fbpx

المشاهد نت

اليمن في ٢٠٢١.. تغيُّرات مهمة في الخارطة العسكرية

اليمن في ٢٠٢١.. تغيُّرات مهمة في الخارطة العسكرية

عدن – مازن فارس:

تغيُّرات مهمة طرأت في خارطة السيطرة والنفوذ على الأرض بين أطراف الصراع في اليمن، خلال العام 2021، إذ هيمنت الأعمال القتالية على المشهد العام رغم الدعوات الأممية لخفض التصعيد.
منذ الشهر الأول للعام 2021، تصاعدت حدة المعارك بين القوات الحكومية المسنودة بتحالف عسكري تقوده السعودية من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، بشكل غير مسبوق، وتركزت في محافظات شبوة ومأرب والحديدة، غير أن بقية المحافظات شهدت معارك أقل شراسة، تمثلت معظمها بشكل معارك “كر وفر” بين الطرفين.
ومثّل ٢٠٢١ انتكاسة عسكرية للقوات الحكومية، بعد أن فقدت مناطق استراتيجية كبيرة في وسط البلاد وشرقها، تحت وقع هجوم الحوثيين الكثيف.
ومنذ 7 أعوام يشهد اليمن حربًا مستمرة، أودت بحياة نحو 377 ألف شخص، وبات 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

جبهة مأرب

مثّلت المعارك المشتعلة في محافظة مأرب، الحدث الأبرز في اليمن خلال 2021، بعد أن اقتصر القتال فيها، خلال الأعوام الماضية، على هجمات محدودة للحوثيين، سرعان ما كانت تنتهي بإعلان القوات الحكومية التصدي لها؛ لكن هجومهم هذا العام كان الأشد ضراوة منذ اندلاع الحرب في البلد.
وتقع مأرب في شمال وسط اليمن، شرق العاصمة صنعاء، وتعد أحد آخر مراكز القوة الرئيسية للحكومة في البلاد، فضلًا عن كونها غنية بالنفط والغاز، ويربطها طريق سريع ذو اتجاه واحد يوصل إلى السعودية على بعد 5 ساعات.
في الرابع من فبراير، بدأ الحوثيون هجومهم العسكري من الشمال والغرب والجنوب باتجاه مركز محافظة مأرب، بعد أن دفعوا بمئات المقاتلين.
ركز الحوثيون على مديرية صرواح خلال الأسبوع الأول من هجومهم، ودارت على إثره معارك مع القوات الحكومية المسودة بالقبائل، وأحرز الحوثيون مكاسب محدودة في 10 فبراير، تمثلت بالسيطرة على معسكر كوفل، الذي يبعد نحو 25 كيلومترًا غرب مدينة مأرب.
ظلّت المعارك تراوح مكانها في صرواح دون أن يحقق الطرفان أي تقدم، حتى 19 مارس، حيث سيطر الحوثيون على جبل هيلان الاستراتيجية بعد معارك خلفت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
وتكمن أهمية جبل هيلان كونه يطل على مناطق واسعة من مديريتي صرواح ومدغل، فضلًا عن أنه يشرف على خطوط الإمدادات إلى الجبهات الأمامية في أطراف مأرب، وجبهات نهم شرقي صنعاء، وأطراف محافظة الجوف.
في شهر أبريل تمكن الحوثيون من السيطرة على بعض المناطق والمرتفعات الجبلية في منطقتي المشجح والكسارة في صرواح، لكن سرعان ما تجمدت المعارك حتى منتصف يوليو، حيث استولت القوات الحكومية على معظم مديرية رحبة، جنوب مأرب، لكنها خسرتها مطلع سبتمبر لحساب الحوثيين الذين اتجهت أنظارهم بعد ذلك نحو مديرية حريب، وفرضوا سيطرتهم عليها بشكل كامل في أواخر الشهر ذاته، ليكونوا بذلك قد تمكنوا من حصار مركز محافظة مأرب من ثلاث جهات هي (الجوف، صرواح، حريب).
خلال شهر أكتوبر استمرت التطورات العسكرية في مصلحة الحوثيين، حيث أحرزت الجماعة مزيدًا من التقدم العسكري في مأرب، إذ سيطرت على مديريتي العبدية (بعد حصار دام نحو شهر)، وجبل مراد ومعظم مديرية الجوبة. وتزامن مع ذلك التقدم قصف صاروخي للحوثيين استهدف مناطق متفرقة من مأرب خلال الشهر ذاته، خلف عشرات القتلى والجرحى المدنيين.
أتاحت تقدمات الحوثيين التي أحرزوها في المديريات الجنوبية الثلاث، مواصلة هجومهم نحو مركز مدينة مأرب من الغرب والجنوب، وتمكنوا مطلع نوفمبر من السيطرة على مواقع عدة في منطقة “ذنه” بمديرية صرواح (غربًا) والقريبة من جبل “البلق الغربي” المطل على المدينة، حيث لايزال القتال هناك مستمرًا حتى الأيام الأخيرة من ديسمبر.
وكلّف تقدم الحوثيين في محافظة مأرب خسائر كبيرة في صفوفهم؛ إذ أعلن التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا، في 18 نوفمبر، مقتل 27 ألف حوثي خلال معركة مأرب.
بحلول نهاية العام 2021، بات الحوثيون يفرضون قوسًا على عاصمة محافظة مأرب (تحمل الاسم ذاته)، يمتد من مديريات مدغل ورغوان (شمالًا)، إلى أجزاء من مديرية صرواح (غربًا)، ومديريات حريب والعبدية ورحبة وماهلية وجبل مراد وأجزاء الجوبة (جنوبًا).
وتسيطر حاليًا القوات الحكومية على مديرية مأرب عاصمة المحافظة (كبرى المديريات مساحة وسكانًا)، وأجزاء من صرواح والجوبة.

“قلب اليمن”

في الوقت الذي كانت جماعة الحوثي تواصل شن هجماتها على مأرب، سعت القوات الحكومية لتخفيف الضغط على قواتها هناك من خلال عملية عسكرية مفاجئة أُطلق عليها اسم “النجم الثاقب” في محافظة البيضاء (وسط البلاد)، وذلك مطلع يوليو.
تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على كامل مديريتي الصومعة والزاهر، وباتت على مشارف مدينة البيضاء، مركز المحافظة الذي يحمل الاسم ذاته، لكن جماعة الحوثي شنت هجومًا مضادًا من عدة محاور على مركز مديرية الزاهر، واستطاعت السيطرة عليها والتقدم في مديريتي نعمان وناطع، شمال المحافظة نهاية يوليو.
وتعد محافظة البيضاء التي تُوصف بـ”قلب اليمن”؛ واحدة من المحافظات الاستراتيجية، التي يحرص على كسبها طرفا الصراع، بفعل المميزات الكثيرة التي تتمتع بها. ومنذ بداية الحرب في البلاد عام 2015، اتخذت جماعة الحوثي من البيضاء منطلقًا لعملياتها العسكرية، سواء في شمالي البلاد أو جنوبها.
وتشترك حدود البيضاء مع أربع محافظات شمالية، وهي مأرب وصنعاء وذمار وإِب، إضافة إلى محاذاتها لأربع محافظات جنوبية هي شبوة والضالع وأبين ولحج.
وبسبب موقعها الاستراتيجي، حرص الحوثيون على بسط نفوذهم في البيضاء؛ ليعلنوا بحلول أواخر سبتمبر استكمال سيطرتهم على ما بقي من المحافظة، مما شكل انتكاسة كبيرة للقوات الحكومية.
تقدم الحوثيين في البيضاء فتح شهيتهم نحو تحقيق تقدم ميداني آخر، ليعلنوا في 17 أكتوبر السيطرة مديريات عسيلان وبيحان وعين بمحافظة شبوة الغنية بالنفط.
يُعزى تقدم الحوثيين في البيضاء وشبوة إلى عدم الانسجام بين القوات المناهضة للجماعة، المتمثلة بالحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، فضلًا عن ضعف الترتيبات العسكرية من جانب القوات الحكومية، بالإضافة إلى أن بعض القبائل أبرمت اتفاقات مع الحوثيين بتجنيب مناطقها الحرب، لكن الأخيرين استغلوا ذلك لحسابهم.

الجوف

الوضع العسكري في جبهات محافظة الجوف، المجاورة لمحافظة مأرب، شهد معارك متقطعة في الشهرين الأولين من العام، حتى أواخر مارس عندما أعلنت القوات الحكومية أنها تقدمت في مديرية برط عنان غربي المحافظة.
ساد الهدوء جبهات الجوف حتى مطلع مايو، حيث نفذت قوات الحوثيين ما وصفته بأكبر هجوم على القوات الحكومية في جبهة جدافر شرق مديرية الحزم، جنوبي غرب الجوف، لكن لم يحرز الطرفان أي تقدم يُذكر.
ظلت المعارك تراوح مكانها حتى نوفمبر، إذ أعلن الحوثيون سيطرتهم على معسكر الخنجر الاستراتيجي عقب تنفيذهم هجومًا بريًا واسعًا تحت غطاء مدفعي كثيف على مواقع للقوات الحكومية في مديرية خب والشعف (كبرى مديريات الجوف).
وتكمن أهمية معسكر الخنجر (أكبر معسكرات الجوف)، كونه يتحكم بالطريق الرابط بين محافظتي الجوف ومأرب.
وبحلول 26 ديسمبر سيطرت جماعة الحوثي على منطقة اليتمة دون مقاومة من قبل القوات الحكومية التي انسحبت باتجاه منطقة “الأجاشر”، والتي تعد آخر معقلها في مديرية خب والشعف التي ترتبط بحدود واسعة مع السعودية.

انسحاب وتموضع

أما محافظة الحديدة الساحلية، فقد بدأت العام 2021، بمعارك عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، وبالتحديد في مديريات الدريهمي وحيس والتحيتا، لكن لم يحرز أي من الطرفين تقدمًا. لتشهد بعد ذلك الحديدة هدوءًا نسبيًا حتى شهر مارس، حيث دارت معارك عنيفة بين الجانبين، لكن سرعان ما تراجعت وتيرة القتال مطلع أبريل.


وظل الهدوء في الحديدة سيد الموقف حتى نوفمبر، لتشتعل جبهات القتال في المحافظة الساحلية، وتطرأ متغيرات جديدة في خطوط المواجهة التي ظلت في حالة جمود لنحو عامين بفعل اتفاق ستوكهولم المُوقّع بين الحكومة والحوثيين أواخر 2018.
في العاشر من نوفمبر قررت القوات المشتركة الانسحاب الأحادي من مناطق في جنوب مدينة الحديدة والمناطق المجاورة للمحافظة، وأنشأت خطًا دفاعيًّا جديدًا من منطقة الحيمة جنوب غربي مديرية التحيتا، إلى مديرية حيس، على بعد نحو 40 كيلومترًا شرقًا.
خطوة الانسحاب تلك دفعت الحوثيين للتقدم والسيطرة على مدينة الصالح ومنطقة كيلو 16 وكيلو 8، ومركز مديرية الدريهمي ومنطقة الجاح في مديرية بيت الفقي، وصولًا إلى مشارف التحيتا.
وبررت آنذاك القوات المشتركة خطوة الانسحاب بأنها تأتي تنفيذًا لاتفاق ستوكهولم، وذلك من أجل تحركها لدعم جبهات أخرى لمواجهة الحوثيين، بعيدًا عن الاتفاق.
والقوات المشتركة تتكون من ثلاث قوات رئيسية تشمل قوات العمالقة، المقاومة التهامية، والمقاومة الوطنية، تم تشكيلها جميعًا ما بين عامي 2017 و2018، بدعم من الإمارات (الدولة الثانية في التحالف) لتحرير الساحل الغربي من الحوثيين.
بمجرد أن نظمت القوات المشتركة صفوفها في مواقعها الجديدة، شنت هجومًا واسعًا على مناطق يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2015. وبدعم الغارات الجوية للتحالف سيطرت “المشتركة” على معظم مديرية حيس جنوبًا، وعززت تقدمها في مديريتي الجراحي وجبل رأس شرقًا، ثم توغلت بعمق 10 كيلومترات في خط العدين الرابط بين الحديدة ومحافظة إب (وسط) أواخر نوفمبر.

تعز

أما محافظة تعز (جنوب غرب)، التي اتسمت جبهاتها بالجمود العسكري منذ نحو عامين، فقد شهدت تطورات تصفها مصادر عسكرية بـ”النوعية”، إذ شنت القوات الحكومية في الثالث من شهر مارس هجومًا وُصف حينها بـ”الواسع” على مواقع الحوثيين في مديريات المعافر وجبل حبشي ومقبنة (غربًا) وحيفان (جنوب شرق).
تمكنت القوات الحكومية خلال العملية العسكرية من السيطرة على كامل عزلة الأشروح بمديرية جبل حبشي، ومناطق واسعة جنوب مقبنة، وجزء كبير من الكدحة، شمال غرب المعافر.
أما في مديرية حيفان، جنوب شرقي المحافظة، فقد هاجمت القوات الحكومية مواقع الحوثيين، وتمكنت من السيطرة على عدة تلال ومرتفعات جبلية، لكن الحوثيون استعادوا بعضًا من تلك المواقع.
خلال النصف الثاني من مارس عاد الجمود في جبهات تعز إلى ما كان عليه، واقتصر الأمر على المواجهات المحدودة التي يشنها الحوثيون على مواقع القوات الحكومية المحيطة بمركز مدينة تعز، لكن الأخيرة كانت تعلن بين الفينة والأخرى التصدي لتلك الهجمات.
بحلول 20 نوفمبر تقدمت القوات المشتركة من مديرية حيس جنوب الحديدة باتجاه مديرية مقبنة غرب محافظة تعز، ودارت معارك مع الحوثيين تمكنت الأولى من السيطرة على نحو 10 قرى وعدد من التلال في مقبنة.
ولايزال الحوثيون يحتفظون بأجزاء واسعة من مقبنة التي تعد ثالث أكبر مديريات تعز من حيث المساحة، وتتوسط محافظتي الحديدة وإب.
وتسيطر حاليًا القوات الحكومية والقوات المشتركة على 12 مديرية من أصل إجمالي 23 مديرية، فيما يسيطر الحوثيون على 5 مديريات بالكامل، ويتقاسم الطرفان السيطرة على 6 مديريات.

هجمات متبادلة

شن الحوثيون عددًا من الهجمات الجوية على الأراضي السعودية خلال العام 2012، وكان أبرزها الهجوم الذي استهدف ميناء رأس تنورة في مدينة تحمل الاسم ذاته في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة القطيف السعودية، في 7 مارس.
خلال الربع الأول من العام 2021، ازدادت وتيرة تصعيد جماعة الحوثي تجاه المملكة بُعيد قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن، إزالة اسم الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية في فبراير.
وفي 19 مارس أعلن الحوثيون استهداف منشأة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض بـ6 طائرات مسيرة، ما تسبب في حريق بالمنشأة النفطية.
وفي الشهر ذاته، اعترفت السعودية بوقوع حريق في منشأة بترولية إثر تعرضها لهجوم تبنته جماعة الحوثي.
وتعرضت السعودية لأكثر من 375 هجومًا عبر الحدود منذ الأول من يناير حتى مطلع ديسمبر، وفق تصريحات للمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ.
وأعلنت جماعة الحوثي، في حصادها لعام 2021، أنها نفذت 440 هجومًا صاروخيًا استهدف السعودية ومواقع للقوات الحكومية في الداخل اليمني، لافتةً إلى أن سلاح الجو المسيّر التابع لها نفذ 480 عملية لأهداف تابعة للتحالف خارج اليمن (إشارة إلى الأراضي السعودية).
بالمقابل، شن التحالف العربي طيلة العام سلسلة غارات جوية على محافظات متفرقة خاضعة لسيطرة الحوثيين، لكنه في الربع الأخير من العام كثف غاراته الجوية على العاصمة صنعاء، واستهدف مواقع ومعسكرات يقول إنها “لتجميع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة”، وعلى محيط مأرب لمنع تقدم الحوثيين باتجاه مركز المدينة.

تقييم عام

الباحث اليمني المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، علي الذهب، يرى في تقييمه للوضع العسكري خلال عام 2021، بأن “الحوثيين هم الأبرز في تحقيق مكاسب على الأرض، وأن قوات الحكومة المعترف بها دوليًا خسرت الكثير، ولم تحقق سوى المكاسب التي خسرها الحوثيون في إطارات ضيقة”، وفق تعبيره.
أما على مستوى القوة البشرية والوسائل المادية، فيقول الذهب لـ”المشاهد” إن “الحوثيين لايزالون هم المتفوقين، ولاتزال هجماتهم هي الأبرز في مناطق سيطرة الحكومة، إذ شنوا هجمات على مناطق استراتيجية مثل مطارات ومعسكرات، واستهدفوا شخصيات وتجمعات حساسة ومراكز قيادة وسيطرة ومراكز تموين، لذا كانوا هم الأكثر مقارنة بأداء الحكومة”.
وأشار إلى أنه على مستوى التحالف العربي “استطاع أن يُحدث فجوة عميقة في القوى والوسائل نتيجة لاستهدافاته المتلاحقة خلال ديسمبر على وجه الخصوص”. مشيرًا إلى أن هجمات التحالف أحدثت فجوة في القوى بحيث إنها أضعفت القدرة البشرية للحوثيين.
وفي ما يتعلق بالمعدات العسكرية، فقد “تعرض الحوثيون لضربات كثيرة في صنعاء تحديدًا، وفي بعض المناطق الأخرى مثل عمران وصعدة وحجة وذمار والحديدة”، بحسب الذهب، الذي استدرك قائلًا إن “هذه الخسارة قد يكلفهم تعويضها كثيرًا من الأموال والوقت، وهي أيضًا تُضعف مواجهتهم الراهنة بما يُعدّ لهم من مواجهة في شبوة والبيضاء ومأرب، هذا إذا أصر التحالف على خوض معركة سريعة مع مطلع عام 2022”.
وفي حال تأخر التحالف عن تلك الخطوة، فإن الحوثيين -باعتقاد الذهب- ربما يحاولون إعادة ترتيب صفوفهم على نحو ما كانوا يبدونه خلال الأعوام الماضية، لاسيما عامي 2020 و2021، التي استغلوها كثيرًا بالمفاوضات والمناورات السياسية من أجل تحقيق مكاسب عسكرية.

لماذا يتفوق الحوثيون؟

أما بالنسبة لأسباب تقدم الحوثيين خلال 2021، فقد أرجعها الذهب إلى ما سماه “الصف المناوئ للحوثيين”، واصفًا إياه بأنه “منقسم، وله أجندات مختلفة خاصة وارتباطات خارجية مؤثرة”.
ويرى أن من ضمن المتغيرات في المشهد العسكري، هو “انكشاف الحوثيين استخباريًا، وفقدان بعض قادتهم الفاعلين”، لافتًا إلى خلافات حدثت بينهم ولاتزال قائمة، وهناك مؤشرات على أنهم استخدموا وسائل معينة للتخلص من خصومهم نتيجة هذا الصراع بين مراكز القوى داخل الجماعة”، حد تعبيره.
وأضاف: “هناك من ينكر ذلك، ولكن أؤكد أن هناك صراعًا ناعمًا داخل هذه الجماعة، وبدأت تظهر ملامحه العنيفة بشكل تدريجي وطفيف”.
وأشار إلى أن الحوثيين خسروا خلال 2021، السفير الإيراني حسن إيرلو، وهو “قائد عسكري، وربما قائد ارتباط يقوم بمهام تكتيكية أو استراتيجية، وكان مصدر تمويل”، وفق قوله.
ومع حلول عام 2022، لايزال التصعيد العسكري يسيطر على المشهد العام في اليمن، وسط غياب أي مؤشرات لانفراجة في الأزمة، لاسيما مع تعثر المساعي الأممية والأمريكية بإقناع أطراف الصراع بوقف القتال.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة