القاهرة – سهير السمان:

السينما اليمنية تجربة يخوضها الشباب اليمني بجهودهم الذاتية، وتشهد حضورًا في المهرجانات الدولية والعربية، فبعد العديد من التجارب التي قدمها الكثير منهم، تطالعنا اليوم تجربة مريم الذبحاني، وهي صحفية وصانعة أفلام مقيمة في الدوحة، حصلت على العديد من الجوائز العربية والدولية عن فيلمها الأخير “في المنتصف”، الذي فاز مؤخرًا بجائزة لجنة التحكيم للأفلام التسجيلية، مناصفة، في مهرجان السينما للجميع، الذي أقيم في دار الأوبرا (مركز إبداع)، خلال الفترة 21-25 ديسمبر الحالي.
“في المنتصف” هو أشهر أفلام الذبحاني، استحوذ على اهتمام النقاد، حتى وصل ليشارك في المهرجانات السينمائية، وحاز على جائزة أفضل فيلم وثائقي للعام 2019، في مهرجان أجيال السينمائي، وكذلك حصلت الذبحاني على جائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن جوائز الإعلام بجامعة نورث ويسترن في قطر، عن فيلم “مجرد ذكرى”، وعلى جائزة أجيال للعام 2018، بالإضافة إلى وصول فيلم “في المنتصف”، كمرشح نهائي في مهرجان جوانزو في الصين، وأهاكا في المكسيك، وقرطاج في تونس. وعُرض في أكثر من 16 دولة على شاشات مهرجانات مختلفة.


وتقول الذبحاني: “تركز أعمالي كلها على اليمن، حيث لقيت صوتي من خلال الأفلام التي تعتبر المساحة الفنية الأكثر تأثيرًا ووصولًا للجماهير، ومؤخرًا أعمل على فيلمين وثائقيين تم تصويرهما أيضًا في اليمن، ومازلت أعمل عليهما. فاليمن تحتاج منا أن نبرز جانبها المضيء، فخيرها لا ينتهي، وأنا أحاول أن أعطي لأرد جزءًا من خيرات بلدي”.
وتضيف: “كانت بدايتي في 2011، مع بداية ثورات الربيع العربي، وكنت أنا ومجموعة أصدقاء، بدأنا بالتعلم الذاتي، لأنه لا يوجد معاهد أو جامعات لتعليم صناعة الأفلام، حصلت على فرصة للسفر في 2015، إلى الدوحة، لأبدأ مشوار تعليمي، فالتحقت بمجال دراسة الصحافة في جامعة أمريكية بالدوحة، وأكملت تعليمي، والآن أحضر دراسات عليا”.

التعلم الذاتي للإعلام

وقبل أن تبدأ الذبخاني دراستها الجامعية، عارض والدها دراستها للإعلام، لعدم توفر وسائل التعليم الحقيقية والمناسبة فيه، فالتحقت بكلية الصيدلة. وتعلمت الإعلام ذاتيًا بعد تعب شديد، لعدم وجود دعم للشباب. كما هو الحال الآن، إذ توجد فرص أكثر، كما تقول، مضيفة: “يمكنني أن أمد يد العون للشباب، لأدربهم مع منظمات وجامعات دولية، والعديد من الجهات التي أتاحت لي فرصة أن أشارك خبرتي لتدريب الشباب اليمنيين، لنكون شبكة داخل وخارج اليمن، حتى تكون لدينا القدرة أن نحكي عن قصصنا، ولكن ينقصنا أن نمتلك الأدوات والوسائل لبلورة هذه القصص لإيصالها إلى العالم، وأنا سعيدة أني استطعت أن أمد جسور التعليم إلى داخل اليمن لتأهيل الشباب اليمني”.


وخلال تواجد الذبحاني في الدوحة، التحقت بمؤسسة الدوحة لصناعة الأفلام، “وهي مرحلة ساعدتني كثيرًا من خلال الدورات التعليمية والتدريبية، أن أدخل في مرحلة التعافي من الحرب، ولكن ظلت الحرب معي للأسف، وهو حال اليمنيين في الغربة أينما ذهبوا. تظل أوجاع اليمن معهم، ولكن الأجمل أن تترجم هذه المعاناة إلى أعمال إبداعية وفنية”.

تجربة “في المنتصف”

وتقول الذبحاني عن فيلم “في المنتصف”: “فيلم شخصي تعاملت فيه مع آثار الحرب النفسية، فكانت حادثة فقداني الطفل أنا وزوجي، سببًا في الحالة النفسية التي ظلت وكان لها أثر في إنتاجي للأفلام الوثائقية التي ركزت فيها على الجوانب النفسية للحرب. فكانت عودتي للأفلام فرصة لي أن أتحدث عن مواضيع ثقيلة، مثل قضايا الفقدان، ونحن كنساء يجب أن نكون قويات للتحدث عن قضايانا، حتى نستطيع أن نساعد أنفسنا ومن حولنا، فكانت أفكاري التي عبرت عنها من خلال أفلامي، وهي أن اليمن ليست مجاعة وكوليرا كما نراها في الإعلام، ولكن اليمن أمل وحياة”.
وتضيف: “واجهنا في تنفيذ عملية التصوير لفيلم “في المنتصف”، بعض العراقيل، ولكن كان هناك الكثير من الأيادي ساعدتني لإنجازه، فكانت عودتي لليمن صعبة جدًا، ولم أستطع العودة إلى صنعاء، ولكن في عدن كان الوضع أسهل، فتعرفت على شخصية “علي” الذي مثّل الكثير من الشباب اليمني الذين لم يجدوا فرصة للحديث عن تجربتهم في الحرب، وعن أوضاعهم المأساوية. وبعيون وصوت “علي” الذي لم يختر الحرب، ولكن للأسف أخذته في دائرتها، فاضطر علي والكثير من الشباب للتخلي عن التعليم، وترك أحلامهم، ليجدوا أنفسهم مجرد عساكر، وآلة حربية في أيدي تجار الحرب في اليمن، ولم يتوقع علي أن يحمل السلاح، ويصبح قدره، بعد أن أخذ شهادة الهندسة، ولكن الظروف أجبرته كباقي الشباب، أن يكون عسكريًا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.