تعز – محمد الحريبي:

  جهود كثيفة وتحركات أممية ودولية وإقليمية حثيثة تبذل؛ لإيقاف الحرب والعودة إلى مسار السلام في اليمن، لكن تعثر اتفاق ستكهولم كان ولايزال، هو النقطة التي تدور حولها التساؤلات بشأن مستجدات العمل على تنفيذ الاتفاق، والجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لدعمه؛ في سبيل إعادة طرفي الصراع في اليمن إلى العملية السياسية.

تساؤلات تجيب عليها نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة “أونمها”، دانييلا كروسلاك، في هذا الحوار الذي أجراه موقع “المشاهد”.

بداية نود أن نعرف أسباب استمرار توقف اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، منذ ديسمبر 2019؟

هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى تعليق اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أذكركم أن آخر اجتماع للجنة تم في الـ22 من ديسمبر 2019، إلا أن تعليق عملها بدأ في مارس 2020. واللجنة هي عبارة عن لجنة مشتركة من الطرفين، يترأسها رئيس البعثة؛ إذ يأتي الطرفان إلى مكان واحد لمناقشة البنود المتعلقة بالتنسيق بينهما.

منذ تعليق الطرف الحكومي مشاركته في اللجنة، كان هناك لقاءات أحادية؛ بمعنى لقاءات بكل طرفٍ على حدة، وتزايدت هذه اللقاءات الأحادية، مؤخرًا، على أمل أن يلتقي الطرفان، معًا، في الفترة القادمة.

ما هي الأهداف التي تسعى اللجنة لتحقيقها؟

أهم أهداف لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بالطبع، هو كيفية الوصول إلى إعادة انتشار القوات المتواجدة على الأرض، وخفض التصعيد، وإنشاء نقاط مراقبة مشتركة، ومركز عمليات مشتركة للمراقبة، الهدف منه هو أن يتواجد الطرفان لمراقبة وقف إطلاق النار، وإنشاء نظام خاص للتهدئة، واستخدام الوسائل التي تؤدي إلى التخفيف من خروقات وقف إطلاق النار.

تحدثتِ عن أن هناك أسبابًا عدة لتعليق عمل اللجنة، هل يمكنك إطلاعنا بشكل أوضح على تلك الأسباب، وآثار هذا التأخير في تنفيذ الاتفاق؟

أذكركم هنا أن إطلاق النار على أحد الضباط من الطرف الحكومي في مارس، ووفاته في أبريل 2020، أدى إلى تعليق عمل الطرف الحكومي في اللجنة، وأيضًا تعليق مشاركتهم بالتواجد في نقاط المراقبة وفي مركز العمليات المشتركة، هذه الظروف جميعها أدت إلى بطء تنفيذ ما كان ينبغي أن تنفذه اللجنة.

نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة دانييلا كروسلاك

وكما تعلمون، أدت جائحة كورونا إلى ما يمكن وصفه بجمود الأنشطة، لكن، ومنذ حوالي 6 أشهر، بدأت المحاولات لإعادة تفعيل لجنة تنسيق وإعادة الانتشار، والنقطة الرئيسية أو ما نبحث فيه، خلال الفترة الأخيرة، هو كيفية إنشاء مقر جديد للبعثة. بالإضافة إلى أن الجبهات كانت مشتعلة منذ أكتوبر الماضي، وبخاصة في الحديدة ومأرب؛ مما خلق جوًا أدى إلى عدم تشجيع الأطراف على الجلوس وجهًا لوجه، لكن، حاليًا، هناك محاولات جادة لسد الفراغ بين الطرفين، وأنا متفائلة كثيرًا بعقد لقاء قريب بينهما.

لقاء قريب

– مؤخرًا، تداولت وسائل إعلامية أنباء غير رسمية عن عزم البعثة الأممية عقد مفاوضات ومشاورات بين فريقي الحكومة والحوثيين في لجنة إعادة الانتشار، في العاصمة الأردنية عمان، ما صحة ذلك؟

كما ذكرت لكم، إن لقاءات لجنة التنسيق وإعادة الانتشار من النقاط التي لها الأولوية لتنفيذ اتفاق الحديدة والآليات الخاصة بذلك. نعم تقدمنا للطرفين بمقترح اللقاء في العاصمة الأردنية عمان، وكنا على وشك الاجتماع، معًا في الأردن؛ ولكنّ ديناميكيات الوضع السياسي الحالي، ليس على مستوى المحافظة، وإنما على مستوى مساحة الخارطة اليمنية بأكملها، في هذه الفترة، إضافة إلى دخول شهر رمضان؛ هي الأسباب التي أدت إلى عدم عقد اللقاء كما خطط له.

هل هذا يعني أن الأطراف اعتذرت عن الاجتماع، أم تم تأجيله لموعد آخر؟

النقاشات مستمرة حتى هذه الساعة، ولكن على شكل لقاءات أحادية مع الطرفين، وأنا متفائلة أن هذه النقاشات ستؤدي إلى عقد اللقاء المشترك.

هناك مجموعة من القضايا التي لا بد من التعامل معها، والعديد من الأنشطة التي لا بد من تنفيذها، وعلى رأسها إعادة الانتشار، والتهدئة. إن ما يعنينا في المقام الأول، هو كيف تعود الحياة الطبيعية لسكان محافظة الحديدة الذين عانوا ويعانون ويلات الحرب، وكيف يمكن لهذه اللجنة أن تسهم في التخفيف من هذه المعاناة، وتحسين الوضع المحلي.

نقاش مستمر

هل يمكن أن تحدثينا عن طبيعة النقاشات التي ماتزال جارية حتى الساعة، وما الذي تناقشه، وما مدى استجابة الطرفين وتفاعلهم معها؟

النقاشات تدور حول عقد الاجتماع في الأردن، ومناقشة ما يحدث أو ما يدور في ما يتعلق بعمل اللجنة. المناقشات الأحادية التي تتم الآن تبحث أيضًا في الأسباب التي أدت إلى تعليق مشاركة الطرف الحكومي في اللجنة، ويجري الاستماع إلى وجهة نظر الطرف الآخر (أنصار الله). الأمور التي تتم مناقشتها، الآن، من المهم أن تتم مناقشتها بشكل مشترك بين الطرفين؛ لضمان أن يكون الطرفان على قناعة تامة أن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في ستوكهولم مرجعية ينبغي تنفيذ بنودها، والاتفاق على كيفية إخلاء التواجد العسكري في المحافظة، والتهدئة، والتقليل من الخروقات، ووقف إطلاق النار.

نقل مقر البعثة

سبق أن طالبت الحكومة المعترف بها دوليًا، أكثر من مرة، بنقل مقر البعثة الأممية إلى مكان محايد، لماذا برأيك؟ وما طبيعة المكان الذي تتواجد فيه البعثة؟

تتواجد البعثة، حاليًا، في منطقة تحت سيطرة أنصار الله، في المقر الذي تأسس عام 2019، وكان الهدف هو أن تنفيذ إعادة انتشار القوات سيكون على مراحل، وموقع البعثة يتغير وفقًا لهذه المراحل التي سيتم تنفيذها، لكن لم يتم تنفيذ إعادة الانتشار كما هو متفق عليه؛ لذا بقيت البعثة في مقرها الواقع تحت سيطرة الحوثيين. أود التأكيد أن تغيير موقع مقر البعثة من أهم النقاط التي يجري طرحها، حاليًا، في النقاشات الأحادية، ونقل الموقع لا بد أن يكون إلى موقع محايد يسمح للطرفين بأن يكون لكل منهما مدخل ومخرج، ويسمح بعقد اجتماعات لجنة تنسيق وإعادة الانتشار.

هل هناك توقعات بالنسبة للمكان الذي يجري بحث إمكانية نقل مقر البعثة إليه؟ وهل سيكون على الأراضي اليمنية، أم أن البعثة قد تنقل لقاءاتها إلى الأردن كما يتم تسريبه وتوقعه في وسائل الإعلام؟

إن ما يهمنا هنا ليس أين سيكون مقر البعثة، ما يهمنا في المقام الأول هو موافقة الطرفين على مقترح المكان؛ لا بد من توافق الطرفين على الموقع، كما أؤكد لك أنه لا يوجد مقترح لنقل مقر البعثة خارج اليمن أو حتى خارج محافظة الحديدة. مقر البعثة يجب أن يكون بشكل دائم داخل محافظة الحديدة، على أن تتوفر فيه شروط تعطي للطرفين فرصة الدخول إليه والخروج منه بسلاسة. والهدف الرئيسي للمقر الجديد هو تخفيف التصعيد وخروقات وقف إطلاق النار.

حزورة السلام

قبل أيام، أعلن المبعوث الأممي مارتن غريفيث، عن خطة لوقف الحرب في اليمن، والبدء بعملية سلام شاملة، لكن الخطة لم تتضمن أو لم تشر إلى اتفاق ستوكهولم السابق، لماذا؟ وهل يعد ذلك مؤشرًا على عدم جدوى الاتفاق، أو أن هناك تغاضيًا عنه، ومحاولة لتجاوزه، والبحث عن اتفاق أكثر فاعلية؟

كانت اتفاقية الحديدة واحدة من الاتفاقيات التي نستطيع أن نقول إنها تأتي في إطار استراتيجيات الوصول إلى حل، أيضًا، وكما تعلمون، تم التوقيع عليها تحت إشراف المبعوث الأممي مارتن غريفيث، والاتفاقية تمثل قطعة هامة في “حزورة” العثور على السلام في اليمن، ولاتزال الاتفاقية ذات صلة وسارية المفعول.

كما أود التأكيد على أنه لا يمكن إبعاد الحل في الحديدة عن الحل الشامل، ليس فقط على المستوى المحلي، ولكن، أيضًا، على المستويين الإقليمي والدولي، وهناك همزة وصل واضحة وقوية بين إيجاد الحل في الحديدة والحلول على المستوى الوطني، وهناك علاقة ارتباطية، كما أن جهود المبعوث وغيرها من الجهود الدولية والإقليمية التي تبذل الآن، هي جهود مشتركة من كافة الأطراف.

نجاح مأمول

هل تتوقعون تحقيق نجاح قريب في مسار السلام يتيح عودة الفريق الحكومي للجنة تنسيق إعادة الانتشار، والتنفيذ الكامل لاتفاق ستوكهولم بكل ما يشمله من بنود لا تتعلق فقط بإعادة الانتشار، وإنما أيضًا بالحديث عن تبادل الأسرى، والحديث المستمر عن خفض التصعيد، ووقف إطلاق النار؟

خلال الأشهر القليلة الماضية، نجحنا في تقريب وجهات النظر، ومحاولة سد الثغرات بين الطرفين، وأنا متفائلة أنه سيتم عقد لقاء قريب يعيد عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أما في ما يتعلق بسؤالكم حول نجاح تنفيذ كامل اتفاقية ستوكهولم، فهذا سيستغرق وقتًا أكبر؛ ليتم تنفيذ كامل النقاط، والأهم بالنسبة للبعثة هو عودة الطرفين إلى الطاولة، وأن تكون القرارات الصادرة عن لجنة تنسيق إعادة الانتشار قرارات مشتركة؛ من بينها إعادة انتشار القوات، والتأكد من أن الجانب الإنساني سيكون إحدى النقاط الرئيسية؛ على سبيل المثال، كيف للمساعدات الإنسانية أن تصل إلى السكان المحليين بشكل دوري ومستمر، ودون عوائق؟!

الخطوة الأولى هي عقد الاجتماع المشترك، وأنا متفائلة نوعًا ما بذلك، ومن وجهة نظري، العمل يبدأ من تلك النقطة (تقصد عقد اجتماع مشترك).

تحقيقات مقتل الصليحي

بخصوص التحقيقات في ملابسات مقتل ضابط الارتباط العقيد محمد الصليحي، هل بالإمكان إطلاع الرأي العام حول نتائج التحقيقات، وتسمية الطرف الذي ارتكب تلك الجريمة، وتحديد المسؤولين عنها؟

حقيقة لم يكن هناك تحقيق بالشكل الكافي والمطلوب، لقد طلبنا عمل تحقيق يشترك فيه الطرفان، ولكن هذا التحقيق لم يحدث، وحدوث جائحة كورونا أوقف اللجنة، وجمد نشاط البعثة في ذلك الوقت، وما لدى البعثة هو تحقيق يعتمد على وثائق وشهود بما حدث في ذلك اليوم. لا بد أن نتذكر أن البعثة لم تكن متواجدة في الموقع الذي تم فيه إطلاق النار على العقيد الصليحي، ولم تتمكن من الوصول إلى الموقع منذ ذلك الحين.

في السابق، كان مركز العمليات المشتركة هو الذي يقوم بتسجيل الخروقات كما تحدث على الأرض، وغياب هذه الأدوات حاليًا جعل من الصعوبة أن نتحقق من صحة هذه الحالات والأرقام

التحقيق الذي تم على وثائق بيّن أنه من المهم أن يكون هناك توصيات تمنع حدوث مثل هذه الحوادث المؤسفة، وهذا يعني إعادة النظر بشكل وإطار ووضع نقاط المراقبة الحالي، وإذا أردنا تحقيقًا شاملًا وكاملًا لا بد أن يتم القيام به بطريقة مشتركة بين الطرفين، وهذه النقطة هي واحدة من النقاط الهامة التي سيتم طرحها على طاولة الاجتماع المشترك بين الفريقين. لم ولن ننسى مقتل العقيد الصليحي.

خروقات وقف إطلاق النار

ماذا عن خروقات وقف إطلاق النار التي تزايدت منذ بداية العام الحالي؟

في السابق، كان مركز العمليات المشتركة هو الذي يقوم بتسجيل الخروقات كما تحدث على الأرض، وغياب هذه الأدوات حاليًا جعل من الصعوبة أن نتحقق من صحة هذه الحالات والأرقام. على سبيل المثال، فإن عدد الخروقات التي رصدتها البعثة منذ بداية العام الحالي، هي 787 خرقًا، ولكن، كما تعلمون، يظهر لوسائل الإعلام أرقام أكثر بكثير من هذا الرقم؛ وذلك لغياب مركز العمليات المشتركة الذي كان، دائمًا، يتحقق ويقوم برصد العدد الحقيقي للخروقات التي تحدث.

المكتب السياسي

أعلنت القوات التي يقودها العميد طارق صالح في الساحل الغربي، تشكيل مكتب سياسي. كيف سيوثر ذلك على سير تنفيذ اتفاق ستوكهولم؟ وهل لدى البعثة تواصل مع هذا المكتب؟ وما طبيعة هذا التواصل؟

إن اتفاقية ستوكهولم أو اتفاقية الحديدة تجعل نشاط البعثة مركزًا فقط على محافظة الحديدة، وما يحدث خارج محافظة الحديدة يقع خارج إطار ولاية البعثة، لكننا نراقب كل التطورات التي تؤثر على عمل البعثة في الحديدة، ولا شك أن الساحل الغربي يعد منطقة هامة بالنسبة لنا؛ لأن له تأثيرات على ديناميكيات ما يحدث في الحديدة.

– ختامًا.. ما الذي تودين قوله لليمنيين الذين ينشدون السلام والاستقرار؟

الأصوات السياسية، بصفة عامة، التي تدعو إلى السلام والاستقرار للسكان المحليين، لا بد أن يكون صوتها أعلى من أًصوات المدافع، ما يهم هو أن الأصوات السياسية التي تدعو إلى السلام وتجلب الاستقرار للسكان المحليين، يكون لها أثر عليهم. هذه هي النقطة الهامة بالنسبة للبعثة. أتمنى أن تكون هذه هي الرسالة للقيادات الاجتماعية والشخصيات الاعتبارية؛ أن يكون الهدف الأول هو كيف يمكن أن ينشر السلام ويعم الاستقرار والنفع للسكان المحليين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.