عدن – هويدا الفضلي:

يشعر أحمد سال، أحد سكان مدينة عدن (جنوب اليمن)، بالغبن وهو يشاهد البناء العشوائي يخنق المعالم الأثرية التي تميز المدينة، نتيجة الإهمال الحكومي وعدم اتخاذ أي إجراءات لوقف تلك الظاهرة، بحسب حديثه لـ”المشاهد”، مؤكدًا أن ما يحدث من بسط وبناء عشوائي بالقرب من الآثار التاريخية، بدأ بعد تعرضها للقصف الجوي خلال حرب 2015 التي دارت بين مسلحي جماعة الحوثي والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية.
ويأتي الإرث البريطاني في طليعة المعالم المتضررة، جراء عوامل الزمن والملوحة البحرية التي نخرت طابعها المعماري الفريد تارة، وتارةً أخرى بسبب آلة الحرب التي ظلّت تباغت المدينة من قبل الاستقلال حتى حرب 2015 التي ألحقت ضررًا بالغًا بمبانيها ومعالمها التاريخية. ونالت عدن الاستقلال من الاحتلال البريطاني الذي دام أكثر من 125 عامًا، في 30 نوفمبر 1967.

50 معلمًا تاريخيًا تعرض للانتهاك

تقع مدينة عدن في أقصى الحدود الجنوبية اليمنية على ساحل خليج عدن وبحر العرب جنوبي البلاد، وتبلغ مساحتها نحو 192 كيلومترًا مربعًا، وتعد أهم منفذ طبيعي لليمن على بحر العرب والمحيط الهندي. وتتميز عدن بمعالمها التاريخية، لكن الكثير من تلك المعالم الأثرية، تعرضت للضربات الجوية والقصف بالاسلحة الثقيلة خلال حرب 2015.


وأحصى فريق مبادرة هويتي لحماية التراث (منظمة غير حكومية) لدى زيارته لمعالم عدن التاريخية، العام الماضي، أكثر من 50 معلمًا تاريخيًا متنوعًا في عدن، تعرضت للانتهاكات، أبرزها البناء العشوائي، بحسب الدكتورة جاكلين منصور البطاني، رئيس مركز رؤى للدراسات الاستراتيجية والاستشارات والتدريب، ورئيس مبادرة هويتي لحماية التراث.
ومن المعالم التي طالها القصف والتدمير، كنائس عدن ومعابدها القديمة، والأضرحة والمساجد القديمة. وبعد الحرب انتشرت ظاهرة البسط والبناء العشوائي بالقرب من المآثر التاريخية بشكل كبير، إذ صار محيط صهاريج عدن الواقعة في مديرية كريتر جنوب مدينة عدن، عرضة للبسط والبناء العشوائي من قبل أشخاص مدعومين من نافذين، وطال البناء العشرائي قمة هضبة شمسان الواقعة بالقرب من الصهاريج أيضًا، حيث يوجد معبد الفرس وكهوف البوميس، وعدد من المعالم القديمة، كما يقول أحمد.

تواطؤ رسمي مع متنفذين

وتم البناء العشوائي بداخل وبالقرب من العالم التاريخية في مدينة عدن، بتواطؤ من السلطات المحلية، من خلال سماحها لمتنفذين ببناء عمارات بداخلها بهدف طمس معالم المدينة التاريخية، واستهداف هويتها الثقافية التي تمتد لآلاف السنين، الأمر الذي نال من القيمة التاريخية والسياحية لتلك المعالم. ويتمنى أحمد سال من الحكومة القيام بإجراءات فعالة تمنع البسط والبناء العشوائي بجوار المعالم الأثرية، وتوعية السكان بأهمية تلك المواقع للحفاظ على ما تبقى منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.