تعز – مجاهد حمود:

أثرت الحرب بشكل سلبي على أداء المدارس الحكومة في محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، وبقية مدارس المحافظات التي طالتها الحرب، ودمرت أجزاء كبيرة منها، فضلاً عن تداعياتها، كانقطاع رواتب المعلمين، وعدم توفر الكتاب المدرسي.
هذه التداعيات، دفعت بالكثير من أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم في المدارس الأهلية، مكرهين، رغم إدراكهم عدم توفر الجودة التعليمية في تلك المدارس، وفق أولياء أمور تحدثوا لـ”المشاهد”.
وازداد عدد المدارس الأهلية في محافظة تعز، خلال سنوات الحرب، إذ منحت إدارة التعليم الأهلي بمكتب التربية بالمحافظة، تصاريح لـ41 مدرسة أهلية في العام ‭‭‭‭‭‭‭‭‭‭‭2018‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬، بحسب ما أكده مدير الإدارة عبدالجليل هزاع، لـ”المشاهد”.
وتعرضت الكثير من المدارس الحكومية في تعز، للدمار الجزئي أو الكلي، نتيجة الحرب الدائرة في المدينة منذ مطلع 2015، الأمر الذي أدى إلى تزايد المدارس الأهلية، وبرعاية رسمية هذه المرة، في ظل تقاعس الجهات الرسمية عن ترميم المدارس التي تضررت بشكل جزئي.
ويؤكد تقرير “تقييم وضع التعليم في اليمن خلال العام الدراسي (2015/2016)”، الصادر عن مركز الدراسات والإعلام التربوي، أن محافظة تعز، التي قيِّمت ضمن 5 محافظات ملتهبة، إلى جانب البيضاء، مأرب، الجوف، وشبوة، هي الأكثر حرماناً على مستوى الجمهورية، بواقع 400 مدرسة مغلقة، ما يعادل ربع إجمالي المدارس في المحافظة وربع المدارس المغلقة في الجمهورية.
ويوضح التقرير ذاته أن هناك 20% من بين هذا العدد من المدارس إما مدمرة أو تُستخدم لأعمال عسكرية، بينما 35% منها تعرضت لأضرار شديدة أو متوسطة، ما تسبب في حرمان 200 ألف طالب وطالبة من مواصلة تعليمهم، الأمر الذي يجعلها المحافظة الأولى الأكثر حرماناً في الجمهورية مقارنة بعدد الطلاب.

لماذا اللجوء إلى المدارس الأهلية؟

وتستقبل المدارس الحكومية التي لم تتعرض للقصف، طلاباً أكثر من طاقتها الاستيعابية، ما يؤدي إلى صعوبة تركيزهم أثناء شرح المدرسين للكتب المدرسية، وفق ما يقول أولياء طلاب أُجبروا على إلحاق أطفالهم في مدارس أهلية، رغم اقتناعهم بتدني المستوى التعليمي فيها، ومنهم فهمي القدسي، ولي أمر أحد الطلاب.


ودفع الوضع الأمني المتدهور في مدينة تعز، بعض أولياء الأمور الميسورين، إلى إلحاق أطفالهم، ولاسيما البنات، في المدارس الأهلية، كونها تتكفل بنقل الطلاب من أبواب منازلهم عبر وسائل نقل، وإعادتهم إليها، كما يقول لـ”المشاهد” والد الطالبة عُلا إسماعيل صالح، الذي أُجبر على إلحاق ابنته ذات الـ11 ربيعاً، لهذا السبب، مضيفاً أنه لا يأمن أن تذهب ابنته بهذا العمر إلى المدرسة الحكومية بمفردها، لبعدها عن المنزل.
ويستدرك إسماعيل بالقول: “أدفع 60 ألف ريال كرسوم سنوية، إضافة إلى رسوم المواصلات البالغة 15 ألفاً”.
لكنه، مع ذلك، يجد مشاكل تعليمية في المدرسة الأهلية، لا تخدم الطالب، ومنها كما يقول إسماعيل، منح الطالبة أو الطالب في نهاية العام أو نصفه شهادة تميز من خلال درجات عاليه لا تتفق مع المستوى التعليمي له، مضيفاً: “هذا خطأ فادح”.
من جهته، يوجز القدسي لـ”المشاهد” جملة من الأسباب المقنعة لإلحاق ابنه بالمدرسة الأهلية، منها اكتظاظ الفصول وازدحامها في المدارس الحكومية، خصوصاً الصفوف الأولى للمرحلة الأساسية، والتي لا تتلاءم مع البيئة التعليمية لدى الطالب للفهم والاستيعاب لما يشرحه المعلم، إضافة إلى غياب الكتاب المدرسي، والذي أصبح معضلة كبرى يواجهها الطلاب.
ويصف القدسي السلطة المحلية، ممثلة بمكتب التربية، بالعجز عن توفير الكتاب المدرسي للعام الخامس على التوالي، في مدارس تعز، مشيراً إلى وجود إهمال للتعليم الحكومي.

فهمي القدسي : الأسباب المقنعة لإلحاق ابنى بالمدرسة الأهلية، منها اكتظاظ الفصول وازدحامها في المدارس الحكومية، خصوصاً الصفوف الأولى للمرحلة الأساسية، والتي لا تتلاءم مع البيئة التعليمية

معايير غائبة

التربوي بإحدى مدارس مدينة تعز الحكومية، يوسف محمد، يرى أن هناك مفهوماً وفكرة راسخة لدى البعض من الآباء وأولياء الأمور، بأن التعليم الخاص في المدارس الأهلية، ذو جودة عالية، مقارنة بالمدارس الحكومية، مشيراً إلى أن هذا المفهوم خاطئ.
ويتساءل في الآن نفسه، عما إذا فتحت المدارس الأهلية وفق المعايير والضوابط المنصوص عليها وفق المادة 72 من قانون التعليم، أم لا؟
وتنص هذه المادة على أنه “يحق لجميع المؤسسات المختلفة والأفراد إنشاء مدارس للتعليم الأهلي (الخاص) بمصروفات وفقاً لنظام يقره مجلس الوزراء، ينظم المدارس الأهلية والخاصة، على أن تكون تحت إشراف الوزارات المختصة، بما في ذلك استقدام المدرسين العرب أو الأجانب”.
واللجنة الخاصة بمنح التصاريح للمدارس الأهلية، تعتمد على معيار تخصيص متر ونصف لكل طالب في المساحة المخصصة، وكذا معايير الفصول تعتمد على أن يكون حجم الفصل 4×6م، ووجود تهوية وإضاءة مناسبة، وتوفر معلمين متخصصين حسب المعيار التالي: معلم لكل 25 طالباً، إضافة إلى توفر كافة الوسائل التعليمية من سبورات، وحمامات، وبوفية، وبقية الملحقات التعليمية، وهو ما لم يتوفر في الكثير من المدارس الأهلية، بحسب التربوي محمد.
لكن مدير التعليم الأهلي بمكتب التربية بتعز، عبدالجليل هزاع، أكد لـ”المشاهد” أن هناك معايير محددة لفتح مدرسة أهلية، تتمثل في وجود مبنى ملائم للطلاب من حيث المساحة للفصول، والتهوية المناسبة، إضافة إلى توفر الساحة والحمامات، مضيفاً أن توفر الكادر التعليمي المتخصص والمؤهل أحد المعايير.
ونوه هزاع إلى أن هناك لجنة مشكلة تقوم بزيارة المباني للمدارس الأهلية، وتقييمها من حيث توفر المعايير والإمكانات المحددة وفق اللائحة، بعدها تتم الموافقة أو الرفض.
وأكد أنه لم يتم الانتهاء من إصدار التصاريح الجديدة للمدارس، مشيراً إلى أن المدارس التي لا تُمنح تصريحاً، وتزاول عملها، تتم إحالتها إلى الشؤون القانونية للبت فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.