المهرة – عماد باحميش

لم تكسر الأرقام عزيمة العم سعد محند سليمان محند الجدحي من أبناء مديرية قشن بمحافظة المهرة “شرقي اليمن”، الذي بات أيقونةً في الإصرار والكفاح لتحقيق أحلامه وطموحاته.

فرغم أنه يبلغ من العمر (53) عاما، من مواليد 1969، إلا أنه تخرج هذه العام من كلية التعليم المفتوح بجامعة حضرموت، فرع المهرة، بتخصص قانون.

درس الجدحي المرحلة الأساسية في مدرسة مبارك بن عويج للتعليم الأساسي بمديرية قشن، وأكمل الثانوية العامة بثانوية حسان بن ثابت بمدينة الغيضة عام 1989.

لم يستطع الشيخ الجدحي استكمال تعلميه الجامعي في ذاك الوقت لعدم وجود جامعة في المهرة، خاصة في مجالات الطب والقانون والهندسة، ناهيك عن الظروف المعيشية الصعبة، وقلة الإمكانيات المالية، وعدم قدرته على السفر لمحافظة أخرى.

كما أن البعد الجغرافي بين مدن اليمن الرئيسية لم يمكّن العم سعد الجدحي من استكمال تعليمة الجامعي.

ونظراً لعدم وجود فرص عمل في البلاد غادر سعد الجدحي إلى الخارج في بداية تسعينيات القرن الماضي، كما هو واقع وحال أهالي مديرية قشن في تلك الفترة، وعمل في الأعمال الحرة لسنوات طويلة.

إلا أن حلم دراسة القانون ظل يطارده لعقود، حتى عام 2017 الذي افتتحت فيه كلية التعليم المفتوح “التعليم عن بُعد” بمحافظة المهرة؛ مما جعل هذه الخطوة شرارة أولى لتحقيق حلم سعد محند الجدحي، الذي كان يشعر باستحالة مواصلة تعليمه في منطقته المفتقرة لمقومات الدراسات العليا بتخصصات مختلفة بالمحافظة.

عاد العم سعد مجدداً ليكمل مشواره التعليمي الجامعي بعد أكثر من 31 عاماً من التخرج من الثانوية، وقد أصبح اليوم محامياً بعدما أكمل تعليمه الجامعي وحصل على شهادة البكالوريوس في مجال القانون من كلية التعليم المفتوح.

وبذلك فقد نجح الجدحي من تحقيق ما كان يحلم به منذ فترة شبابه، كاسرا قيود الهزيمة بكل إصرار وعزيمة للوصول لهدفه المنشود.

ولم يكن طموح العم سعد هذا هو الأخير، فهو يطمح الآن لدراسة الماجستير والدكتوراه في نفس المجال، ويعد نفسه حاليا لذلك، كونه متأثراً في البحث بالقانون العرفي لبلاد المهرة، ويرغب في دراسته بعمق وتصفح تاريخه عن قرب.

ومن أهداف سعد الجدحي أيضا الانخراط في مهنة القانون كمحامي مؤهل وأكاديمي، وأن يكون له كتاب خاص في قانون بلاد المهرة، بعد أن يكمل الدراسات العليا في القانون.

اليوم أعطى سعد الجدحي بتخرجه من تخصص قانون درساً في العزيمة والصمود والكفاح لملايين الشباب، مؤكدا أن العمر ليس سوى مجرد رقم، وليس معيارا عن التوقف عن التعليم في فترة معينة مهما كانت ظروف الحياة.

كما أكد لسان حاله أن عامل السن ليس عائقاً نحو تحقيق الهدف والحلم الذي أراد ترجمته على أرض الواقع، مطبقا المقولة التي تربّى عليها النشء: “اطلب العلم من المهد إلى اللحد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.