مأرب – محمد شرف

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من المخاطر التي يتعرض لها المدنيين والنازحين في محافظة مأرب، شمال شرق اليمن، مع تصاعد حدة النزاع في المحافظة.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية، أيكاتيريني كيتيدي، في مؤتمر صحفي عُقد اليوم الجمعة، في قصر الأمم بجنيف، إن “تأثير القتال يطال بشكل متزايد مناطق في مدينة مأرب وما حولها، والتي تؤوي أعداداً كبيرة من الأشخاص النازحين أصلاً بسبب النزاع القائم”.

وبحسب بيانات شركاء المفوضية في مجال الحماية، أدى ما لا يقل عن 70 حادثة من حوادث العنف المسلح -بما في ذلك القصف وتبادل إطلاق النار والغارات الجوية- في الربع الأول من العام، إلى وقوع إصابات أو وفيات في صفوف المدنيين في مأرب.

وأوضحت كيتيدي، أن 40 إصابة بين المدنيين، من بينهم 13 في مخيمات للنازحين، وقعت في شهر آذار/مارس وحده، ويعد هذا الرقم الأعلى منذ سنوات.

الأمر الذي أكده أيضا أمس كل من وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، ومبعوث الأمين العام الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث في إحاطتهما إلى مجلس الأمن يوم الخميس (15 نيسان/أبريل 2021).

وأكد غريفيث أن مأرب تبقى مركز النزاع، مشيرًا إلى أن النازحين والمجتمع المحلي موجودون على خط النار ويتعرضون للتهديد كنتيجة للهجوم على مأرب.

فيما أوضح مارك لوكوك أن الهجوم على مأرب يشكل تهديدًا لملايين الناس، حيث يتوقع خروج عشرات الآلاف من المنطقة إذا استمر القتال.

وقد ألحقت الغارات الجوية والقصف وتبادل إطلاق النيران أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية والممتلكات، بما في ذلك المواقع غير الرسمية التي تستضيف النازحين، وخزانات المياه والمآوي. كما تعرضت الماشية للقتل، مما حرم المجتمعات الفقيرة أصلاً من تأمين سبل عيشها.

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية، اليوم، أن احتدام الأعمال القتالية أدى إلى نزوح أكثر من 13,600 شخص (2,272 أسرة) في مأرب – وهي منطقة تستضيف ربع النازحين داخلياً في اليمن والبالغ عددهم 4 ملايين شخص- منذ بداية عام 2021.

وجددت المفوضية دعوتها، على لسان المتحدثة باسمها، كافة أطراف النزاع إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لحماية المدنيين، فضلاً عن البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المواقع التي تستضيف النازحين.

وقالت كيتيدي: “ندعو إلى تأمين ممرات آمنة للمدنيين خارج مناطق النزاع، واحترام اختيارهم للانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، ومواصلة توفير الحماية لأولئك الذين قد يقررون البقاء في مناطقهم. يجب الحفاظ على الطابع المدني للمواقع التي تستضيف النازحين لتجنب تحويلهم إلى أهداف عسكرية محتملة.”

تجدر الإشارة إلى أن النزوح الأخير يلقي بضغوط شديدة على الخدمات العامة والشركاء في المجال الإنساني في وقت يشهد نقصاً في التمويل.

وتبحث معظم العائلات عن ملاذ في مواقع الاستضافة المعدمة والمكتظة في مدينة مأرب والمناطق المجاورة التي تفتقر إلى الكهرباء أو المياه.

وقد أفاد موظفو المفوضية في الميدان بأنه ليس أمام العائلات خيار آخر سوى مشاركة مآويهم مع ما يصل إلى ثلاث عائلات أخرى.

وكانت مفوضية اللاجئين قد أجرت مؤخرا تقييما لاحتياجات الحماية. وقد وجد التقييم أن النساء والأطفال يمثلون ما يقرب من 80% من السكان النازحين في مأرب، وأن حوالي ربع الأطفال لا يرتادون المدرسة.

وتعيش معظم العائلات النازحة (90%) في حالة من الفقر المدقع، بأقل من 1.40 دولار أمريكي في اليوم.

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية في جنيف أيكاتيريني كيتيدي، أن “واحدة من بين كل أربع عائلات ليس لديها مراحيض أو حمامات أو مرافق لغسل الأيدي بالقرب من مآويها”.

وقالت إن الموجة الثانية من جائحة فيروس كورونا التي ضربت اليمن، وتعطل نصف المرافق الصحية عن العمل في البلاد، يجعل الوضع أكثر خطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.