صنعاء – سمية الصريمي:

شهدت السنوات الأخيرة حضورًا قويًا للدراما اليمنية في سباق شهر رمضان، الذي تتنافس في فضائه القنوات اليمنية لتقديم أعمالها الدرامية، وبشغف كبير تنتظر الجماهير اليمنية ليالي رمضان، لتستمتع بمتابعة الأعمال الدرامية الجديدة.
ويُعد موسم دراما رمضان هذا العام استثنائيًا بشكلٍ كبير، لما يضم من برامج وأعمال درامية عديدة تتناول مختلف القضايا، بيد أن بعض هذه المسلسلات واجهت انتقادات لاذعة منذ البدايات الأولى لعرضها، إذ استهجن قطاع كبير من الجمهور اليمني ما قدمته القنوات المحلية لهذا العام، من برامج ومسلسلات، واصفًا إياها بالساذجة والبعيدة عن واقع وقضايا المجتمع.
ويقول وليد العلفي، مخرج مسلسل خلف الشمس: “النص هو أكبر نقاط ضعف الدراما اليمنية. لا يوجد لدينا كتاب محترفون. تستغرق الكتابة وقتًا كبيرًا، وغالبًا تصلنا نصوص غير مكتملة، فأضطر كغيري من المخرجين لمعالجة النص”.
ويضيف العلفي: “ما لا يعرفه المشاهد أن كثيرًا من مشاهد العمل تضاف بالميدان، ويتم صياغة الحوارات وتعديلها أثناء التصوير، بل إن نصف العمل تقريبًا تتم كتابة حلقاته أثناء مرحلة التصوير.. وكل ذلك يؤثر على العمل فنيًا، ويسبب فجوات وهفوات”.
وعلاوة على مشكلة النص، فهناك معضلة أخرى تكمن في غياب البنية الأساسية للدراما والإنتاج الإبداعي في اليمن مقارنة بنظيره العربي.
ويقول الكاتب الدكتور فارس البيل: “لا توجد مؤسسات ولا معاهد تدريب ولا أكاديميات، الدراما اليمنية تعاني ضعفًا في كل عناصرها الإجرائية من نصوص وتصوير وإخراج، ولذلك لا نتوقع أن نحظى بدراما حقيقية قبل أن توجد المؤسسة التي تصنع عناصرها”.
ويرجع البيل في حديثه لـ”المشاهد” سبب قصور أداء القنوات اليمنية، إلى عدم وجود خبراء حقيقيين ومهنيين، فكل العاملين تقريبًا وجدوا أنفسهم في هذا المجال، دون تراكم علمي ومهني، إضافة إلى غياب المدرسة النقدية الفنية، موضحًا بالقول: “ليس لدينا نقاد فنيون يستطيعون أن يمنحوا الدراما النجاح بآرائهم المعتبرة، كما أن غياب النقاد منح الجمهور في وسائل التواصل الإفتاء دون علم، ولو وجد نقاد لكان لرأيهم السبق وأثر حتى في حكم الجمهور، واكتسبوا من النقاد طريقة النقد والتناول”.

الرخيص المربح

أداء الممثلين كان من أبرز الانتقادات التي حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لاحظ الجمهور تكلفًا واضحًا لدى بعض الممثلين.
ويقول الصحفي فكري قاسم لـ”المشاهد”: “تعتمد الدراما اليمنية على أشخاص يأتون للعمل مصادفة، ولم يطوروا أنفسهم ليصبحوا ممثلين حقيقيين أو نجومًا محترفين”، مضيفًا: “الفضائيات التي تتولى مسألة الإنتاج الدرامي، لا يوجد لدى قياداتها ومموليها هموم فنية من الأساس، وكل ما تهدف إليه هو الربح، تهتم بالرخيص المربح”.
يتفق معه في الرأي الناقد الدكتور قائد غيلان، موضحًا بالقول: “إن الأعمال الدرامية الحالية يقف وراءها الهواة والمبتدئون، أعمال ارتجالية كأنها تبدأ من الصفر، المبدعون الذين تم تأهيلهم خارج البلد، ونفذوا سابقًا أعمالًا جيدة، يقبعون الآن في بيوتهم، لا يستعين بهم أحد، لهذا تأتي الأعمال الجديدة أقرب إلى الارتجال، أو لعب عيال. الأعمال التي نراها توفرت لها الإمكانيات، ومع ذلك فهي دون المستوى”.

دراما موسمية

“الفن في اليمن مهنة محتقرة أو في منزلة دنيا، يظهر هذا بشكل أكثر في مجتمع صنعاء وما حولها، لهذا لا يتذكر الناس الفنان إلا وقت الحاجة. لقد انحصر منذ السبعينيات في المناسبات فقط، لا تستدعي الدولة ووسائلها الإعلامية والثقافية المغني إلا في المناسبات الوطنية، ولا تنجز المسرحيات إلا من أجل عيد الثورة، وعندما دخل التلفزيون في الخط دخل معه رمضان كمناسبة أخرى للأعمال الدرامية، إذ يتحلق الناس في سهراتهم حول التلفزيون”، يقول غيلان.

جمهور ناقد

تطورت ذائقة المشاهد اليمني بشكل كبير بسبب غزارة الفضائيات والمسلسلات المتدفقة، وأصبح لديه القدرة الكافية على تمييز الأعمال الجيدة من عدمها، وبات يبدي رأيه تجاه الأعمال المعروضة.
ويقول العلفي: “كل الضجيج الحاصل حول الدراما اليمنية يخبر كل من يعمل بهذا المجال أن الجمهور المتلقي أصبح واعيًا، وعلينا كمتخصصين بهذا المجال من مخرجين وكتاب ومنتجين، أن ندرس أسباب هذه الضجة والانتقادات، وأن نفهم ماذا يريد الجمهور وما هي اهتماماته، لكي نتجاوز جميعًا كل الأخطاء على كافة المستويات، ونقدم عملًا يرضي الجمهور”.
وقدمت القنوات اليمنية 10 أعمال درامية متنوعة من حيث الشكل والمضمون، منها مسلسل صرخة وطن لقناة الهوية، ومسلسلا مخلف صعيب، وخلف الشمس لقناة السعيدة.
وقدمت قناة يمن شباب مسلسلين هما كابتشينو وليالي الجحملية، ومسلسل الجمرة على قناة حضرموت، كذلك مسلسل أنياب الشر من إنتاج الفضائية اليمنية. أما قناة المهرية فقدمت مسلسل رحلة ذهاب، ومسلسل عيال قحطان، ومسلسل ميمي كما ويوا 2 من إنتاج قناة الغد المشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.