تعز – مكين العوجري:

في الربع الأول من العام 2015، كان الجمهور الرياضي على موعد مع انهيار تام للفعاليات الرياضية والشبابية، لتصبح بعد ذلك طاردة للرياضة التي قذفت بمنتسبيها إلى ضفاف المعاناة، وتنكرت لعشاقها، ومع ذلك لم يدم هذا الحال طويلًا حتى بدأت بعض الفعاليات الرياضية والشبابية تعود رويدًا نحو المتعة.
ومع عودة الأنشطة الرياضية التي تقام داخل مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن)، بعثت الأمل والتفاؤل، ولو لبعض الوقت، كما يقول المشجع الرياضي أمين غالب، الذي لا يتوانى في الذهاب إلى أي ملعب تقام فيه مباراة لكرة القدم أو غيرها من الألعاب الرياضية.
ويضيف غالب لـ”المشاهد” أنه يرغب دائمًا في حضور الفعاليات الرياضية، ويتفاعل معها، بخاصة عندما تقام في الحارات بمدينة تعز، ويذهب إلى حول الشجرة، والعمار، والمدرعات بمحيط مدينة تعز، وغيرها من أماكن إقامة البطولات والمهرجانات الرياضية، ويقصد تلك الأماكن بهدف الاستمتاع والخروج من حالة الاكتئاب التي سببتها الحرب، وتغير الأجواء النفسية، ويعمد إلى اصطحاب أطفاله ورفاقه.
“شعوري لا يوصف وأنا أستمتع في مشاهدة البطولات، حتى بطولة البراعم والأشبال كان لها وقع خاص في قلبي، وكنت أزعل كثيرًا عندما لا أتمكن من الحضور والمشاركة في أية فعالية تقام بسبب المطر أو العمل أو المناسبات الخاصة التي تعوق حضوري”، يقول غالب.
ويضيف: “الجمهور يحب المتعة ويعشق الرياضة ويتابعها بشغف وحب، وأحيانًا تصل إلى حد التعصب، المهم أن تقام فعاليات ومهرجانات رياضية مستمرة، وخير شاهد حضور الجمهور الرائع للبطولة الحالية المقامة في ميدان الشهداء، وتفاعل الجمهور والحضور المستمر خلال الأسبوع، مع اصطحاب أطفالهم”.

محاولات لتنشيط الفعاليات الرياضية

وخلال السنوات الأخيرة من الحرب، شهدت بعض المحافظات اليمنية فعاليات ومهرجانات ودوريات رياضية، في خطوة وجهود لعودة بعض الألعاب وإمتاع الجماهير، ويقول مدير مكتب الشباب والرياضة في تعز، أيمن المخلافي، إن الفعاليات الرياضية جميعها جاءت لاحتواء الشباب والجماهير في بعض الألعاب مثل كرة القدم والطائرة والألعاب القتالية كالكاراتيه والتايكواندو والجودو.
وأكد المخلافي أن مكتب الشباب في تعز نظم بطولة لخمسة ألعاب، وهي كرة قدم وطائرة وتايكواندو وجودو، وصل عدد المشاركين فيها 1300 لاعب من هذه الألعاب، واحتوت شباب الأندية وشباب الحارات من خلال دوري الحارات الذي ينظمه اتحاد الرياضة للجميع بالمحافظة.
وتخفف الألعاب الرياضية وإقامة الدوريات التنشيطية من الآثار النفسية والاقتصادية الناتجة عن الحرب، كما تخفف من حالة الفراغ التي تسبب بها عدم الاستقرار في المجتمع ولدى الشباب والنشء.
وتم استئناف العمل في 13 اتحادًا رياضيًا من أصل 21 اتحادًا، وفق استراتيجية قسمت إلى ثلاث مراحل، تمثلت المرحلة الأولى في خمسة اتحادات، وهي كرة القدم والطائرة والكاراتيه والتايكواندو والجودو، والمرحلة الثانية كانت الشطرنج وتنس الطاولة والبيلياردو والسينوكر وكرة اليد وكرة السلة، والآن نسعى إلى تنفيذ المرحلة الثالثة في تفعيل اتحادات كمال الأجسام والسباحة والدراجات وتنس الميدان.
كما نجح مكتب الشباب والرياضة في تدشين أكاديمية النادي الأهلي، وهي أول أكاديمية في اليمن، وكان لها دور كبير في احتضان الشباب، ففي المرحلة الأولى تحتوي 600 شاب، والمرحلة الثانية 1000 شاب من مختلف مناطق محافظة تعز، ويسعى إلى توسيع الأكاديمية لتشمل كافة الألعاب، حسب المخلافي.
وعن الرياضة الريفية قال: “عملنا على تفعيل النشاط الرياضي في مديريات ريفية مثل المسراخ والشمايتين والمعافر وجبل حبشي، وكان لمديرية المخا نصيب كبير في تفعيل الألعاب الرياضية فيها”.
وتابع: “نحن الآن في صدد إقامة فعاليات رياضية في المدارس، وتنشيط خمس ألعاب للفتيات، وهي كرة الطائرة والسلة واليد والشطرنج والتنس، وفي الأيام القادمة سيكون هناك تدشين لبطولات في الجامعة ضمن عمل تنشيط دائرة المرأة”، مؤكدًا أن مكتبه بدأ في تفعيل قطاعي المرأة والشباب، وذلك من خلال تنفيذ العديد من ورش العمل، والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، والمنظمات المانحة، مشيرًا إلى أنه في صدد تفعيل اتحاد الرياضة النسوية.

غياب للدوري الرسمي

تلك الفعاليات التي تقام عبارة عن أنشطة موسمية صيفية وشتوية ورمضانية كما يحدث في أمانة العاصمة، لكن لا يوجد دوري رياضي رسمي، كما قال الكابتن عصام الذبحاني، نجم المنتخب اليمني لكرة القدم، مضيفًا لـ”المشاهد” أن النشاط الرياضي شبه متوقف منذ اندلاع الحرب في البلد.
وتمنى الذبحاني إعادة النشاط الرياضي بكل ما تعنيه الكلمة، وأن تستطيع أندية صنعاء أن تلعب في عدن، والعكس، لاسيما وأنها رسالة سلام ومحبة، أملًا أن يتحسن الوضع السياسي في قادم الأيام، وينعكس على النشاط الرياضي بشكل إيجابي. مؤكدًا أن اليمن توحدت من قبل الرياضيين قبل أن يوحدها السياسيون.
واقترح إعادة دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ولو بشكل مجموعتين، في سيئون والمكلا، وذلك بنظام الذهاب والإياب، والأفضل -كما يقول- أن يتم تفعيل النشاط الرياضي بشكل عام في جميع المحافظات، ويكون الرياضيون قادرين على الذهاب إلى المحافظات والمدن الأخرى، لخوض غمار المنافسة في الأنشطة الرياضية.
وتوجد تحديات واجهت عملية تفعيل الأنشطة الرياضية، وقال المخلافي: “البنية التحتية منهارة ومدمرة، وأغلب المنشآت الرياضية تعرضت لتدمير كبير، واستطعنا إعادة ترميم ملعب الشهداء والنادي الأهلي، وتجهيز صالة مغلقة داخل جامعة تعز لتفعيل الأنشطة الرياضية والشبابية في الجامعة”. مؤكدًا أن مكتب الشباب والرياضة يخطط إلى ترميم نادي الصقر وبقية الأندية في الريف.

تعزيز التعايش الاجتماعي

ومع تصدع النسيج الاجتماعي، نتيجة استمرار الحرب، وتعطل وسائل التعايش في اليمن، يعتقد الإعلامي الرياضي، سميح المعلمي، أن إقامة البطولات والتجمعات الرياضية في مختلف المحافظات، ستسهم بشكل كبير في إعادة التعايش والسلام، داعيًا كافة الأطراف الحاكمة في البلد إلى تحييد الرياضة عن أي صراعات، وترك الأندية تتنقل بين المحافظات بسهولة، وتسهيل إقامة الدوري الرياضي.
ويمكن للرياضة أن تعزز التعايش من خلال خلق روح التنافس الخلاق والتشجيع بعيدًا عن التعصب والشعارات السياسية، بحسب المعلمي، لافتًا إلى أن الشعوب تحب الروح التنافسية والتشجيع واللعب الجميل.
وتلعب الأنشطة الرياضية دورًا بارزًا في نشر ثقافة التنافس والتماسك والتعايش الاجتماعي في ظروف الحرب، حد تعبير المخلافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.