لحج – عبد الرب الفتاحي:


تحول عبد الله أحمد صالح هو وعائلته لنازحين بعد إن غادر محافظة تعز في أواخر 2017 إلى مدينة العند التي تتبع مديرية تين بمحافظة لحج، جنوب اليمن.
تراكمت على صالح ضغوطات حياة النزوح وانعدام العمل الدائم الذي يمكن أن يخرجه مما يعانيه من واقع مادي إضافة إلى شعوره بالبعد عن مدينته منذ ثلاثة سنوات ونصف.
يجد صالح أحيانا عملا مؤقتا ليوفر من خلاله احتياجات عائلته التي تتكون من زوجته وثلاثة من أبنائه.
“حاولت بدء عمل بسطة خضار صغير في مدينة العند لكن لم أستمر بسبب انعدام رأس المال الكافي- بهذه الكلمات رد صالح علينا حول ما الذي منعه من ايجاد مشروعه الخاص.
صالح لا يحصل على مساعدات غذائية بصفة منتظمة حيث أصبحت المنظمات توزع مساعدات غذائية على الأسر المحتاجة كل ثلاثة إلى خمسة أشهر بدلا من كل شهر، وأحيانا تنعدم المساعدات الغذائية دون تصل.
يقول صالح “أن من يتم ضمهم لكشوفات المساعدات الغذائية لا يتلقون المساعدات وتظل أسماءهم محفوظة في بيانات المحافظة والمنظمات ويتم تجاهل وضع النازحين وظروفهم.”
ونوه أن “عمل المنظمات والسلطات المحلية في لحج لا يغطي احتياجات النازحين وتمارس السلطات في لحج نوع من التمييز في توزيع المساعدات للنازحين”.

ويصف صالح ظروفه بإنها صعبة للغاية ويرجع سبب عدم الاهتمام به للمندوبين في المدينة والذين يقومون بإضافة الاسماء القريبة منهم واستبعاد أخرين.

يقول صالح ” كثيرا ما نسمع عن حصول بعض الناس على مساعدات سواء كانت مالية وغذائية حتى الفرشان والبطانيات لاتصل للجميع ويتم توزيعها بالسر ونسمع في الأخير أن هناك من حصل على مساعدات “.

اتهامات بسرقة المساعدات وبيعها

الشاب عبد الناصري العامري، نازح آخر من كرش، منطقة تماس بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية في لحج، يرى أن الفساد في توزيع المساعدات الغذائية في مدينة العند تشترك فيه العديد من الجهات والمندوبين جزء من المشكلة .
ويضيف عبد العامري “أن المندوبين يعملون بطريقتهم الخاصة ويمرون على بعض النازحين ويتركون غيرهم “.
وقال العامري “هناك توزيع للمساعدات بشكل لا يرتبط بمعيار تقديم الاغاثات للنازح باعتباره في ظروف صعبة وترك مدينته وهو لا يجد العمل بقدر ما صار بعض المندوبين يعملون لصالح أنفسهم” .
وأشار العامري أن “الكثير من النازحين مغيبين من المساعدات المالية والغذائية بينما لاتوزع لهم البطانيات والفرشان وتوزع بطريقة مخصصة للقليل وتتم بشكل سري بينما يباع الكثير منها” .

العامري يعتير واقع النازحين في العند والحرمان الذي يمرون به سببه أطراف ومنظمات وشخصيات تتعمد عدم ايصال المساعدات ونهبها لمصالح شخصية.

أحد المندوبين الذي طلب عدم نشر اسمه أسمه أكد للمشاهد أ”ن المشكلة ليست في المندوبين والمشكلة أكبر من قدرة المندوب على التحكم بالمساعدات.”
وحكى لنا عن محاولته في أحد المرات ضم نازحين للكشوفات أثناء قيام أحد المنظمات بالمسح حيث قام أحد المواطنين من سكان المدينة بالمطالبة بضم أسمه مع أنه يمتلك بيت وكذلك هو موظف وعندما رفض طلبه قام بطرد موظفي المنظمة “.
وأضاف إذا كانت المشكلة مرتبطة بالمندوبين فإنهم لا من يملكون الصلاحية في منع من هم مستحقين بالمساعدات.
لكنه اعترف أن بعض المندوبين يتعرضون لضغوط وأحيانا لتهديدات من قبل مواطنين يسعون للاستفادة من المنظمات بينما هم مواطنين من أبناء المنطقة.

تطبيق نظام البصمة في توزيع المساعدات خلال 2021

توصلنا مع عواد أحمد وهو منسق المساعدات في المدينة والذي تحدث على أن نظام البصمة الخاص بتوزيع المساعدات المالية البديلة عن المساعدات الغذائية ستكون مع هذا العام 2021 .

وأضاف أن الشهريين المقبلين ستصل كمية كبيرة من المساعدات.

بدوره، المهندس سامي جميل المسؤول عن إدارة المشروع في المؤسسة الطبية الميدانية بعدن قال لنا أنهم استهدفوا مجموعة من النازحين الذين كانوا متواجدين أثناء التسجيل.
وأشار أن سبب عدم ضم جميع النازحين في كشوفات المساعدات أو النازحين الجدد لإن المنظمة لم تقم بمسح جديد للمنطقة منذ 2018.
عمر الصماتي، مستشار محافظ لحج لشؤون النازحين، قال للمشاهد أن هناك 230 أسرة نازحة في العند والمستفيدين منهم 150 فقط وأعتبر أن نازحين العند جزء من نازحين مديرية تبن والذي يبلغ عددهم 4600 لإن العند جزء من مديرية تبن .

وأكد أن النازحين المقيدة أسمائهم في السجلات حصلوا على بطانيات وفرشان قبل ستة أشهر.
وأضاف عندما اعتمد برنامج الغذاء العالمي المساعدات الغذائية النقدية قبل ثلاث سنوات لم يجرى بعده مسح جديد.
وقال الصماتي أن آخر المساعدات الغذائية التي قدمت للمحافظة تم توزيعها قبل ثلاثة أشهر 2600 سلة غذائية وكانت المساعدات عبارة عن أرز، عدس وفاصوليا ثم تبعها مساعدات أخرى قبل شهر ونصف وتم تقديم 2500 سلة غذائية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لخارج المخيمات وكانت عبارة عن زيت وفاصوليا وعدس .
النازحون في العند نفوا أن يكونوا حصلوا على مساعدات غذائية خلال الشهريين الماضيي.
وأكد النازحون أنهم لم يحصلوا على مساعدات ايوائية خلال الستة الشهر الماضية أو قبلها فلم تقوم أي منظمة أو جهة حكومية بصرف مساعدات ايوائية لهم.

تقرير سابق نشر في المشاهد … كيف شاركت الأمم المتحدة في صنع أكبر كارثة إنسانية في اليمن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.