يحيى الضبيبي

منذ اندلاع الحرب في اليمن، تفاقمت المعاناة، وارتفعت وتيرة الانتهاكات التي يتكبدها المجتمع، لا سيما أن الأحداث تتجه إلى دخول الأزمة اليمنية طي النسيان، بعد أن أغلق العالم أذنيه عن سماع أنين الضحايا والمكلومين.

النساء اليمنيات هن أكثر الفئات ضررًا ومعاناة، وعلى الرغم من ذلك تجاوزن حائط العزلة رغم تعقيدات الوضع الذي يعملن فيه، وواصلن بجهودهن كسر حاجز الصمت. برزت نماذج مشرقة لفتت انتباه العالم إلى قدرات النساء اليمنيات بحضورهن الفاعل الذي أفسح لهن المجال للمنافسة بقوة في محافل التكريم الدولية وفي الصفوف المتقدمة لقائدات التغيير وصانعات السلام.

انعكس ذلك النجاح بأثر إيجابي على خدمة قضايا المرأة، وأوسع من ذلك أثره في إطار النضال لخدمة السلام الاجتماعي عموما، بوصف النساء الأكثر قدرة على صناعة السلم، وعلى إحداث التوازنات التي تدفع باتجاه البناء والتنمية.

من إضاءات وِإشراقات ذلك النجاح، ومن آثاره الإيجابية لتحفيز النساء على التنافس والإبداع، نسلط الضوء على تجارب رائدة، ونماذج جديرة بالوقوف أمام كفاحها ونضالها. إنها قصص نجاح لشخصيات نسوية برزن على الصعيدين المحلي والدولي، ورفعن مكانة اليمن عاليًا في كل محفل مثّلن بلادهن فيه، وهي نماذج بسيطة من عشرات النماذج المميزة التي لا يتسع المجال لسرد قصصهن المشرفة، فضلًا عن أضعاف ذلك من الرائدات الجديرات باستحقاق الاحتفاء، ممن أعاقتهن الظروف عن الوصول إلى المستوى الذي يجب أن يصلن إليه.

يُعدّ مجال الدفاع عن الحقوق والحريات في اليمن أحد المجالات المحفوفة بالمخاطر والتحديات، ولا يقتصر ذلك على النساء وحدهن، بل يعمّ الرجال والنساء معًا، وإن كان أكثر تعقيدًا وتحديًا أمام المرأة التي قادتها قدماها إلى هذا الطريق استجابة لدافع ذاتي للانتصار لأنين الضحايا والمكلومين.

هدى الصراري..نضال يتحدى العوائق

المحامية هدى الصراري، رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، من النماذج التي حصدت جوائز دولية قيمة، جديرة بالوقوف على قصة نجاحها، وقراءة أثر ذلك النجاح مجتمعيًا.

حصلت الصراري على جائزة الاورورا والمعروفة أيضاً باسم “جائزة نوبل لحقوق الإنسان” في 2019 للتعبير عن الامتنان للمدافعين عن حقوق الإنسان في العالم، وجائزة مارتن إينالز لعام 2020 التي تمنح أيضًا للمدافعين عن حقوق الانسان في سويسرا.

حينما خفتت أصوات كثيرة، كان صوت الصراري عاليًا صدّاحًا بالحقيقة، وقد أزعجت كثيرا من الطغاة وأعوانهم، منطلقة في ذلك من قيمها الوطنية ومبادئها الإنسانية، التي لا تتزعزع أمام أي عوائق أو إغراءات، لذلك عملت بكل حيادية في سبيل نصرة المظلومين والضحايا.

وتؤكد المحامية الصراري قائلة: “المرأة اليمنية تتميز بالإيجابية حتى في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، وقد نال عدد من النساء البارزات في المجال الإنساني والسياسي جوائز عالمية وكُرّمن في المحافل الدولية في مختلف المجالات، وقد كان لي الشرف أن أكون إحدى هؤلاء النساء في تمثيل بلدي في المحافل الدولية، ورفع اسمه عاليا”، وتعدّ الصراري هذا التكريم انتصارًا لحقوق الضحايا، وإيصالا لأصواتهم إلى العالم، وتجسيدًا لواقع المعاناة التي يعيشها أهاليهم.

ولدت المحامية هدى الصراري في محافظة عدن، واستكملت تعليمها في مدارس عدن، ثم التحقت بكلية الشريعة -جامعة صنعاء، وحصلت على الليسانس في الشريعة والقانون عام 2002. استمرت في تطوير مهاراتها في مجال عملها، وفي مجال قضايا المرأة، وخدمة قضايا المجتمع بشكل عام، وتشغل حاليًا وظيفة مدير عام إدارة المرأة والطفل بوزارة العدل.

أكسبها عملها الحقوقي التوعوي والميداني والمرافعة والمدافعة عن قضايا حقوق الإنسان صلابة وتعزيزًا، وجعلها تستمر ماضية في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، ومناصرة المظلومين والضحايا، وتتغلب على الصعوبات والمعوقات التي تحاول عرقلة مسيرتها في كشف الحقيقة.

تؤكّد الصراري أن القيمة المعنوية للجائزتين كانت هامة على مستواها الشخصي، وتأثيرها المجتمعي، فتقول: “كانت قيمة الجائزتين كبيرة، فقد أسهمتا في تعزيز الإصرار لديّ لمواصلة الدفاع عن حقوق الانسان، وكانتا أيضًا دافعًا في توسيع نطاق عملي، والتواصل مع الجهات الدولية وطرح حقيقة ملف حقوق الإنسان في اليمن أمام المنظمات والجهات الدولية المعنية بالملف الإنساني والحقوقي، ومن جهة أخرى كانت الجائزتان اعترافا دوليا بكل العمل الذي قمتُ بتوثيقه ورصده لإيصال صوت الضحايا إلى كل العالم وتسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم التي تحدث في اليمن”.

تشير المحامية الصراري إلى المخاطر التي واجهتها في مجال عملها، فتقول: “تعرضتُ لكثير من التهديدات والتشويه وما زلت، ومن ذلك تهديدات في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تكذيبي وتخويني ووضعي في إطار سياسي معارض لكلّ من رُصدت انتهاكاتهم وجرائمهم، لكن بالإرادة والايمان والعمل المتواصل في الرصد والتوثيق وإيصال صوت الضحايا إلى المنظمات الدولية والتنسيق للقاء بهم والسماع منهم وطرح الانتهاكات بصورتها المجردة والموضوعية -استطعت أن أثبت الحقيقة، وساعدني في ذلك الإرادة الصلبة لأمهات الضحايا اللواتي كنت أستمد عزيمتي منهن”.

وتشرح الصراري: “حاولوا كثيرًا التطرّق لحياتي الشخصية ومهاجمتي من خلالها، وإشاعة الأخبار الكاذبة عني، واتهامي بمختلف التهم لثنيي عن مواصلة جهودي، يُضاف إلى ذلك أننا في مجتمع ذكوري تحكمه عادات وتقاليد بالية. كنت أواجه تحديات مع عائلتي خوفًا على سلامتي، خصوصا أن الاختلال الأمني وانتشار المليشيات المسلحة وغياب مؤسسات إنفاذ القانون في عدن كانت هي الواجهة الحاكمة للوضع وما زالت، فلا دولة تحميك، ولا قانون سيدفع عنك الظلم، ويزيد الطين بلة انصراف المؤسسات المدنية عن دورها واقتصارها في أعمال إنسانية واغاثية لانتشال الوضع الإنساني السيئ الذي كانت تعانيه مدينة عدن”.

وتتحدث عن العوائق التي واجهتها في مجال عملها قائلة: “كنتُ أعمل راصدة في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان وكان مقرها عدن. حاولت من خلال عملي استمالة اللجنة للعمل في ملف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، لكن للأسف واجهت رفضا تاما، كما واجهت عوائق منعتني حتى من التقاء الضحايا وأهاليهم في مقرّ اللجنة للاستماع إلى شكواهم ورصد تظلماتهم والانتهاكات التي لحقت بهم، فكنت ألتقي بهم سرًا أو أذهب إلى منازلهم، وساعدني في ذلك أهالي وأسر الضحايا وأمهاتهم، وكذلك زملاء من المحاميين كنت أشكّل معهم فريقَ عمل في البداية”.

 الجوائز الدولية ليست حصانة

تتابع الصراري: “في الحقيقة كنت أظن أن الجوائز العالمية ستكون حصانة تحمي المدافعين عن حقوق الإنسان في بلدانهم، لكن الأمر في اليمن مختلف تمامًا، فضعف الدولة ومؤسساتها القانونية يجعل المدافع عن حقوق الإنسان خصما أمام الأطراف المنتهكة، فبالرغم من الصدى الكبير للجائزتين، لم أتمكن من العودة إلى مدينتي عدن بسبب التهديدات التي تلاحقني، لكنني لم أتوقف يوما عن العمل والرصد والتوثيق ومتابعة منهجية للانتهاكات، لا في عدن وحدها بل في عموم اليمن، وقد سخّرت كل ما لديّ من إمكانات وفرص لإظهار الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها الأطراف التي ترتكبها بكل موضوعية وحياد”.

أما عن قضايا المرأة في اليمن، فيمثل هذا الملف بالنسبة للمحامية الصراري أولوية، خصوصًا في ظلّ الانتهاكات التي تعاني منها المرأة اليمنية. تقول: “أحاول جاهدة أن أعطي هذا الملف كل جهدي نتيجة للانتهاكات والجرائم التي تعرضت لها النساء بشكل مُمنهج، وأعمل من خلال منصبي مديرا عاما للمرأة والطفل في وزارة العدل على توفير الحماية القانونية للنساء ورصد الانتهاكات التي يتعرضن لها، بالإضافة إلى رصد وتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في مختلف مناطق اليمن والتي أتت على ذكرها في تقارير دولية كثيرة”.

وتضيف: “خلال رحلتي إلى سويسرا وألمانيا طرحتُ كثيرا من القضايا أمام مفوضية حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والمقررين لطبيعة الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في الحرب، أو من خلال الأنشطة واللقاءات التي أقوم بها في أحيانٍ كثيرة تتعلق بالنساء وحقّهن في الوصول إلى مواقع صنع القرار وتمثيلهن في جولات المفاوضات وصناعة السلام”.

تؤكّد الصراري أنها تستمدّ عزيمتها وإرادتها وتميزها من النماذج النسوية المميزة. وتقول: “أتمنى أن أكون أيضا بدوري عاملا محفزا لكثير من النساء في جيلي، ليكنّ متميزات ومبدعات، وعلى كل جيل أن يسلم الراية للجيل الذي يليه. هذا واجب وطني نحمله على عاتقنا، كذلك مناصرة قضايا النساء في اليمن والمطالبة بحقوقهن في المواثيق الدولية والدستور اليمني، فقد أثبتت المرأة اليمنية جدارتها في كل الميادين، ومن حقها المشاركة في صنع مستقبل اليمن، وأن يكون لها دور تعزّزه التشريعات القانونية للوقوف على قاعدة صلبة للمطالبة بحقوقها”.

وتختتم الصراري حديثها بالتأكيد على أن ما تقوم به من جهود ينطلق من إيمانها بمبادئ حقوق الإنسان وبالحماية التي يجب أن يتحصل عليها الإنسان من منطلق إنسانيته، فالناس جميعا ولدوا أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وهي مطالب أخلاقية مكفولة لجميع الأفراد بموجب إنسانيتهم بحد ذاتها، وحقوق الإنسان حق أصيل لكل إنسان بوصفه إنسانًا.. معتبرة أن الإيمان بهذه القضية المشروعة يُسهم في تقوية عزيمة المدافعين عن حقوق الإنسان، ويكسبهم صلابة في تحدي العوائق وتجاوز الصعوبات مهما عظمت، وأن الانتصار الكبير الذي يسعون إليه هو تحقيق إنصاف المظلومين وإرساء أسس العدالة والكرامة والحرية والمساواة.

النساء ومحطات النضال

استطاعت النساء اليمنيات أن يثبتن نضجهن ووعيهن السياسي وقدراتهن القيادية، وكان حضورهن الكبير في مختلف مراحل النضال له بصمته وإسهاماته الفاعلة، ولم يقتصر ذلك على ما يتعلق بقضايا المرأة وحقوقها، بل شمل خدمة جميع القضايا الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

من تلك المحطات المهمة ثورة 11 فبراير 2011م التي برزت فيها أصوات النساء وأفعالهن الحضارية، وفرضن فيها ذواتهن، وغيّرن عادات وتقاليد مجتمعية باتجاه إرساء المشاركة الفاعلة للمرأة، بالطرق والوسائل المدنية، مثل المشاركة في المسيرات أو الفعاليات الجماهيرية، والتصدي لقمع أجهزة النظام وأدواته.

أصوات كثيرة تردد صدى هتافها بحماس في أرجاء الوطن، سواء أكُنّ ناشطات قديمات أم ناشئات، وبينهن شابات كثيرات، سطّرن تاريخًا نضاليًا في التغيير، ولا يتسع المجال لسرد أسماء كل الفاعلات من مختلف التيارات والأحزاب والمكونات ومن المستقلات، فلكل اسم قصته البارزة المشرفة في سجل النضال. وبين تلك النساء اللاتي برزن بقوة، نسلّط الضوء على واحدة من النماذج الرائدة التي حظيت بتكريم واحتفاء في محافل متعددة، وحصدت جوائز هامة، وكان لقصة نجاحها أثره الإيجابي لتحفيز النساء اليمنيات على النجاح والتميز.

 بشرى المقطري .. من رائدات التغيير

الكاتبة الصحافية والروائية والمدافعة عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير بشرى المقطري يقترن اسمها بكثير من الإنجازات، وكثير من الإجلال والتقدير والحب المجتمعي؛ فحيثما يتجه بك المشهد في مسيرة هذه الناشطة إعلاميًا وسياسيًا وحقوقيًا تجد تميزًا وعطاء استثنائيًا، وهي جديرة بالوقوف على محطات سيرتها الزاخرة ومسيرتها النضالية.

ولدت بشرى في مديرية المَقاطِرة في محافظة تعز في أسرة صغيرة، وعاشت جميع مراحل الطفولة والمدرسة قبل أن تلتحق بالجامعة لتتخرج منها حاصله على ليسانس في التاريخ. اشتهرت الناشطة المقطري بدفاعها عن الحقوق والحريات ونضالها في التغيير ومناهضة الظلم والاستبداد، وكانت من أبرز الناشطات في الثورة اليمنية 11 فبراير 2011.

والمقطري عضو مجلس تنفيذي في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وقد حازت على عدد من الجوائز المحلية والعالمية، ومنها جوائز في مسابقة الإبداع الثقافي للجامعات العربية في ملتقى بجامعة السويس عام 2000، وجائزة “فرانسواز جيرو” للدفاع عن الحقوق والحريات من باريس، وقد فازت بها في يناير 2013 لكتابتها التي تحث على التسامح السياسي والتعاون المجتمعي، وجائزة “قادة من أجل الديمقراطية” من واشنطن للمدافعين عن الديمقراطية والحريات و حقوق المرأة في الشرق الأوسط، وقد فازت بها في أبريل 2013، وحصلت أيضًا في 2017 على جائزة “حسين العودات للصحافة العربية” مناصفة مع ماهر مسعود، وهي جائزة تتبع مركز حرمون للدراسات المعاصرة، ومنحت جائزة “بالم” الألمانية لحرية الرأي في 2020، مناصفة مع الكاتب الصيني غوي مينهاي، وهي جائزة تمنحها سنويًا مؤسسة خاصة في مدينة شوندورف بنورنبرغ، وأعلن فوزها بالجائزة بتاريخ 16 مايو 2020، وفي الأسبوع الأول من شهر يونيو من العام نفسه.

صدرت الترجمة الألمانية لكتابها الأخير “ماذا تركت وراءك؟ أصوات من بلاد الحرب المنسية” الصادر في نسخته العربية عن دار رياض الريس عام 2018، وكان قد صدر لها قبل كتابها الأخير “رواية خلف الشمس”، المركز الثقافي بيروت عام 2012، وكتاب “جنوب اليمن في حكم اليسار” بالاشتراك مع المفكر اللبناني فواز طرابلسي، دار الريس، 2015.

في حديثها عن هذه الجوائز وقيمتها المعنوية، تقول بشرى: “تمثل هذه الجوائز أهمية كبيرة بقيمتها المعنوية، وتعزّز العمل في الدفاع عن الحقوق والحريات، وعلى الرغم من أن الكتاب اليمنيين بعيدون عن دائرة الضوء، كنت محظوظة بهذا التكريم، ومع ذلك يهمني أن أؤكد على أن هذه الجوائز ليست معيارًا في أهمية الكاتب وجودة أعماله وحضوره في السياق الوطني، وهو ما قد ذكرته في مقابلات صحفية كثيرة”.

مواقف الكاتب رأس ماله

تحكي المقطري في شأن الكتاب ومواقفه الوطنية قائلة: “بلادنا تمتاز بقدرات هائلة، وفي مجال الكتابة هناك كثير من المبدعين المخلصين لقيمهم الإنسانية والوطنية لم ينالوا حظهم في الحصول على جوائز، ولم تتح لهم الفرص في هذا الجانب، وهذا ليس نقصا في حقهم، أو رداءة فيما يقدمونه، فالأهم من الجوائز بالنسبة للكاتب مواقفه التي تعدّ رأس ماله”.

وتتابع: “تبعات الحرب القاسية، ومشاهد الدمار والموت، وحصار الإنسان من العيش في حياة طبيعية، دفعتني نحو المقاومة بالكتابة لتوثيق ضحايا الحرب، وقد حقّق هذا العمل أثرًا إيجابيًا على مستوى المجتمع، وإيصال أصوات الضحايا إلى العالم بطريقة سردية أدبية”.

قطع تذكرة للموت 

لم تتمكن الناشطة بشرى المقطري من حضور حفل جائزة “يوهان فيليب بالم” لحرية الصحافة والتعبير- ألمانيا، بسبب جائحة كوفيد-19، وقد أقيم الحفل افتراضيا، لكنها تمكنت من إيصال رسالتها المعبرة من خلال خطابها الذي تداولته معظم وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. عبرت المقطري عن القيمة الفعلية للحصول على الجائزة، من خلال نقلها لواقع المعاناة التي تشهدها اليمن بتجرد وحياد وبمهنية وموضوعية. وجاء في سياق حديثها عن التحديات والصعوبات التي تواجهها وحجم معاناة الصحفيين أن الكتابة التي تستهدف كشف جرائم أطراف الحرب هي مثل “قطع تذكرة للموت”، وعندما يستمرّ كثير من الكتاب والصحفيين اليمنيين في كشف جرائم الحرب، تكون النجاة مسألة حظّ لا أكثر في ظلّ بيئة غير آمنة لليمنيين عمومًا وللكتاب والصحفيين خصوصا.

وتقول: “هناك طبقات أخرى يتحرّك على وفقها الكتاب والصحفيين الذين يعيشون في اليمن، منها الوضع الإنساني القاهر الذي يعاني منه اليمنيون؛ اذ إن كلمة “مجاعة” تظلّ كلمة لا معنى لها، ولا تعكس ما يعانيه اليمنيون”.

وتضيف: “مسؤولية الكاتب في بلدان الحروب أن يبقى شاهدًا على ما يحدث في واقعه، وأن يؤرخ للفظاعة والرعب والموت وسردية الحياة اليومية في ظل الحرب بكل قهرها وبشاعتها، ويحاول أن يكتب ما يراه لكي تصل أصوات المواطنين البسطاء الذين تجاهلتهم أطراف الصراع والقوى الدولية إلى العالم”. تدعو المقطري الصحفيين إلى رفع أصواتهم لوقف الحرب في اليمن، ففي كل دقيقة تمر يموت اليمنيون بالقتل والجوع والاغتيالات والانفلات الأمني والكراهية ودورات العنف المتعاقبة.

على صعيد آخر عُرفت المقطري بمناهضتها للتطرّف الديني في اليمن، وتعرّضت نتيجة لمنشوراتها لحملات التكفير والتشويه والعنف النفسي والتهديد بالقتل، كما تعرض منزلها لإطلاق النار أكثر من مرة. تؤكد أن هذه التحديات مثلت بالنسبة لها عوامل قوة لمواصلة مسيرتها النضالية والوقوف إلى جانب الضحايا والتعبير عن همومهم مهما كان الثمن.

وحول استثمار نجاحات النماذج المشرفة من النساء اليمنيات اللاتي رفعن اسم بلدهن عاليًا في المحافل الدولية، تشير الكاتبة والصحفية بشرى المقطري إلى ضرورة تحفيز كل المبادرات التي تعزّز التنافس والإبداع، خصوصًا لدى النساء اللواتي لا حظّ لهن في البروز في وسائل الإعلام، كما تؤكد ضرورة دعم وتحفيز نجاحات المرأة الريفية، وكل نضالٍ يُسهم في تعزيز وتنمية قيم الحرية والكرامة والعدالة ويدافع عن الحقوق المكفولة.

قراءة الواقع وتكافؤ الفرص

تمثل دراسة قضايا النساء اليمنيات بمختلف جوانبها أهمية كبيرة بغرض الوصول إلى بيانات دقيقة لواقعهن واستقراء مشاكلهن وأسبابها ودوافعها وآثارها. يمكن على ضوء ذلك إعداد السياسات والبرامج الهادفة لإيجاد الحلول الملائمة لها. ومن المفترض أن يكون هذا الأمر في إطار خطط المستويين الرسمي والقطاع الثالث المهتم بهذا الجانب، ويُضاف إليهما المنظمات الدولية والمراكز التي تولي النساء ونجاحاتهن أولوية في عملها من خلال التحفيز والدعم والمناصرة.

من ذلك المنطلق تتضح أهمية ما ستحققه قراءة الواقع من تكافؤ في الفرص، ونيل للاستحقاق في النجاح والبروز للنساء اليمنيات بشكل عام في مختلف أرجاء الوطن، لا سيما أن بعضهن قد يكُنّ أوفر حظًا وأوسع علاقات مع وسائل الإعلام أو في إطار مراكزهن القيادية في العمل السياسي والحزبي، وكذا في اكتساب الشهرة الشخصية من شهرة منظمات ذائعة الصيت من خلال العمل فيها أو التشبيك معها، وفرصة التوافق مع أجندة وأهداف معينة ضمن أولويات وبرامج بعض المنظمات.

لا يقتصر الأمر على النجاحات فحسب، بل ثمة معاناة أيضًا، وهي الأكثر أهمية في إبرازها وتدوينها ونقلها للعالم، وفتح منافذ ضوء إلى أرضياتهن المظلمة؛ إذ إن الانتهاكات تطالهن من دون رقيب، فيتألمن بصمت. يمكن من خلال هذه المنافذ، وإن كانت صغيرة، أن تتحول إليها أنظار الضحايا بدلًا من التحديق أرضًا لاستجلاب بصيص أمل، وشعور بإمكانية النجاة، وإمكانية الالتفات إلى معاناتهن يومًا ما.

إعلاء الأصوات المنسية

“إعلاء الأصوات المنسية من النساء اليمنيات” كان قصة الموسم التي حضرت بقوة في برامج معهد جورج تاون للنساء والسلام والأمن، وكان أثر هذه القصة في كل المواسم على مستوى المجتمع الذي لامست معاناة وضحايا النساء فيه.

اختارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في نيويورك ومعهد جورج تاون للنساء والسلام والأمن الناشطةَ والكاتبةَ اليمنية وميض شاكر لتكون “قصة الموسم” ضمن برنامج “السعي للسلام” في موسمه الثاني الذي خُصص “لإعلاء الأصوات المنسية للنساء اليمنيات”، ويترأّس معهد جورج تاون فخريًا هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وتديره تنفيذيًا ميلان فيفير سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة.

تناولت مجلة جامعة جورج تاون الأمريكية العريقة سيرة الناشطة وميض شاكر في حلقة صوتية بصيغة “بودكاست”، وذلك بمشاركة من المديرة التنفيذية لمعهد جورج تاون ميلان فيفيير. استعرضت الحلقة جوانب من حياتها أنموذجا للمرأة اليمنية التي أهّلت عددًا من القيادات الشابة واستطاعت التأثير في المجتمع والتغيير في عدد من القضايا التي تخص النساء في اليمن.

وضم “البودكاست” لهذا الموسم مقابلات مع نساء أُخَر أيضًا، مثل العراقية الحائزة على جائزة المدافعة عن حقوق الإنسان نادية مراد، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون.

تصف الناشطة وميض مهمتها وواجبها قائلة: “أقوم بجمع أصوات النساء وصياغة أولوياتهن وآرائهن وحقوقهن وتطلعاتهن وأحلامهن في تقارير. أنا أدافع عن ظهورهن ومشاركتهن وتمثيلهن من خلال إسماع أصواتهن. هذه هي مهمتي الرئيسية في الحياة”.

 وميض شاكر .. مسيرة نضال وتميز

وميض محمد شاكر من مواليد عدن، وتقيم في صنعاء، وهي أم لولدين: وهب 11 سنة، أسار 6 سنوات، وزوجها الصحفي نبيل سبيع المقيم قسرًا خارج اليمن منذ تعرضه لعيارين ناريين في صنعاء مطلع عام 2016. حاصلة على بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، كلية التجارة، جامعة صنعاء 2004.

في أسرة نضالية كانت تربية هذه الناشطة، فوالدها المناضل محمد شاكر ممثل منظمة البعث، وعمها “زوج عمتها” أيضاً محمد عبده نعمان قائد الحركة العمالية في عدن أيام ثورة 14 أكتوبر 1967 ضد الاحتلال البريطاني. لذلك نشطت منذ وقت مبكر في الحركة الطلابية، وتواصل نشاطها مجتمعيًا للدفاع عن قضايا النساء وتمكينهن اقتصاديًا حتى أصبحت من الأسماء المهمة التي أحدثت أثرا إيجابيًا في تطوير مسار الحركة النسوية في اليمن.

وميض ناشطة مدنية وحقوقية، وخبيرة في التخطيط الاستراتيجي. أسست عددا من التكتلات والمكونات والمشاريع النسوية والمدنية، وقادت عددا من حملات المناصرة، شاركت بفعالية في الثورة السلمية 2011، وتُعدّ داعما رئيسا لعدد من المبادرات الشبابية. أنشأت وتدير مؤسسة إطار للتنمية الاجتماعية، وهي استشارية لدى منظمات أممية ودولية عاملة في اليمن.

  توثيق قصص النساء

عُرفت وميض شاكر بالعمل في مجال البحث الميداني والنشاط النسوي والحقوقي، ووثقت عددا من القصص في مختلف أرياف ومدن اليمن، وهو ما جعلها شاهدة على تأثر النساء بسبب النزاع والحرب.

لدى وميض دراسات وأبحاث وأوراق سياسات منشورة باللغتين العربية والإنجليزية، وتكتب في صحف عربية ومحلية، وقد اختيرت من بين أفضل مئة امرأة عربية مؤثرة في المجتمع العربي لعام 2016، وكانت ضمن قائمة النساء السبع الحاضرات في مفاوضات الكويت بشكل جانبي بوصفهن أول وفد يمني نسوي يحضر المفاوضات للضغط على الأطراف من أجل أجندة النساء والسلام.

وثقت شاكر أدوار النساء في ثورة 11 فبراير2011م من خلال عدد من الأبحاث والدراسات منها: “أصوات قوية” مع سيفر وورد، “ربيع أم خريف عربي” عن مشاركة النساء في المنطقة العربية، “الحلم بالدولة” مع جامعة لندن للاقتصاد، “ضاع في الفترة الانتقالية” عن مكان النساء في الخارطة السياسية الجديدة. وقد أعدت ثلاثة أدلة في بناء المنظمات والمجتمع المدني والجندر في مختلف القطاعات، وكثيرا من الدراسات بين أبحاث وأوراق سياسية تزيد عن 40 دراسة.

  قصة اختيار بطلة الموسم

استعراض دلالات نجاح وتميز ناشطة بحجم وميض شاكر يستدعي ترك مساحات واسعة لنص حديثها الذي بدأته بقصة اختيارها بطلة الموسم. تقول: “بداية قبل الحديث عن اختيار قصة الموسم، نتطرق إلى معهد جورج تاون الذي أسسته جامعة جورن تاون أسسته وترأسُه فخريًا هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وتديره تنفيذيًا ميلان فيفير سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة. تتمثل مهمته في تسليط الضوء على إسهامات النساء في دعم السلام والاستقرار، والمطالبة بمزيد من التمكين في المشاركة السياسية، وبشكل محدد في التمكين الاقتصادي للنساء وإبراز دورهن في الإسهامات الاقتصادية والحد من تأثيرات تغييرات المناخ والحد من تأثيرات التشدد والتطرف”.

وأضافت: “يحرص المعهد على إبراز دور النساء في تحقيق الاستقرار والأمن والسلام والتنمية والتطور في الحريات والحقوق، ولديه برامج متعددة منها ما يتعلق بالجوانب الإعلامية، مجلة، بودكاست، أبحاث، مواقع التواصل الاجتماعي، مؤتمرات، منتديات، وغيرها. ومن أجل أن يكون صوت المعهد مسموعًا في هذه المهمة، يستضيف أبطالا يطلق عليهم تسمية “بطل قصة الموسم” أو “بطلة قصة الموسم” ممن لديهم إسهام في بناء السلام والاستقرار والتمكين الاقتصادي، ولديهم تجربة أيضًا في تعريف المجتمعات بدور النساء وإعلاء أصواتهن”.

وتتابع: “تم التواصل مع صحفية في اليمن، وبدورها قامت بترشيحي، رغم عدم معرفتي لها، وعزز ذلك تأكيد الأمم المتحدة للمرأة على هذا الترشيح وتزكيته. نالت قصة اليمن المروية كثيرا من الاستحسان، وحقّقت صدى كبيرًا. لا أتحدث عن صدى النجاح في اليمن وحسب، ولكنه بلغ الخارج أيضاً، وتناقلت القصة شبكات عالمية كثيرة، وحققت أهدافها في نقل واقع اليمن وتحمّل النساء لتبعات الحرب”.

بالنسبة لتأثير هذا الاختيار على تعزيز الطموح لدى الناشطة وميض شاكر تقول: “لم آخذ الموضوع على أنه جائزة، ولكن تعاملت معه بوصفه مقابلة صحفية، وبالأخير أنا أمضي في الطريق نفسه وبخطتي نفسها منذ عشرين سنة بدأت فيها هذا النشاط أو هذا العمل المتعلق بدعم انخراط ومشاركة النساء في الحياة العامة اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا واجتماعيا وغير ذلك، وتمكين النساء في المجتمعات المحلية، ولم يحصل تغيير يذكر بعد اختياري، إلا أن هذه التجربة دفعتني للتركيز على جانب آخر شغلتني عنه سابقًا أمور أخرى، وهو جانب الكتابة الصحفية أو الابداعية وأهميتها وتأثيرها في خدمة قضايا النساء ومناصرتهن، وهو ما يمكن أن يضيف قيمة إضافية للنشاط والحراك النسوي بشكل عام. بدأت أركز على الجمهور، وكيفية فهمه، والتعبير بطريقة تلامسه وتؤثر عليه”.

  صاحبات المصلحة وأولوية البروز 

فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها تشير إلى أنها تتمثل في تحدي الوصول إلى حركة نسائية يمنية قوية لا تتكوّن من الصف الأول أو الثاني من الناشطات فحسب، بل تشمل صاحبات المصالح أنفسهن، مثل العاملات والمزارعات وربات البيوت وكل من لديها قضية مثل العاطلات عن العمل وغير المتعلمات والمتزوجات في سنّ مبكر واللاتي يعانين من العنف، ومن لم يحصلن على الخدمات، أو من يعملن على الوصول إلى مراكز قيادية.

وأكدت على أهمية الانتقال الفعلي والجاد فيما يتعلق بتمثيل النساء إلى صاحبات المصالح أنفسهن لتحقيق الندّيّة، وليكنّ أكثر تعبيرًا عن مصالحهن، وأكثر تأثيرًا في الوصول إلى حقوقهن.

المرأة ومعركة الأسرة

فيما يتعلق بالتحديات الشخصية، تشير إلى أنها كانت محظوظة من خلال دعم وتحفيز وتشجيع أسرتها وقبيلتها، وكذلك أسرة وعائلة زوجها. وقالت: “أهم شيء بالنسبة للمرأة اليمنية أو العربية أو العالمية بشكل عام هو معركة الأسرة، فكلما كانت داعمة، أمكنَ أن يسهم ذلك في قطع أغلب الطريق وصولًا إلى الأهداف المنشودة”.

وحول ملاحظتها لتفاعل المجتمع مع نجاحات النساء اليمنيات، تقول: “هذه هي ملاحظة مهمة لاحظناها في المجتمع اليمني، ووسائل الإعلام، والفاعلين أو الأشخاص العاديين في مواقع التواصل الاجتماعي، يتفاعلون بشكل كبير وملحوظ، مع كل النجاحات على المستوى المحلّي وغير المحلّي”.

وتضيف: “يمكن ذلك أن يمثل سمة للمجتمع اليمني، الذي يرغب بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، وهي مستمدة من ثقافة المجتمع نفسها حيث يجتمع اليمنيون في المواسم والمناسبات والأعراس، فما زالت هناك وحدة مجتمعية، وما زال هناك حميمية كذلك، وانتماء وميل نحو السلام والتعايش، وميل نحو التعبير عن إنجازات يتم تبنيها من المجتمع، حتى إن كانت تخصّ أناسا آخرين باعتبار أنها استثمار في المجتمع نفسه، فيها نوع من الفخر والاعتزاز، وهو تعبير جميل لصالح اليمنيين الذين قد يساء فهمهم ويُنعتون بأنهم مجتمع عنيف أو محافظ أو تقليدي أو منغلق، فيما هو في الحقيقة مجتمع بسيط ومحب واجتماعي ويعبر عن نفسه ببساطة”.

وتطرقت في سياق حديثها إلى ردود الأفعال عند الإعلان عن قصة الموسم قائلة: “كانت ردود الأفعال كبيرة في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ولدي ثقة بوجود التأثير والتقدير لدور النساء، وسينمو ذلك بشكل أكبر خصوصًا عند متخذي القرار، كما نؤمن أن تعاملهم مع النساء سيتغير أيضًا، وسيتم الاهتمام بهن وإشراكهن في جميع المجالات”.

  المجتمع وقصة الموسم

وأضافت: “فيما يتعلق بردود الأفعال في المجتمع أيضًا أعتقد أن الأكثر تأثرًا هن النساء غير المنخرطات في النشاط المدني أو السياسي، وهن الأكثر احتياجا لوجود مثل هذه القصص التي تعمل على مساعدتهن في الثقة بأنفسهن، والشعور بالقوة، وأنهن لسن وحدهن، وأن طموحاتهن ليست محطّ إهمال أو اقصاء أو عدم احترام، بل إن مثل هذه الجهود تحظى بمباركة واحترام المجتمع وتقديره”.

واختتمت حديثها مؤكدة: “إبراز هذه النجاحات مهمة في المجتمع، وإبراز دور النساء بوصفهنّ مُسهمات في عملية السلام والأمن، وهو ما أكد عليه القرار 1325، إلى جانب جعل أي دور من إسهامات النساء حدثا صحفيا بعكس المنظور التقليدي للصحافة التي تسعى وراء الأحداث، وإبراز النجاحات والتحفيز في كل وقت، سواء أكان حرباً أم سلماً؛ لأن معركة المساواة بين الجنسين طويلة وتاريخية وستستمر كثيرًا، ولا يقتصر إبراز النجاح على الناشطات فحسب، بل يجب تسليط الضوء على النساء المميزات في كل مجتمع محلي، فهناك نساء بارزات في جميع فئات المجتمع ومناطقه، جديرات بالإبراز والاهتمام والتفاعل”.

  نماذج مسلحة بالإرادة رغم العوائق

من الصعب قراءة مستوى تميز وإبداع النساء من دون العودة إلى قراءة طبيعة المجتمع والتحديات التي واجهتها في مسيرتهن النضالية.

ومن المؤكد أن صناعة الفرص في الظروف الصعبة، وسحب بساط المعارضة وتحويلها إلى عوامل تأييد، لا يمكن إجادته ما لم تكن المرأة تتمتع بقدرات هائلة وإرادة صلبة وطموح لا حدود له.. وهذه الصفات مجتمعة توفرت في هذه الفتاة القادمة من الريف، التي صنعت بجهودها اسمًا بارزًا، ورصيدًا استثنائيًا.

  وداد البدوي ..رصيد إنجاز استثنائي

من النماذج الرائدة الإعلامية وداد البدوي، وهي ناشطة تمتاز بعطاء حافل يتجاوز عمرها، لتجد ذاتها بين صفوف الناشطات البارزات محليًا وإقليميًا برصيدٍ كبيرٍ من الإنجاز والتميز. جمعت البدوي في مسيرتها المهنية بين احتراف الإعلام وإتقان الإدارة المؤسسية في المجتمع المدني، وفاعليتها المدنية، وأنشطتها الحقوقية والنسوية، وحسها الإبداعي ثقافيًا وفنيًا.

وداد البدوي من مواليد مديرية شرعب السلام بمحافظة تعز. أتمت تعليمها الثانوي في ريف تعز، ثم انتقلت إلى مدينة صنعاء لدراسة الإعلام، وانطلقت في أنشطتها المختلفة في الجانب الثقافي والنسوي والحقوقي.

الإعلامية البدوي صحافية، وفاعلة ثقافية، وناشطة حقوقية، عضوة التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام. أسست وتدير مركز الإعلام الثقافي CMC، وهي منسقة شبكة الصحفيات اليمنيات، وكاتبة في عدد من المنصات اليمنية والعربية، وقد حظيت بتقدير كبير في الوسطين الصحفي والحقوقي.

كُرّمت الإعلامية والناشطة وداد البدوي بجائزة أطوار بهجت في العاصمة العراقية بغداد، في أواخر مارس 2021، ضمن عشر إعلاميات عربيات في حفل “يوم الإعلامية”، الذي نظمه منتدى الإعلاميات العراقيات بحضور عربي كبير، وقدّمتها للتكريم الإعلامية اللبنانية المعروفة زينة فياض.

تقول وداد: “تشرّفت بهذا التكريم الذي حظيت به ضمن عشر إعلاميات عربيات بارزات، وهو يحمل اسم إعلامية رائدة: أطوار بهجت، وقد مثّل هذا التكريم دافعا كبيرا لي للاستمرار في الميدان الإعلامي الشاقّ وفي الانتصار لحقوق المواطن البسيط، والإسهام في توعية المجتمع، خصوصًا ما يتعلق بقضايا النساء والشباب”.

  احتفاء مجتمعي غير مسبوق

تضيف: “اندهشتُ كثيرًا بمستوى الاحتفاء المجتمعي الكبير سواء في وسائل الإعلام أم في مواقع التواصل الاجتماعي أم من خلال التواصل الشخصي، وبعدد الحفلات التي أقامها أصدقاء وصديقات أعجز عن شكرهم، ومن مختلف التيارات السياسية والمكوّنات المجتمعية. هذا لم أكن أتوقعه يومًا. كنتُ دائما أفخر بأي امرأة تنال تكريما أو تتفوّق على واقعنا، لكن لم أكن أعلم بأني سأكون يومًا ما ضمن هذه القائمة، وعليّ وعليهنّ الآن مسؤولية أكبر”.

وتتابع: “منحني كثير من الناس الثقة، وهم سبب نحاجي إن كان ثمة هناك نجاح. نحن فقط نحتاج الفرصة والثقة. الحياة مليئة بالصعوبات، لكنا لن نستسلم وسنتعلم كيف نكون أقوى. الطريق لم تكن سهلة. إنها وعرة، خصوصا لفتاة قادمة من الريف كل اعتمادها على الجهود التي ستبذلها لتجد لها مكان وتصنع لها اسما”.

وتردف قائلة: “عملتُ في صحيفة الجمهورية، وكانت من أهم محطات حياتي، من ثم انخرطت في النشاط الحقوقي والمدني بشكل واسع، وهي جميعها تتطلب جهودًا كبيرة، وكانت ثمرتها أكبر على المستوى الشخصي والعملي، وعلى صعيد بناء علاقات والتشبيك محليًا وعربيًا، إلى جانب اكتساب الخبرة للعمل والإنجاز”.

تتحدث البدوي عن الصدى الكبير للجائزة التي نالتها وأنها كانت أكبر مما تتوقع مشيرة إلى أن اليمنيين يبحثون عن سبب للفرح، ويحتفون بأي خبر سار، فتقول: “عدد كبير من الفتيات تواصلن معي للتهنئة لم أعرفهن من قبل، لكني سعدت بهن وشعرت بأني أعبر عنهن بطريقة أو أخرى”.

وتؤكد البدوي: “لدينا نساء رائعات في اليمن، نساء يعملن بتفانٍ وصمت من أجل البلد، ولم يُقدّرن كما ينبغي لكل مبدعة، وقد تعلمتُ كثيرا منهن ومن تجاربهن التي أفخر بها”.

دلالات النجاح

على الرغم من كل المعوقات والتحديات، أثبتت النساء اليمنيات قدراتهن على الحضور بقوة في مجالات مختلفة على المستوى العالمي، كما استطعن أن يقمن بأدوار مهمة في الأزمة التي تمرّ بها البلاد، خصوصًا ما يتعلق بصناعة السلام، وما يتعلق برصد وتوثيق الانتهاكات، ونقل معاناة المرأة اليمنية إلى العالم.

في قراءة دلالات نجاح النماذج التي تم تناولها في الحلقتين السابقتين، تبرز أهمية هذا النجاح وآثاره الإيجابية لتحفيز النساء على التنافس والإبداع، إلى جانب الأهمية بالنسبة للناشطات المميزات أنفسهن لتعزيز الاستمرار ومواصلة النضال في المجالات التي يعملن فيها.

  مُمَيزات في تخصصات متنوعة

في مسار نشاط الحراك النسوي مؤخرًا برزت كثير من الأسماء التي كُرّمت في محافل دولية كثيرة اعتمادًا على معايير متعددة، أبرزها الكفاءة والاستحقاق والجدارة، ومن تلك الأسماء: الدكتورة إقبال دعقان، إيمي هيتاري، أسماء علي، الفنانة أروى، أفراح ناصر، أمل باشا، الدكتورة أمل يحيى حسان، المهندسة أنهار العنسي، توكل كرمان، خديجة السلامي، رضية المتوكل، سارة اليافعي، سماح الشَّغْدري، صفية مهدي، علا الأغبري، فادية ثابت، الدكتورة مناهل عبد الرحمن ثابت، منى لقمان، الشاعرة ميسون الإرياني، نادية السقاف، الأديبة نبيلة الزبير، ندى الأهدل، الدكتورة نهال العولقي، هديل اليماني، ياسمين العواضي، ياسمين القاضي .. وغيرهن عشرات من اليمنيات الرائدات من أجيال متعددة، بما فيها أجيال سابقة، حصدن جوائز مميزة في تخصصات متنوعة، علمية وثقافية وأدبية واجتماعية وحقوقية، وغيرها، كما اختير بعضهن في مواقع قيادية متقدمة، أو ضمن قيادات مؤثرة، ويُعدّ إنجازهن ونجاحهن عوامل تحفيز داعمة للنساء اليمنيات للإبداع والمنافسة.

  حافز لدافعية النساء

للحديث حول تأثير ودلالات هذا التكريم وهذا النجاح النسوي، تؤكد الإعلامية والمذيعة أسماء التام، أن هذه الجوائز والاحتفالات بالنساء اليمنيات مثلت حوافز كبيرة بالنسبة لها قائلة: “خلقت لي الإرادة والإصرار بأن أناضل وصولًا إلى الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه على الرغم من الصعوبات والمعوقات التي نعاني منها في المجتمع”، وتضيف: “المرأة اليمنية تناضل من أجل أن تنجح في مجتمع صعوباته كبيرة وشاقة، خصوصًا في مجال العمل، وفي مجتمع ذكوري محاط بثقافة العيب، والنظرة الخاطئة تجاه المرأة العاملة التي ترى أنه ليس للمرأة إلا بيت زوجها”.

تشير التام إلى أن النساء اليمنيات أثبتن خلال فترة الحرب أنهن الأجدر بالتميز، والوصول إلى مراكز متقدمة، وإيصال أصوات معاناة النساء ومعاناة المجتمع كلّه إلى العالم. تقول: “حين تجد المرأة اليمنية تقديرًا لجهودها وتكريمًا لعطائها من خلال حفلات التكريم بالجوائز واختيارها ضمن قيادات فاعلة، يجعلها ذلك تتغلب على كل الصعوبات والمعوقات بروح عالية ويخلق قوة إنتاجية كبيرة”.

وتؤكّد أن هذه النجاحات النسوية مؤثرة وملهمة في المجتمع، خصوصا بين النساء اللاتي يحاولن المنافسة ويبحثن عن قوة داعمة ومساندة لنجاح مشاريعهن والوقوف معهن لنيل حقوقهن.

الإيمان بالقدرات طريق النجاح

حول مستوى الأثر الذي حققه نجاح النساء اليمنيات في نيل جوائز دولية أو تكريم في المحافل الدولية، يقول الناشط الشبابي في محافظة عدن أمين محمد أحمد: “حقّقت المرأة اليمنية كثيرا من النجاحات، وحصدت كثيرا من الجوائز العالمية خلال العقد الأخير رغم كل صعوبات الحرب والوضع الاقتصادي المتدهور والقيود الاجتماعية. إن دلّ هذا على شيء، فإنما يدل على إصرار اليمنية وإيمانها بنفسها وقدرتها على تحويل كل هذه العوائق إلى دوافع لتحقيق الإنجازات ولإثبات وجودها وخدمة مجتمعها الذي تمثل هي النصف منه”.

ويضيف: “أسهمت النماذج النسوية الناجحة في تشجيع كثير من النساء على المشاركة في الشأن العام، وفي المقابل استطاعت التغيير، ولو نسبيًا، من نظرة المجتمع اليمني للأدوار التي يمكن أن تلعبها المرأة اجتماعيا”.

  التفاعل المجتمعي

فيما يتعلق بقراءته لدلالات التفاعل المجتمعي مع نيل الجوائز من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وإمكانية توظيف هذا التفاعل لخدمة قضايا المرأة، يقول أمين محمد: “هناك تفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي مع أخبار حصول بعض اليمنيات على جوائز عالمية، وهناك إشادة واحتفاء من الجنسين، ومثل كل القضايا على الساحة هنالك المعارض والرافض، ويمكن استثمار هذا السجال في تسليط الضوء بشكل أكبر على أهمية دور المرأة وقدرتها على تحقيق النجاحات والإنجازات”.

ويتحدث عن دور الناشطات إزاء مجتمعهن وتحسين صورته محليًا ودوليًا، فيذكر أن “على الناشطات أن يدركن بشكل أكبر أنهن بنات هذا المجتمع، ولذلك يقع على عاتقهن مسؤولية كبيرة في رفع مستوى الوعي، كما أنه دور النخب عمومًا رجالا ونساء، ويجب على الجميع انتشال المجتمع من الجهل والفقر والحروب، لا الاكتفاء بترديد الأسطوانة المشروخة ووصف المجتمع بأنه جاهل ومتخلف، ونقل صورة سلبية عن المجتمع اليمني، فما يعيشه المجتمع من فقر وجهل وحروب هو بسبب النخب السياسية والثقافية التي لم تقم بدورها كما يجب، أو لم تتمكن بالقيام بدورها كما يجب في أحسن الأحوال”.

إنجاز ملهم

بدوره يتحدث الناشط السياسي مراد حسن بليم، عن قراءته لهذا النجاح بأنه “إنجاز مُلهم استطاعت المرأة اليمنية أن تحقّقه رغم كل الظروف المحيطة بها، وهو مؤشّر على القدرات الخلاقة التي تتمتع بها اليمنية إذا ما أتيحت لها الفرصة على العمل والابداع والتنافس”.

ويقول: “العمل في بيئات يهيمن عليها الرجال يجعل المرأة عادة تشعر بالعُزلة، أو أن مشاركتها صورية لإيهام الآخرين بوجود مساواة بين الجنسين، وكثيرًا ما يعمد الرجال في هذه البيئات إلى إقصاء المرأة من المناسبات الاجتماعية واستبعادها في حالة وجود فرص لإقامة شبكة علاقات مهنية، وهذا يجعلها تشعر أنها دخيلة على المجال. هذه العقبات والصعوبات تستطيع المرأة تجاوزها بالإرادة القوية، ولعل النجاح في حصد الجوائز العالمية ونيل التكريم سيكون دافعًا للمرأة لكسر العزلة وتحقيق نجاحات أكثر، وهو حافز سيمكنها من التقدّم لخوض معركتها في فرض وجودها على المدى القريب والبعيد”.

وحول أثر التفاعل المجتمعي، يفيد أن هذا التفاعل ينعكس إيجابيًا بشكل كبير حول الإنجازات التي تحققها المرأة، وهي محلّ فخر عند غالبية المجتمع، خصوصا أولئك الذين يؤمنون بحقوقها بوصفها شريكة الرجل. ويضيف: “صحيح أن هناك أفكارا ماضوية متخلّفة تقف حائلًا دون نيل المرأة حقوقها وفرصها في المجالات المختلفة، لكن إصرار وعزيمة المرأة ساعدا في ردم الفجوة إلى حدّ كبير”.

ويتابع الناشط السياسي بليم: “التفاعل الإيجابي يمكن توظيفه من خلال تسليط الإعلام على هذه النجاحات وإقامة الندوات وورش العمل لإظهار ما حقّقته المرأة اليمنية من إنجازات في أوقات عصيبة هي محل اعتزاز كل المهتمين والمناضلين كي تنال المرأة حقها في المشاركة السياسية وحقها في المشاركة المجتمعية وحقها في المشاركة في كل المجالات انتصارا لجميع القضايا التي تناضل المرأة اليمنية من أجلها”.

  الإعلام محرك فعلي وتفاعلي

بالإشارة إلى مستوى تقييم تناول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لقضايا المرأة وإبراز نجاحاتها، يقول الإعلامي والباحث والمدرب بسام غبر: “لا شك أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تؤدّي دورًا كبيرًا في كثير من القضايا، ومنها قضايا المرأة؛ إذ هي محرك فعلي وتفاعلي يمكن من خلاله التوعية وتعبئة المجتمع وتوجيهه، وهذا الدور يتطلب توظيفه بدقة لخدمة هذه القضايا”.

ويضيف: “الأمر قد يكون مضبوطًا في وسائل الإعلام أكثر منه في مواقع التواصل الاجتماعي لاستناد الأول على خبراء ومتخصصين في هذا المجال، وبالتالي تقديمه لآراء ومرتكزات ومحددات معينة تعمل من شأنها على توعية المرأة وفق منطلقات توعوية سليمة”.

ويتابع بسام غبر: “على الرغم من أهمية منصات التواصل الاجتماعي، قد يشوبها تدخلات من آخرين، أو يتبني فيها ما يُسمى بـ”الصحفي المواطن” بعض المواقف السلبية، ويجتهد من تلقاء نفسه بتقديم الرسالة، وقد تكون رسالة خاطئة وإن قصد بها التوعية، لأن بعض المضامين التي يقدمها تعمل على النقيض، فينعكس الأمر سلبيًا على خدمة التوعية بهذه القضايا، وشأنُ قضايا المرأة شأن أي قضايا في ظل الفوضى الحاصلة في منصات التواصل الاجتماعي، فالكل يدلي بدلوه، سليمة كانت معلوماته أو خاطئة”.

  عوامل النجاح

الكاتبة والأكاديمية الدكتورة سامية الأغبري رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة صنعاء تشير من جهتها إلى أن قراءة هذا النجاح يرتبط أولا بدوافع ذاتية لدى النساء، إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بعدم وجود متنفّس للمرأة، خصوصًا في ظلّ الوضع الحالي من حرب وما جرّته من تبعات اقتصادية، وغيرها من المشقّات التي تحملتها المرأة، بما في ذلك تهميش أطراف الصراع للنساء، وزيادة معاناتهن من الظلم الأُسَري والسلطوي ومن تبعات الحرب، إلى جانب عوامل أخرى دفعتها للبحث عن منافذ لتوفّرَ فرصا داعمة لمناصرة حقوق المرأة.

  نزيف العقول

تشير الدكتورة الأغبري إلى أن مَن حصلن على هذه الجوائز والتحفيز والتكريم يقع عليهن مسؤولية الاستمرار في النضال وتبني تنفيذ المشاريع داخل الوطن، ونقل تجربتهن للاستفادة منها؛ لأن هذه الاستمرارية هي التي تخدم المرأة وقضاياها، فيما يمثل اغتراب الكفاءات أو هجرة العقول نزيفا للنخبة اليمنية.

وتدعو إلى ضرورة إبراز الإعلام للدور الذي قدّمته المرأة لصالح المجتمع وما أنتجته، حتى استحقت نيل التكريم في أي مجال كان، وعرض قصص النجاح بشكل مشوّق، وسرد التجارب والصعوبات والمعوقات ليعطي ذلك حافزًا لبقية النساء.

  إبراز المُغيَّبات

تقول أسماء التام: “كثيرًا ما أترقب أخبار نجاحات النساء، وأعدّ ذلك نجاحًا لي على المستوى الشخصي، وعلى مستوى القضية التي أؤمن بها، وهي القضية المتعلقة بنمو الوعي بأهمية تمكين النساء وإشراكهن في مختلف المجالات، وهذه النجاحات لا تقتصر على مجال معين، بل تشمل مختلف المجالات، وتكون سعادتي أكبر حين يكون النجاح لنساء بعيدات عن دائرة الضوء، ممن يحقّقن نجاحات كبيرة لا تتجاوز قصصهن أسوار منازلهن أو محيطهن الاجتماعي الصغير”.

تؤكد الدكتورة سامية الأغبري أيضًا ما سبق، وتعدّ مسؤولية الإعلام والمجتمع المدني في هذا الجانب كبيرة، لا سيما ما يتعلق بإبراز الوجوه الجديدة والشابة، والاهتمام بالنساء اللاتي يقمن بدور إيجابي في المجتمع، وهنّ مغيبات عن الإعلام والبروز، والتركيز في ذلك على المرأة الريفية، فمن شأن ذلك أن يكشف الستار عن قصص نجاح جديرة بالاحتفاء والتكريم والتميز.

تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر الذي ينفذه مركز الإعلام الثقافي (CMC)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.