إب – عصام صبري :

أقدم مسلحون قبليون ينتمون لإحدى قبائل منطقة “خولان” بصنعاء، على مهاجمة وإحراق منازل ومزارع وسيارات ومواشٍ، تتبع مواطنين في قرية “الميليح” بمديرية “حبيش” في محافظة إب (وسط اليمن)، على خلفية قضية قتل وقعت في المديرية، مطلع الشهر الجاري.

وبحسب عبدالإله الشبيبي، أحد وجهاء مديرية حبيش، فإن تفاصيل الواقعة تعود إلى خلاف نشب بين رشيد ملاطف القيري الملقب بالملاطي، وجميل الأرحبي، على حفر بئر ماء، أدى إلى قتل الأخير لرشيد الذي ينتمي إلى إحدى قبائل خولان، رغم أن الشخصين يسكنان في مديرية حبيش.

تفاصيل ما جرى

عقب واقعة القتل بيومين، أقدم أكثر من 200 مسلح ينتمون لخولان، على مهاجمة وإحراق منازل ومزارع وسيارات ومواشٍ، تتبع أقارب الجاني ومواطنين آخرين في المنطقة، ناهيك عن تفجير مشروع مياه المنطقة، ليحرموا السكان من المياه.

وفي إفادة مصورة تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تعود لشهادات لمتضررين قالوا إن المسلحين القبليين الذين قدموا من خولان، أطلقوا الرصاص بشكل عشوائي من أسلحة خفيفة ومتوسطة ورشاشة، ومن ثم قاموا باقتحام بيوت تتبع آل “النقاش”، ونهبوا كامل محتوياتها، بما فيها الوثائق الخاصة، والهويات الشخصية، والأسلحة والذهب والأموال، ومن ثم أقدموا على إضرام النار فيها، إلى جانب إحراق سيارات ودراجات نارية ومواشٍ خاصة بأسرة النقاش.

ويقول عبد الإله الشبيبي لـ”المشاهد” إن حملة تابعة للأجهزة الأمنية في مديريتي حبيش والمخادر، أوقفت اعتداء المسلحين القبليين، وتم القبض عليهم وإيداعهم  السجن المركزي، قبل أن تتدخل شخصيات قبلية في صنعاء وإب، لاحتواء الأزمة، مشيراً إلى أن مشائخ من خولان سعوا للتحكيم القبلي بعدد من “البنادق”، رغم تسليم أسرة القاتل لأحد أفرادها لإدارة الأمن، وتم الاتفاق على الإفراج عن المسلحين القبليين المعتدين، وتشكيل لجنة مهمتها تسليم الشخص الذي قتل القيري إلى الأجهزة الأمنية، على أن يقوم مشائخ خولان بتعويض المواطنين الذين تضرروا من الهجوم الذي شنه المسلحون على منازلهم في المديرية، والأهالي بانتظار تنفيذ ذلك ورد اعتبارهم.

اتفاقات مرفوضة

وأبدت شخصيات من محافظة إب، اعتراضها وسخطها من قرار الإفراج عن مسلحي خولان القبليين، ومنهم الكاتب محمد عبدالله القادري، الذي يرى أن الإفراج عنهم يعتبر جريمة أسوأ من الجريمة التي قام بها أولئك، من نهب وسلب وتخريب وإحراق.

ويقول القادري: “قبل أن يخمد دخان نيران المنازل التي أحرقوها، وقبل أن يهدأ روع النساء والأطفال الذين أرهبوهم خوفاً وذعراً، وقبل أن لم يلبثوا في السجن يوماً واحداً، تم الإفراج عن عناصر قبيلة خولان، التي جاءت معتدية على منطقة حبيش، بعد أقل من 24 ساعة، علماً أن تلك العناصر متقنة للحرابة والنهب، بعد أن انقسم فريق منهم للنهب والمصادرة، والفريق الثاني للتدمير والتخريب وإشعال النيران في المنازل”.

ويضيف: تقدر قيمة ما نهبوه من المنازل ما يقرب من 20 إلى 30 مليوناً، بالإضافة إلى تفجيرهم وتدميرهم ونهبهم لمشروع مياه المنطقة، الذي تقدر كلفته بـ40 مليون ريال، ليحرموا كل أهالي المنطقة من المياه، وجعلوهم في أزمة خانقة، وتحمل عنا نقل الماء من مناطق بعيدة، كما نهبوا ما يقارب 20 قطعة سلاح، والكثير من حلي النساء، بحسب القادري، مشيراً إلى أن إجمالي قيمة ما تم نهبه وتدميره، يصل إلى 100 مليون.

غضب شعبي

الحادثة أثارت ردود أفعال غاضبة في الأوساط الشعبية، ولدى عدد من الحقوقيين والناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبروا عن إدانتهم واستنكارهم لما أقدم عليه مسلحو خولان في منطقة حبيش بإب، والذي يعد حسب وصفهم تحدياً صارخاً للقوانين والعادات والتقاليد القبلية في اليمن.

وتساءل بعض الناشطين عن كيفية سماح القوى الأمنية التابعة لجماعة الحوثي، بمرور موكب فيه أفراد مدججون بمختلف أنواع الأسلحة، من صنعاء إلى محافظة إب، فيما اتهم البعض جماعة الحوثي بالتواطؤ مع العناصر التي قدمت من خولان.

ويقول الإعلامي جميل عز الدين إن “جرائم متحوثي خولان في حبيش تستحق الوقوف بجدية من أبناء إب، لأن ما بعدها سيكون أكبر”.

في المقابل، يقول ناشطون من أبناء قبيلة خولان، إن ما حصل كان رد اعتبار للمقتول، ومنهم الناشط نضال الحميدي الذي قال لـ”المشاهد”، إن رجال خولان الطيال نزلوا إلى إب، مطالبين بتسليم قتلة صاحبهم الشيخ رشيد القيري، الذي قتله شريكه في الأرض جميل الأرحبي، ولكن أصحابه رفضوا تسليمه لشرع الله، ومدير الأمن السقاف ماطل في اتخاذ الإجراءات الأمنية التي من المفترض أن يقوم بها في حينه، وللأسف قام أهالي الجاني الأرحبي بإطلاق النار على أبناء قبيلة خولان، مما أجبر أصحاب خولان على الرد عليهم بإحراق بيوتهم وسياراتهم ومزارعهم.

ويضيف أن قبائل خولان الطيال أجبرت جماعة الحوثي على تسليم القتلة فوراً، وفعلاً قام زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، بتكليف لجنة لحل المشكلة، برئاسة القيادي الحوثي قاسم بن قاسم الحمران، والقيادي الحوثي يحيى القاسمي، وقد قاموا بطرح بنادق للشيخ خالد القيري وأصحابه من خولان، وتم رفعهم من مطارحهم التي كانوا يتواجدون فيها وسط إب، والتزموا بتسليم القتلة للدولة فوراً.

دعوة للعقل

بدوره، طالب السياسي والوزير السابق المنتمي لقبائل خولان، خالد الرويشان، الجميع بالتهدئة، مخاطباً الناس عبر منشور كتبه بصفحته على “فيسبوك”، بإطفاء الحريق، قائلاً: “إب لا تحتاج لحرائق إضافية، يا قومنا، يجب أن يكون القانون فوق الجميع، باختصار. القاتل يجب تسليمه للقضاء وللمحاكمة، وفي أسرع وقت، ويجب عقاب من أحرق ودمّر، والتعويض أيضاً، وفي أسرع وقت. كثيرون ينفخون في لهب الحريق بأفواههم، وأقول لهم: كونوا أكبر من هذه اللحظة، أرجوكم! هناك ما هو أهم وأخطر! البلاد المكلومة لا تحتاج لمثل هكذا عصبية. دعوها فإنها منتنة! رأى الأب ابنه مقتولاً، فحدث ما حدث. وبالطبع فإن هذا لا يبرّر جريمة الاعتداء على الممتلكات بأي حالٍ من الأحوال، دعوا القانون يأخذ مجراه”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.