fbpx

المشاهد نت

4 أيام بلا إنترنت… ما الذي حدث؟

4 أيام بلا إنترنت… ما الذي حدث؟

تعز – مجاهد حمود:

“كأني في شهر العسل، أيام سعيدة قضيتها مع زوجتي وطفلي منذ انقطاع الإنترنت فجر الجمعة”. بهذه الكلمات يتحدث المواطن سليم محمد عن الأيام التي عاشها فترة انقطاع الإنترنت خلال الأيام الأربعة، مضيفًا: “كان المكوث على مواقع التواصل يأخذ منا سعادتنا الحقيقية بقرب من نحب، دون أن نعلم بذلك، ونظن بعكس ذلك تمامًا”.
وكان لانقطاع الإنترنت في اليمن خلال الأيام الأربعة الماضية، آثار مختلفة ومتنوعة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا. يقول محمد يوسف محمد، طالب سنة ثانية طب أسنان بالجامعة الوطنية بتعز، إن فترة انقطاع النت كان لها جانبان؛ سلبي وإيجابي، الإيجابي، العودة إلى قراءة الكتب والملازم بشكل أكثر، أما الجانب السلبي فهو الانقطاع عن التواصل مع الآخرين.
ويرى محمود صالح، عامل في إحدى ورش الحديد بمدينة تعز، أن انقطاع النت كانت إيجابياته أكثر من سلبياته. ويقول: “أعمل من الساعة الثامنة صباحًا حتى المساء، فأعود للمنزل وأبدأ باستخدام النت، ولا أدري ما يدور حولي في المنزل حتى الساعة الواحدة فجرًا، فأنام، وبعدها اذهب للعمل”. ويضيف: “بعد انقطاع النت عرفت وجوه أولادي، ورممت العلاقة معهم”.
بخلاف الصحفية إلهام الفقي التي تقول: “خلال 4 أيام فقط أصبحنا منعزلين عن المجتمع والعالم، حتى مستوى الأسرة، وخصوصًا النساء، شعور غريب بالعودة إلى عصر الجاهلية، إضافة لذلك إغلاق الإنترنت يعتبر إغلاق آخر متنفس للمجتمع اليمني في ظل استمرار الحرب وانتشار جائحة كورونا”.
من جانب آخر، يرى مدير أمن قسم شرطة الباب الكبير، عاصم قاسم أحمد عقلان في حديثه لـ” المشاهد” ، أن سلبيات انقطاع النت أكثر من الإيجابيات بكثير، إذا إن انقطاع النت صعّب علي كمدير قسم شرطة التواصل وإرسال واستقبال البلاغات سواء من قبل المواطنين أو في ما بيننا وبين العمليات، إضافة إلى انقطاع التواصل بيننا وبين أقاربنا المغتربين. مشيرًا إلى انقطاع أخبار الجبهات في اليمن، وأخبار الحكومة، والأخبار الاقتصادية والسياسية المحلية والعربية والدولية. أما الإيجابيات فهي النوم مبكرًا، والتقرب أكثر إلى الأولاد والزوجة والأسرة.

خسائر مالية

وأدى انقطاع خدمة الإنترنت إلى شلل كلي في معاملات البنوك ومحلات الصرافة والأعمال الحيوية والوظائف الرسمية في جميع أنحاء اليمن. وكان لتوقف الحوالات المالية أثر كبير، كونها شريان الحياة للكثير من اليمنيين، الأمر الذي يبرز الآثار الإنسانية الضخمة الناتجة عن تأثر خدمة الإنترنت.


ويقول محمد علي أحمد البكاري، الذي يعمل في شركة صرافة العواضي: “فترة انقطاع الإنترنت كانت أيامًا صعبة، إذ حدثت تراكمات ولخبطة في الحوالات”، مشيرًا إلى ضياع بعض الحوالات، والتي حاليًا يبحث عنها، ويؤكد أن العجز وصل 41 ألف ريال سعودي.
أما بائع القات عبدالكريم عبده قائد، فيتحدث عن رأيه لـ” المشاهد”قائلًا: “فقدنا من خلال انقطاع الإنترنت الحوالات التي كان لها تأثير كبير في حياتنا العملية لاعتمادنا على الحوالات، بخاصة بسبب الانقسام النقدي الحاصل، وكانت هناك صعوبة في الحصول على العملة الأجنبية لتحويلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين في الحوبان.
وقدّرت منظمة “نت. بلوكس” المتخصصة بتوفير أدوات للجمهور لمراقبة تقطع الإنترنت والعواقب الاقتصادية المحتملة لحجب خدمة الإنترنت، خسائر اليمن اليومية بنحو 4 ملايين دولار جراء انقطاع الإنترنت
وقالت المنظمة المهتمة بأمن شبكات الإنترنت في العالم، في تقرير لها، إن بيانات الشبكة من NetBlocks تؤكد انهيار اتصال الإنترنت على مستوى الدولة في اليمن يوم الجمعة 21 يناير 2022، من حوالي الساعة 1 صباحًا بالتوقيت المحلي. جاء الحادث وسط تقارير عن غارة جوية على مركز اتصالات في مدينة الحديدة الساحلية. واستمرت حتى وقت مبكر من صباح الثلاثاء، مع تسجيل مدتها 4 أيام.
وأضافت أن المقاييس تظهر في الوقت الفعلي فقدان الاتصال بشبكة يمن نت الرائدة (AS30873) في وقت مبكر من صباح الجمعة. من غير المعروف ما إذا كانت البنية التحتية للاتصالات مستهدفة على وجه التحديد، على الرغم من أن التحقيقات المرئية تشير إلى أن هذا هو الحال. من المحتمل أن يؤدي التعتيم المعلوماتي الناتج إلى الحد من تغطية الأحداث على الأرض.
وأكدت أن التقارير المرئية تدعم التقارير الأولية عن الضربة. الحديدة هي نقطة الهبوط الرئيسية للاتصال بالإنترنت في اليمن، حيث تستضيف كابلات FALCON و SEA-ME-WE 5 التي تمر عبر البحر الأحمر.
وباستثناء عدد محدود من مشتركي خدمة “عدن نت” الحكومية في العاصمة المؤقتة للبلاد، فإن جميع المحافظات البالغ عددها 22 محافظة، باتت معزولة عن العالم بسبب انقطاع الإنترنت فيها منذ الساعات الأولى من الجمعة الماضية.

وسيلة أساسية في العمل

ويرى الصيدلاني علاء عبدالجليل الرميمي، أن الإنترنت أصبح متنفس الكثير، بخاصة من تربطهم الأعمال من خلاله، حيث أصبح التعلم أون لاين، ومعظم الدروس والأعمال أون لاين، كلها مرتبطة بالإنترنت، حيث حدثت فجوة كبيرة بين معظم الأعمال خلال هذه الفترة. وعن السلبيات يرى أن البعض يستخدمه كرفاهية وينسى الأعمال الأساسية.
من جهة أخرى، أكد عبدالرحمن علي، معيد في كلية التربية جامعة تعز، أن أيام انقطاع الإنترنت مرت وكنت بأشد الحاجة إليه لأستمر في البحث عن مراجع ومصادر تربوية، وأيضًا للتواصل مع البعض، لكن بالمقابل شعرت بارتياح تام مع هدوء البال وراحة واستقرار النفس وبدون جع للقلب، أي أن النت له جانب إيجابي وآخر سلبي.
أما بالنسبة للمناطق الريفية فيرى إبراهيم سيف، أمين شرعي في وادي الماء بشرعب الرونة، أن الجانب السلبي لانقطاع الإنترنت هو سرقة الوقت وضياعه بالانهماك على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من اللازم، والجانب الإيجابي هو تقريب للمسافات ومعرفة ما يدور من حولك والاطلاع على الأخبار أولًا بأول. لقد أصبحنا بمعزل عن الجميع، ويتساءل: كيف لا نستطيع تحمل هذه الفترة، بينما آخرون عاشوها طوال حياتهم.

8.06 مليون مستخدم للإنترنت في اليمن

وعن عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن، ذكر موقع “كيبيوس” المختص بالبيانات، أنه “كان هناك 8.06 مليون مستخدم للإنترنت في اليمن في يناير 2021، حيث ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في اليمن بنحو 178 ألف (+%2.3) بين عامي 2020 و2021. وبلغ معدل انتشار الإنترنت في اليمن 26.7% في يناير 2021.

إحصائيات مواقع التواصل الاجتماعي لليمن

كان هناك 3.20 مليون مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي في اليمن في يناير 2021. وزاد عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن 700 ألف (28%+) بين عامي 2020 و2021، حيث بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن 10.6% من إجمالي السكان في يناير 2021.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة