صنعاء – حسان محمد:

توفي الحاج عبدالله (اسم مستعار)، قبل يوم واحد من خروج ابنه من المعتقل، بعد أن ظل سنة ونصف السنة، يتلوى من الحزن والألم، ويتنقل من سجن إلى سجن، ومن شخص لآخر، لعله يلقى خيط أمل يوصله بفلذة كبده، الذي لم يكن يعرف له طريقاً، ولا يعلم إن كان قد مات أو مايزال على قيد الحياة.
مات الحاج عبدالله، لكن عطش الشوق ومرارة الألم مازالت تسكن عشرات الأسر التي تقف على أبواب المعتقلات، تنتظر عودة غائب كبلته السلاسل، وغيبته جدران المعتقلات.
وتؤكد رابطة أمهات المختطفين، في تقريرها السنوي الثالث الذي أطلقته مؤخراً، بعنوان “أمهات على أبواب السجون”، أن 1442 مواطناً تم اختطافهم في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، منها 114 حالة اختطاف لنساء، وجاءت أمانة العاصمة في المرتبة الأولى بـ236 حالة اختطاف، منها 109 نساء تعرضن للاختطاف، تليها محافظة الحديدة بـ190 حالة، منها امرأتان، ثم محافظة صنعاء بـ165حالة، فيما اختطفت التشكيلات العسكرية والأمنية بعدن 54 مواطناً.

إخفاء قسري

ذكر تقرير “أمهات على أبواب السجون”، أن حالات الاختفاء وصلت خلال العام 2018، إلى 294 مخفياً قسراً، تصدرتها محافظة الحديدة بـ73 حالة، تليها محافظتا تعز وصعدة بـ37 حالة لكلٍّ منهما، فيما بلغت 15 حالة بمحافظة عدن، موضحاً أن عدد الذين قتلوا تحت التعذيب في السجون وأماكن الاحتجاز، بلغ 28 حالة، منها 22 حالة في سجون ومعتقلات جماعة الحوثي، و6 حالات في سجون التشكيلات العسكرية بعدن.
وقالت الرابطة في تقريرها إن أسر المعتقلين تعرضت للاعتداء الجسدي والاحتجاز كرهائن لإجبار الضحية على تسليم نفسه، أو قسره على قول ما يطلب منها، والابتزاز المالي، حيث وثقت 563 حالة تعرضت للابتزاز المالي من قبل جماعة الحوثي.

نساء في المعتقلات

ويشير تقرير الرابطة إلى بروز ظاهرة الاختطافات الجماعية خلال عام 2018، حيث رصدت الرابطة 33 حملة اختطافات واعتقالات جماعية، من بينها 29 حملة اعتقالات جماعية قامت بها جماعة الحوثي المسلحة في مناطق سيطرتها، و4 حملات قامت بها تشكيلات عسكرية وأمنية في عدن، أسفر عن تلك الحملات اعتقال 450 شخصاً، بينهم أطفال ونساء.
وتروي الصحفية “ج.ع.ج” (28 عاماً)، إحدى المعتقلات في تظاهرة صنعاء، قصة اعتقالها، لرابطة أمهات المختطفين، بالقول: “اتفقت مع صديقاتي أن ندعو لوقفة احتجاجية للتنديد بالوضع المأساوي الذي وصلت إليه بلادنا، فذهبت إلى ساحة الجامعة، وهو المكان الذي اتفقنا أن نقيم فيه وقفتنا، وهناك تم استدراجي من قبل بعض الفتيات اللاتي كنت أظنهن ممن خرج معنا، واتضح لي في ما بعد أنهن يتبعن جماعة الحوثي، ومهمتهن الإيقاع بأية فتاة تأتي للمشاركة، تجمعن حولي، وقمن بتكبيلي واقتيادي إلى باص مخصص لاحتجاز المشاركات، حاولت الإفلات، لكن ذلك كان مستحيلاً، حيث كانت ما يقارب 20 امرأة يحملن الهراوات والعصي الكهربائية”.
وتضيف: “لم تتوقف تلك النسوة عن إطلاق الشتائم والألفاظ النابية، واتهامنا بالعمالة والخيانة والارتزاق، وعند وصولنا إلى قسم الشرطة، تم احتجازنا مع 35 امرأة، وقاموا بتفتيشنا بطريقة مهينة، 3 مرات، ولم يسمحوا لنا بالتواصل مع ذوينا، إلا بعد التحقيق معنا، وسط ضغط نفسي وقلق شديد”.
وبعد إجراء التحقيقات معهن، سمحوا لهن بالتواصل مع ذويهن، وأعادوا إليهن هواتفهن المحمولة، كما تقول، موضحة أنه تم إجبارهن على التوقيع على تعهدات بعدم الخروج مستقبلاً في أي احتجاج أو مظاهرة على الوضع، لكن البعض لم يفرجوا عنهن إلا بعد احتجاز أقاربهن بدلاً عنهن، وفق تأكيدها للرابطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.