عدن – بديع سلطان

يتواصل مسلسل تردي الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن، في ظل تدهور خدمة الكهرباء، مع اشتداد الارتفاع الملحوظ لدرجة الحرارة، بالإضافة إلى تراجع قياسي بسعر صرف العملة المحلية.

يأتي ذلك على وقع مظاهرات احتجاجية شهدتها مدينة عدن، يوم الجمعة الماضي، لم تنجح في تحقيق مطالب أهالي المدينة، بعد أن حرفتها مظاهرة سياسية موازية، قام بها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي.

فيما اعتبره مراقبون بأنها خطوة استباقية من الانتقالي خشية تحميله مسئولية ما آلت إليه الأوضاع الخدمية في عدن؛ بحكم سيطرته على المدينة منذ أحداث ومواجهات أغسطس/آب 2019.

وصباح اليوم الأحد، اجتمعت عدد من قيادات المجلس الانتقالي، في مدينة عدن، يتقدمهم رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي، ومحافظ المحافظة أحمد لملس، ورئيس ما يعرف بالجمعية العمومية في الانتقالي اللواء أحمد بن بريك وآخرين؛ لتدارس تطورات الأوضاع.

في الوقت الذي وصفت فيه وسائل إعلام موالية للانتقالي الاجتماع بأنه “طارئ”، خاصةً وأنه يأتي بعد يوم من اجتماع برئاسة الزبيدي لقادة الألوية والوحدات العسكرية التابعة للانتقالي، طالب فيه “برفع الجاهزية القتالية”.

واتهم الاجتماع العسكري القوات الحكومية بالتحشيد في محافظتي شبوة وأبين ضد القوات الجنوبية، بحسب وصف إعلام الانتقالي.

ويرى مراقبون أن لقاء الزبيدي مع بن بريك ولملس اليوم الأحد في عدن، وما سبقه من اجتماع مع قادة الوحدات الأمنية والعسكرية، يكشف عن أن “ثمة شيء يتم التحضير له”، وفق الكاتب الصحفي اليمني خالد سليمان.

وكان سلمان قد ربط الأمر بتزامن وصول قادة الانتقالي إلى عدن دفعة واحدة، في ظل تردي الأوضاع الخدمية، والتوتر العسكري الحاصل بين أطراف اتفاق الرياض، هذا الاتفاق الذي ما زالت بنوده الأمنية والعسكرية حبرًا على ورق.

وكان عدد من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي يقضون إجازة العيد في عدد من العواصم العربية، قبل أن يعودوا في توقيت متزامن ومفاجئ إلى مدينة عدن.

وينتقد مراقبون ما أسموه “هروب الانتقالي” إلى التصعيد العسكري والأمني مع القوات الحكومية، في ظل حاجة مواطني عدن والمحافظات الجنوبية إلى الخدمات العامة؛ لمواجهة الصيف الحار في معظم المناطق المفتقرة للكهرباء والمياه والمرتبات.

في المقابل، ما زالت الحكومة اليمنية تلتزم حالة الصمت تجاه الأوضاع المعيشية المتردية في معظم البلاد، وتحديدًا المناطق المحررة والمحسوبة عليها.

ويرى متابعون أن الحكومة ما زالت المسئول الأول عن الحالة المعيشية الراهنة، مع استمرار تدهور سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، والذي بلغ مستويات قياسية؛ أدت إلى ارتفاع وغلاء في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

واتهم متابعون الحكومة بالتواطؤ وتعمد تعطيل أية تدخلات اقتصادية؛ بهدف إحراج قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر على الأرض في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية.

بينما يعتقد آخرون أن مماطلة الحكومة وتأخير تدخلاتها يأتي للضغط على الانتقالي للشروع في تنفيذ بنود اتفاق الرياض العسكرية والأمنية، والتي تسمح في عودة القوات الحكومية إلى عدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.