تعز – رانيا عبدالله:

لم تكن الثلاثينية نسيم حيدر، تدرك أن الحرب قد تأتي على شكل وباء يحصد الكثير، كما تفعل المقذوفات والرصاص أيضاً، إلا بعد أن هاجم وباء الكوليرا جسدها بدون رحمة.

نسيم واحدة من 69 من المرضى المصابين بالكوليرا، الذين يتلقون العلاج بمستشفى المظفر، وسط مدينة تعز، وبإمكانيات بسيطة وشحيحة، أكثر من نصف هذه الحالات من الذكور، فيما بلغ عدد المصابين بالإسهالات الحادة في سجلات مستشفى المظفر، منذ يناير حتى 10 مارس الجاري، 750 حالة، نصف هذا العدد من الأطفال أقل من 5 سنوات، والنصف الآخر من فوق 5 سنوات، فيما بلغ عدد الإناث 611، نصفهن من الأطفال.

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]بلغ عدد حالات الإسهال المائي الحاد بمحافظة تعز، منذ شهرين ونصف، أقل من 4 آلاف حالة، منها 191 حالة مؤكدة إصابتها بالكوليرا، و8 حالات وفيات، وفقاً لمكتب الصحة بتعز.[/box]

وقدرت منظمة الصحة العالمية عدد الإصابات بوباء الكوليرا في المحافظات اليمنية، بـ100 ألف إصابة، ووفاة ثمان مائة شخص منذ بدء ظهور الكوليرا في العام 2016.

انتشار مخيف

موجة ضاربة من الإسهالات المائية الحادة، تداهم، وبقوة، غالبية مديريات محافظة تعز منذ بداية مارس الحالي، إذ بلغ عدد حالات الإسهال المائي الحاد بمحافظة تعز، منذ شهرين ونصف، أقل من 4 آلاف حالة، منها 191 حالة مؤكدة إصابتها بالكوليرا، و8 حالات وفيات، وفقاً لمكتب الصحة بتعز.

نسيم لم تكن تعلم في البداية أنها مصابة بالكوليرا، ولكن عدد مرات الإسهال جعلها تتأكد أنها مصابة، لاسيما أن منطقتها في بير باشا غرب مدينة تعز، التي تسكنها، انتشرت فيها بيارات الصرف الصحي المفتوحة، وعندما تم إسعافها إلى مستشفى البريهي الخاص القريب من منزلها، رفض استقبالها، كونه لا يستقبل حالات الكوليرا، حسب قولها، فتم تحويلها إلى مستشفى المظفر.

ويعيد الدكتور عبدالرحيم السامعي، مدير مكتب الصحة بمحافظة تعز، أسباب انتشار مرض الكوليرا مؤخراً، في المحافظة، إلى شحة المياه، وعدم تحسن الحالة العامة للمواطن، وتصدع المنظومة الصحية ومعززاتها الأخرى، مثل صندوق النظافة ونظام الصرف الصحي، الأمر الذي يؤكده الدكتور سعيد سفيان، طبيب باطنية، ومسؤول مشروع مكافحة الكوليرا في مستشفى المظفر، مشيراً إلى أن تلوث المياه، هو الذي سبب إصابة السكان بالكوليرا.

وضع كارثي

ويصف الدكتور سعيد سفيان، الوضع بالكارثي ما لم يتم تداركه، فانتشار المرض يرتفع باستمرار.

ويقول: “نلاحظ زيادة كبيرة في الإصابة بمرض الكوليرا، خاصة من مناطق النسيرية وصينة والدحي”، مضيفاً أن اللقاحات الخاصة بالكوليرا غير مجدية، لأنها تحتاج جرعات ثانية وثالثة، وبدلاً من أن تتم خسارة الملايين في اللقاحات، الأجدر رفع المخلفات والقمامة من الشوارع التي تعتبر سبباً رئيسياً في انتقال المرض، إضافة إلى القيام بحملات وقائية وتوعوية.

ويؤكد الدكتور سفيان أن مستشفى المظفر لا يتلقى أي دعم بما يخص بمرض الكوليرا، منذ بداية العام 2019، وهذا يعتبر عائقاً أمام المستشفى في تقديم خدماته للمواطنين بالشكل المطلوب.

إمكانية المواجهة شحيحة

وبدأ أول ظهور لمرض الكوليرا في محافظة تعز، العام 2017، في غيل الوازعية غرب مدينة تعز، وبعدها انتشر إلى بقية مديريات المحافظة، بحسب تأكيد الدكتور عادل المحمدي، مدير مكتب التثقيف والإعلام الصحي والسكاني بمحافظة تعز.

ويقول المحمدي إن مرض الكوليرا معدٍ بشكل كبير، ويظهر هذا الوباء بسبب مخلفات الحروب والبيئة الملوثة التي تنتشر فيها الأمراض المعدية.

وتكمن خطورة هذا المرض وانتشاره في المأكولات المكشوفة المعرضة للذباب، مثل أكل الشوارع وتلوث المياه وشحتها، وفق الدكتور المحمدي، مؤكداً أنه من السهل تمييز مرض الكوليرا عن بقية الأمراض المعوية الأخرى، حيث يصاب الشخص بإسهال شديد يميل إلى لون ماء الأرز، ورائحته كرائحة السمك، وتقيؤ وتقلصات في الأمعاء، وهذا مؤشر واضح للإصابة، ويجب إسعاف المصاب وتعويض السوائل له، وأخذ الوقاية من العدوى، كما أنه قد تحدث حالات وفاة خلال ساعات إذا لم يتم إسعاف المريض، كما يقول.

وتنبهت أسرة ملاك مارش، لهذا الأمر، في اللحظة الأولى من إصابتها بالإسهال، ما جعلهم ينقلونها مباشرة إلى مستشفى المظفر، الذي ترقد فيه منذ أيام لتلقي العلاج، لكن المستشفى يفتقر إلى الإمكانيات الكافية لتقديم الرعاية الصحية، كونه يستقبل حالات أكثر من طاقته، كما تقول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.