“حسن زيد يغير الصرخة من الموت لأمريكا الى الموت للبرشا”. هذا أحد التعليقات التي خص بها وزير الشباب والرياضة ضمن موجة سخرية اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي واستهدفت حكومة شكلتها الأسبوع الماضي ميليشيا الحوثيين وعلي صالح الانقلابية، واعتبرها مندوب الأمم المتحدة الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ عقبة جديدة أمام عملية السلام.

وقوبل إعلان قادة الانقلاب غير المعترف به دولياً، تشكيل حكومة أطلقوا عليها «حكومة الإنقاذ الوطني» بردود أفعال تراوحت بين السخرية والنقد والاستغراب.

 وترى الناشطة سمية عبدالرحمن في تشكيل الانقلابيين حكومة :”مهزلة جديدة تضاف الى مهازلهم الكثيرة”، معتبرة تشكيل حكومة تفتقر للموارد وغير معترف بها محلياً ودولياً إمعانا في العبث ودليلاً على تماثل “دواعش” الشيعة والسنة وإصرارهم على جر البلدان العربية الى مزيد من التدمير والخراب.

وتوصف جماعة الحوثيين (حركة أنصار الله) بالتنظيم الأكثر تطرفاً في المذهب الزيدي. وتشكلت في إطار الصراع الدولي الإقليمي وبرز دورها المسلح غداة أحداث 11 أيلول (سبتمبر) واستخدمت بداية ضد الوحدات العسكرية المشكوك محلياً ودولياً بولائها لجماعة “الإخوان المسلمين”.

وكان صالح الذي حكم اليمن 33 عاماً تحالف، حتى مطلع الألفية الثالثة، مع حزب الإصلاح الإسلامي السني وأذرعه القبائلية والعقائدية مثل الشيخ عبدالله الأحمر زعيم قبيلة حاشد والشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس جامعة الايمان المتهم بتمويل الإرهاب.

 لكن صالح ما لبث أن قلب الطاولة على حلفائه التقليديين واتجه بضوء اخضر أميركي، وفق ما يرى محللون، ليتحالف مع الجماعات الشيعية المدعومة من إيران.

ووفق الموظف الحكومي باسم عبد المجيد (39 عاماً)، فإن الرئيس المخلوع ليس بالأسطورة ليدمر بمفرده اليمن بل المسؤولية تقع على ثقافة الاتباع والصنمية التي تختزل الجموع في فرد. إضافة الى طبيعة القوى السياسية والدينية التي لا يشكل الوطن أي قيمة في أجندة مصالحها.

وتقدم جماعة الحوثيين مثالاً للميكيافلية السياسية في الإسلام. فهي وإن استخدمت مطية لاستهداف قوات الجيش اليمني مثلها في ذلك مثل تنظيم “القاعدة”، بيد أنها استطاعت خلال العقد الماضي أن تضفي على نفسها صفة المظلومية باعتبارها أقلية دينية مضطهدة، ثم ما لبثت أن نزعت هذا القناع باجتياحها صنعاء بمشاركة قوات الحرس الجمهوري الموالية لصالح ووضعت الرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي ، أول رئيس جمهورية ينتمي الى المذهب الشافعي، رهن الإقامة الجبرية. وكادت في آذار(مارس) 2015 تعيد الرئيس السابق الى السلطة بتنصيب نجله أحمد قائد الحرس الجمهوري سابقاً، رئيساً للجمهورية وزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي مرشداً دينياً استنساخاً للتجربة الإيرانية.

ورأى ناشطون في صورة جماعية نشرتها وكالة “سبأ” الرسمية الواقعة تحت سيطرة الميليشيا الانقلابية تظهر أعضاء حكومة الحوثيين وصالح وفي الخلفية شعار ديني بدلاً من شعار الجمهورية اليمنية دليلاً آخر على عداء الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي برئاسة صالح للنظام الجمهوري.

ومع اجتثات الانقلابيين وسائل التعبير وقمعهم كل محاولة للاحتجاج السلمي، تحولت السخرية الى سلاح وحيد للمقاومة يرفعه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت في وجه الميليشيا.

حكومة تتسول المواطنين

 وإضافة الى كونها “حكومة بلابنك” و “تتسول المواطنين” وبلاشرعية، تناولت السخرية من حكومة الحوثيين وصالح افتقار أعضائها للكفاءة والتخصص، ومنهم وزير التعليم العالي ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات. وضمت الحكومة شخصيات متهمة بممارسة أعمال غير مشروعة مثل الشيخ فارس مناع تاجر السلاح الشهير، وآخرين متهمين بقتل المتظاهرين خلال احتجاجات2011.

وتتهم حكومة الرئيس هادي التي تتخذ من عدن عاصمة موقتة بممارسة المحسوبية وتعيين غير أكفياء والتقاعس عن تحرير مدن شمالية مثل تعز التي تتعرض منذ نحو سنتين للقصف والحصار من جانب ميليشيا الحوثيين وصالح.

ويأتي تشكيل الانقلابيين حكومة في صنعاء في وقت تصاعد الرفض الشعبي لسلطتهم في ظل استمرار تدهور الوضع الإنساني، خصوصاً مع استمرار عدم تسلم الموظفين الحكوميين رواتبهم منذ 4 شهور.

ويتندر ناشطون، قائلين أن لا عملة لحكومة الإنقاذ سوى الزوامل وهي أناشيد حربية قبائلية يستخدمها الحوثيون بكثرة في الدعاية السياسية والحربية.

وفيما انتقد المندوب الأممي الى اليمن تشكيل الحوثيين والمؤتمر الشعبي حكومة واعتبره مخالفاً للالتزامات التي قدموها للأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في العاصمة العمانية مسقط، يرى مراقبون في تشكيل الحكومة وقبلها ما يسمى المجلس السياسي الأعلى محاولة من الانقلابيين لإيجاد صيغة شرعية لهم بين أنصارهم تمهيداً لأي اتفاق سلام.

–         نقلا عن الحياة اللندنية 

–          صنعاء : علي سالم