صنعاء – مازن فارس

التضليل

“111 مليار دولار خسائر قطاع الزراعة في اليمن جراء 6 سنوات من العدوان والحصار”

الخبر المتداول

كشفت وزارة الزراعة في حكومة الحوثيين (غير معترف بها دوليًا) بالعاصمة صنعاء، أن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي جراء ما سمته “العدوان والحصار” بلغت خلال 6 أعوام أكثر من 111 مليار دولار.

وقالت في مؤتمر صحفي عقدته أواخر مارس الماضي، إن غارات العدوان (إشارة إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية باليمن) دمرت 172 من المباني والمنشآت الزراعية الحكومية، و204 من المباني والمنشآت الزراعية ضمن مكونات المزارع الإنتاجية غير الحكومية، مشيرةً إلى أن الغارات دمرت أيضًا بشكل كلي 2.314 مخزنًا ومستودعاً زراعيًا.

الناشر

المسيرة نت

الخبر اليمني

وكالة الصحافة اليمنية

موقع أنصار الله

صحيفة البعث

تحقق المشاهد

بعد التحقق من صحة الخبر، تبين أن الإحصائية المشار إليها بشأن خسائر القطاع الزراعي تتناقض مع ما نشره موقع “26 سبتمبر نت” التابع للحوثيين في 7 مارس الماضي، نقلًا عن تصريح لنائب وزير الزراعة والري في حكومة صنعاء، رضوان الرباعي، قوله إن “الأضرار المباشرة وغير المباشرة على القطاع الزراعي وصلت خسائرها إلى أكثر من 40 مليار دولار خلال 6 سنوات من الحصار والانتهاكات”.

كما أن الإحصائية المعلن عنها من قبل وزارة الزراعة في صنعاء تظهر غير منطقية ومضللة، لعدة أسباب:

  1. أنها لا تتوافق مع ما أعلنت عنه الوزارة ذاتها نهاية 2018، بشأن خسائر القطاع الزراعي، والتي ذكرت حينها أنها بلغت أكثر من 20 مليار دولار منذ بداية الحرب وحتى أواخر العام ذاته (أي خلال 4 أعوام)، وفق ما أعلن عنه نائب وزير الزراعة في حكومة الحوثيين، ماجد المتوكل، حسبما نشر في “المسيرة نت”، لسان حال جماعة الحوثيين. وبالمقارنة مع الخسائر المعلن عنها مؤخرًا، والبالغة 111 مليار دولار، فإن هذا الرقم يكون غير منطقي ومضللًا، لأن الفارق بين الخسائر المعلن عنها نهاية 2018، وتلك المعلن عنها في مارس الماضي من هذا العام، يكون 91 مليار دولار، أي خلال عامي 2019 و2020. وهذا غير معقول أبدًا أن تكون الخسائر خلال 3 سنوات 20 مليار دولار، ثم خلال سنتين فقط 91 مليار دولار.
  2. أن المعدل السنوي للغارات الجوية انخفض بنسبة 36٪ عام 2018، وبنسبة 65٪ أخرى في 2019. وانتهى التراجع السنوي في قصف التحالف عندما زادت معدلات الغارات الجوية بنسبة 83٪ في يونيو 2020، وفق مشروع بيانات اليمن، وخلال فترة انخفاض نسبة الغارات من المفترض أن يشهد فيها القطاع الزراعي استقرارًا وزيادة في النمو.
  3. هناك أسباب أخرى أسهمت في تدهور القطاع الزراعي، ولم تتطرق لها وزارة الزراعة بصنعاء، والمتمثلة بالسيول التي ضربت عدة محافظات يمنية خلال عامي 2019 و2020، بالإضافة إلى انتشار أسراب الجراد، وقدّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الخسائر المتوقعة للموسم الزراعي لعام 2020 جراء غزو الجراد، بنحو 222 مليون دولار أمريكي.
  4. أن إجمالي إيرادات القطاع الزراعي، وفقًا لتقارير وزارة الزراعة، خلال السنوات 2012-2019)، بلغت مليارًا و710 ملايين ريال يمني، أي ما يقارب مليونين و851 ألف دولار (الدولار الواحد يساوي 600 ريال يمني). وهذا المبلغ يؤكد أنه من غير الممكن أن تصل قيمة خسائر القطاع الزراعي خلال 6 أعوام، لاسيما في ظل الحرب، إلى الخسائر المعلن عنها من قبل الحوثيين.

الأرقام التي قدمتها وزارة الزراعة التابعة للحوثيين بشأن المنشآت الزراعية التي تضررت جراء غارات التحالف العربي، تختلف عن تلك المذكورة في مشروع بيانات اليمن الذي يرصد مستجدات حرب اليمن أولًا بأول. ويشير المشروع الذي يعمل بشكل مستقل، إلى أن غارات التحالف قصفت منذ بداية الحرب في مارس 2015 حتى مارس 2021، المزارع في اليمن 703 مرات، و64 غارة جوية على منشآت تخزين المواد الغذائية.

إيرادات القطاع الزراعي للأعوام 2012-2019- المصدر: وزارة الزراعة والجهاز المركزي للإحصاء – صنعاء

السياق الزمني

يأتي نشر تلك الأرقام المضللة بشأن خسائر القطاع الزراعي، بشكل منظم من قبل وسائل إعلام حوثية، وبالتزامن مع حلول الذكرى السادسة لتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية (26 مارس 2015) دعمًا لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا.

المصادر

الجهاز المركزي للإحصاء- منظمة الأغذية والزراعة-مشروع بيانات اليمن-26 سبتمبر نسخة الحوثيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.