تقرير – فاطمة العنسي *
عجزت أم تميم (30 عاماً) عن الرد على موظف مصرف الكريمي في محافظة تعز جنوب صنعاء، بالموافقة أو الرفض حول إرسال حوالة نقدية إلى صنعاء، عقب إخبارها أن العمولة تبلغ 44% من قيمة الحوالة.

وقالت أم تميم لمنصتي 30، “التزمت الصمت لبرهة، بعد أن طلب مني الموظف دفع (32 ألف و200 ريال) عمولة حوالة المقدرة بـ (100 ألف) إلى صنعاء”، مشيرةً إلى أن المبلغ كبير جداً مقارنة بالسابق، وكأننا نعيش في دولتين مختلفتين”.

وأدت الحرب بآثارها الاقتصادية بين أطراف الصراع في اليمن، إلى تدهور في العملة الوطنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية بفارق صرف يساوي قيمتها مرتين في مناطق سيطرة أنصار الله، مما أنتج زيادة في عمولة الحوالات النقدية التي أرّقت كاهل المواطنين في البلد، عقب ارتفاعها إلى ما يقارب 45% من قيمة المبلغ المراد إرساله.

وتصاعدت الأصوات خلال الأيام الماضية، المطالبة بتحييد البنك المركزي عن الصراع، ووضع سياسة نقدية مستقلة ومحايدة تضمن الحفاظ على سعر العملة وإدارة القطاع المصرفي باستقلالية بعيداً عن المماحكات السياسية، ومحذرة من استخدام السياسة النقدية كأداة من أدوات الحرب لما لها من ارتدادات مباشرة على مصالح الناس ومصدر معيشتهم.

تحييد القطاع المصرفي
وقال الخبير الاقتصادي مصطفى نصر رئيس المركز الاعلام الاقتصادي، “إن فريق الإصلاحات الاقتصادية، عمل على تقديم أوراق عمل لتحييد البنك المركزي عن الصراع، من خلال التواصل مع عدة أطراف في البنكين، لتوحيد وجهات النظر، آخرها هو الدفع بجهود القطاع الخاص للتوصل إلى بعض التفاهمات فيما يتعلق ببعض القرارات المزدوجة التي اتخذت”.

وأشار نصر لمنصتي 30، الى أن إصدار القرارات المزدوجة في كلاً من صنعاء وعدن، أدت بدورها إلى حدوث اضطرابات، دفعت فريق العمل إلى توحيد وجهات النظر والتهدئة لإيجاد حلول ممكنة، وأرضية مستقلة ومحايدة.

وأضاف، نصر، لمنصتي 30 “هدف المبادرة أن يكون هناك تنسيق للحفاظ على الاقتصاد من منطلق وطني، وهو جوهر المبادرة وفريق الإصلاحات الاقتصادية”.

مشيراً إلى أن فريق الإصلاحات الاقتصادية يضم نخبة من رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين، يعمل بمهنية ويسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة لتخفيف الضغط على القطاع المصرفي بعيداً عن القرارات الأحادية التي يدفع ثمنها المواطنون البسطاء.

مبادرة إنقاذ
وفي سياق متصل أطلقت مبادرة بناء السلام في اليمن (PBY)، حملة شبابية بعنوان “إنقاذ الاقتصاد اليمني.. الطريق إلى السلام“، عبر فيديو باللغتين العربية والإنجليزية يتضمن شرحاً حقيقياً إلى واقع القطاع المصرفي واستخدامه كأداة حرب بين أطراف الصراع.

وتناول الفيلم المعروض على جذور المشكلة في القطاع المصرفي، ونقل صانعوه المعلومات من أفواه المتضررين، بحيادية، كي تصل الرسالة إلى صناع القرار، وذلك من أجل إنقاذ الاقتصاد اليمني ومنع تدهوره أكثر، وجعلة قطاع مستقل، لاسيما وأنه أهم الملفات التي هي خارج اهتمام أطراف الصراع، والذي يرى القائمون على المبادرة أنه هو “المدخل الحقيقي والواقعي لتحقيق السلام”.

وقالت عبير الأثوري مسؤولة مبادرة بناء السلام في اليمن، لمنصتي 30 أنه “إذا لم يكن هناك حلول غير تقليدية بدعم ومساندة من المجتمع الدولي، فإن وصول الاقتصاد الوطني إلى مرحلة الانهيار باتت مسألة وقت لا أكثر”.

وأشارت الأثوري إلى أن لدى مبادرة بناء السلام في اليمن مقترح، يتطلب الدعم من المجتمع الدولي لتحييد الاقتصاد عن الصراع السياسي، بعيداً عن طرفي الصراع في اليمن”. لافتة إلى أن “المقترح يرتكز على تنفيذ حلول واقعية قابلة للتنفيذ ويركز على الأولويات التي تمس حياة ومعيشة المواطن اليمني والتخفيف من معاناته”.

  • تنشر بالتزامن مع منصتي 30

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.