضعة لها، من أجل إصلاح خلل جزئي في بعض النواقل وأجهزة التوجيه للمحطات المحلية، والتي تحتاج إلى ساعات محدودة لإصلاحها، وفق تعبيرها.

ويمتلك اليمن منافذ برية مع السعودية وسلطنة عمان انقطعت عن العمل منذ العام 2014، فيما تمتلك عدة منافذ بحرية بما فيها 3 محطات إنزال للكابل البحري في عدن والغيضة والحديدة، تدار من قبل حكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليًا في صنعاء.

وأوضحت مصادر فنية، أن محطة فالكون في الغيضة بمحافظة المهرة لاتزال خارج الخدمة إثر الحرب التي اندلعت في مثلث الجوف- مأرب- صنعاء، فيما يمر كابل من عدن – جيبوتي وهو مقطوع، وكابل آخر للأوروبي الآسيوي يصل إلى عدن، ويخضع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ويغذي ما نسبته 20%.

فيما يعد كابل “فالكون” في الحديدة هو المنفذ البحري الأكبر ‫لليمن، ويغذي غالبية المحافظات، وتوقفه أدى لخروج أكثر من 80% من تراب البلاد عن الخدمة، باستثناء عدن التي تملك كابل “عدن نت”، ويخضع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة