لحج – صلاح بن غالب

مع حلول شهر أكتوبر/تشرين أول من كل عام يكون مزارعو محافظة لحج (جنوب اليمن) على موعد مع موسم حصاد محصول حبوب الذرة الحمراء (الغَرب) والدخن.

لكن معظمهم اضطروا في السنوات الأخيرة للعودة إلى استخدام الوسائل البدائية في جني وتنقية الحبوب الغذائية، وذلك في مديريات القبيطة والمسيمير وطور الباحة، ومناطق الحجرية جنوبي محافظة تعز.

وألقت الحرب وما واكبها من تبعات اقتصادية ومعيشية بظلالها على طرق جني وحصاد المحاصيل الزراعية في لحج، بعد أن كان المزارعون يستخدمون طرقا حديثة في عملية الحصاد.

الطريقة البدائية

يقول الناشط المجتمعي في مديرية القبيطة شمال محافظة لحج عزام فاروق القباطي لـ “المشاهد” إن الطريقة البدائية في استخلاص الحبوب الغذائية، تتمثل في تخصيص مكان مطلي بالطين الخالص، ويتم حصد السنابل إلى داخله، وتسمى المجارين أو الوصر.

وأضاف: بعدها يتم ضرب السنابل بهاوات طويلة تسمى (الملابج)، ويتم تنقية الشوائب منها بطريقة سكبها من وعاء إلى آخر أثناء هبوب رياح متوسطة في السرعة.

ويصف القباطي هذه الطريقة بأنها “طريقة شاقة ومتعبة”، وقد يتعرض العمال لمخاطر صحية وحرقان في أجزاء الجسم والعيون؛ نتيجة الجزئيات الصغيرة المتطايرة في الهواء، بسبب الضرب، وتسمى (الحمط).

العودة للقديم

ويوضح المزارع جعفر شاهر لـ “المشاهد” أن الطريقة الأولى تطورت خطوة نحو الأمام، بوضع السنابل داخل أكياس والمرور عليها بشكل دائري بإطارات السيارات، وقبل حوالي 10 سنوات دخلت البلاد الآلات الحديثة (اللباجات)، فتنفس المزارعون الصعداء.

حيث أنها طريقة مريحة لكل المزارعين، لكن الناس عادوا إلى الطرق البدائية؛ بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وغلاء قطع غيارها، بالإضافة لتكاليف أخرى يتحملها المزارعون من أجور عمال ومواصلات في النقل؛ نظراً لوعورة الطرق.

صعوبات زراعية

وتعليقاً على مشاكل المزارعين يقول مدير مكتب الزراعة والري بمديرية طور الباحة بمحافظة لحج محمدعلي سالم لـ “المشاهد” إن الصعوبات التي تواجه المزارعين في أرياف محافظة لحج كثيرة.

ومن تلك المشكلات انجراف الأراضي الزراعية جراء تدفق السيول، يليها ارتفاع أجور حراثة الأرض وارتفاع المشتقات النفطية وانعدامها في كثير من الأوقات، الأمر الذي يتسبب في تلقيص الرقعة الزراعية وخراب الاراضي جراء إهمالها وعدم قدرة المزارعين على تكاليف استصلاحها.

وطالب سالم الجهات المسؤولة والمنظمات الداعمة بدعم المزارعين وتوسيع الرقعة الزراعية للمساهمة في الاكتفاء الذاتي في شتى أنواع المحاصيل الزراعية؛ للحد من أزمة الغذاء الذي تشهده البلاد وتعزيز الامن الغذائي، حد وصفه.

تحذيرات أممية

وتواجه اليمن أسوأ أزمة إنسانية في الاقتصاد والأمن الغذائي؛ نتيجة استمرار النزاع المسلح منذ ما يقارب السبع السنوات الماضية.

وبحسب تقرير صدر الأسبوع الماضي من برنامج الغذاء العالميWFP التابع للأمم المتحدة حذر فيها من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية جراء استمرار النزاع المسلح سيزيد من تفاقم أزمة الجوع.

ولفت إلى أن مستوى الحاجة في اليمن مرتفع، مع اعتماد العائلات على المساعدات الغذائية من برنامج الغذاء العالمي البقاء على قيد الحياة.

فيما ذكر البرنامج الانمائي للأمم المتحدة UNDP خلال الأسبوع الماضي أن خسائر نمو فرص الاقتصادي باليمن خلال سبع سنوات من الصراع بلغت 126مليار دولار.

وأضاف أن نحو أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأن 80 %بحاجة ماسة للمساعدات الغذائية الطارئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.