عدن – معاذ الحيدري :

من جديد عدن أمام توتر أمني وشعبي واسعين، بل أمام أزمات خدمية تعيد إلى الأذهان الكثير من التساؤلات بشأن مصير العاصمة المؤقتة عدن وبشأن ما يحدث من تحركات وإجراءات انفرادية خارج سلطة النظام والقانون، بل أيضا تساؤلات أخرى تتعلق بدور الحكومة، وهل كل ما يجري يدل على سلطة عجز أم توظيف يأخذ أبعاداً سياسية وعسكرية لطالما ظلت وما تزال تتحكم بأي استقرار ما في مناطق سيطرة الشرعية.

أمس الأول تظاهر العشرات في عدن احتجاجاً على مقتل شاب برصاص عناصر أمنية، وعبر المحتجون عن غضبهم وأحرقوا الإطارات في مديرية المعلا بعد أن اقدموا على قطع الشارع الرئيسي في المديرية، وجاءت هذه الاحتجاجات الغاضبة بعد يوم من مقتل الشاب رأفت دمبع والذي لقي حتفه متأثراً بجراحه التي أصيب بها السبت برصاص عناصر أمنية، طبقا لشهود عيان في عدن.

وبحسب شهود عيان، فإن دمبع فرَّ فور رؤيته للدورية الأمنية التي جاءت باحثةً عنه، ليقوم الجنود بعدها بإطلاق الأعيرة النارية عليه واستهدافه بشكل مباشر، والشاب هو شاهد في  قضية مغتصبي طفل المعلا ذي التسع سنوات، والذي مثلت قضيته قضية رأي عام.

تصعيد شعبي واسع وتهديد بالعصيان

في ظل الصمت المطبق من كافة القيادات الأمنية وعدم التصريح بأي بيان رسمي يحدد ملابسات قضية مقتل الشاب العدني رأفت دنبع وعدم تقديم أسماء من أمروا بتصفيته تحت يافطة الأمن كونه الشاهد الوحيد في قضية اغتصاب طفل المعلا التي تم تميعها، تم إطلاق ليلة الثلاثاء الماضي دعوات واسعة من قبل القطاعات الشبابية الجنوبية للتحضير لأكبر عملية عصيان مدني في كافة شوارع ومديريات عدن.

وشهدت اليوم الأربعاء كل من المعلا والمنصورة والبريقة وقفات احتجاجية وعملية شغب، طالب خلالها المحتجون بالتحقيق الفوري في قضية مقتل الشاب وتقديم الجناة للمحاكمة، كما طالبوا بتحييد الأمن وتوحيده.

ولوح المشاركون بالتصعيد الشعبي، والذي قالوا إنه حق أصيل للمجتمع الذي شعر مؤخراً بأن  لا أحد ينصفه ولا يستطيع أحد أن يزايد عليهم أو يتاجر بهم لصالح طرف ضد طرف مع أن هذا وارد.

أجهزة الأمن تستجيب للشارع

واستجابة لهذه الاحتجاجات أصدر نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري قراراً بتشكيل لجنة تحقيق من عدة جهات أمنية برئاسة وكيل وزارة الداخلية لقطاع خدمات الشرطة اللواء الركن محمد مساعد، للتحقيق في حادثة مقتل الشاب رأفت دنبع، ونقلت وكالة سبأ الرسمية عن رئيس اللجنة قوله إن اللجنة باشرت عملها باحتواء الموقف الناشئ عن تداعيات الحادثة واتخذت كافة الإجراءات اللازمة لحل وتهدئة الأوضاع الناجمة عن ذلك من خلال القيام بالنزول ميدانياً إلى مديرية المعلا والاطلاع على الوضع عن كثب واللقاء بأكثر من جهة معنية بالموضوع وعلى رأسها وكيل أول محافظة عدن محمد الشاذلي ومدير عام مديرية المعلا فهد مشبق وأولياء دم القتيل.

وأشار رئيس اللجنة إلى أنها بصدد استكمال التحقيق في القضية والرفع بتقريرها النهائي إلى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية.
“المشاهد” حاول التواصل مع وزير الداخلية أحمد الميسري، لأخذ تصريحٍ صحفيٍ منه بشأن ما يجري في عدن؛ لكنه لم يرد على اتصال المشاهد؛ إضافة إلى شخصيات أمنية في إدارة أمن عدن، لم تتجاوب مع اتصالاتنا.

محللون: الجماعات التي تفرض شرعيتها بطريقة العنف سبب الفوضى الأمنية

يقول المحلل السياسي، الدكتور نبيل الشرجبي، “للمشاهد” إن “الوضع في عدن هو محل صراع بارد بين كل الأطراف المتصارعة والداعمة لأطراف الصراع في اليمن، وهو أمر خلق وضعاً يسمح بوجود كيانات أقرب إلى الفئوية والتى حصلت على سلاح، وهو مايعنى أن تلك الجماعات أصبحت تحتمى وراء قانونها الخاص من أجل تعظيم مصالحها ونفوذها”.

ويتابع الشرجبي “تعتقد تلك الجماعات أن ممارسة العنف هي الطريقة الأسرع للإعتراف بنفوذها كما توجد حالة تعبئة عنصرية طائفية لممارسة مثل تلك السلوكيات تجاة مجموعات أخرى وهذا يعنى أن تلك الجماعات أصبحت تمتلك بحسب مفهومها شرعية لممارسة مثل تلك الاعمال”.

ويضيف الشرجبي في حديثه عن الوضع الأمني في عدن قائلاً: “النتيجة المتوقعة هو أنه لم تعد تلك الأعمال تقف عند حد ممارسة سياسة الإكراه تجاه الآخرين، لكنها انقلبت إلى أعمال انتقامية خالصة مجردة من أمل تحقيق أي هدف سياسي”.

وتابع “نظراً لغياب أي فاعل في عدن يتمكن من كبح تلك الجماعات أو تلك التصرفات لأن الوضع في عدن قريب من حالة توازن الضعف وهو الوضع الذي يعنى مزيداً من الانفلات والفوضى، إلى حين تغير ذلك الوضع على الارض وذلك لن يتغير؛ إلا بوجود قوة رسمية فاعلة تفرض السيطرة على الأرض أو تتخلى الأطراف الداعمة الخارجية للأطراف الداخلية”.

بالإضافة إلى “غياب أي رشادة من قبل قادة تلك الجماعات لأنها في الأساس لم تكن نخبة سياسية بل كانت نتاج ظرف صراعي فئوي مناطقي مصلحي ذاتي”.

وبحسب الشرجبي فإن “الوضع في عدن أمام سيناريوهين،
إما ان تملأ الشرعية ذلك الفراغ فتقل مساحة القتل والفوضى، أو أن يتسلم أي فصيل في عدن زمام الأمور وهو ما يعنى زيادة وتوسع مساحة القتل والفوضى أسوأ مما كان”.

أزمة مشتقات نفطية وسببها تجار

على صعيد آخر عادت إلى الواجهة بعض الأزمات الخدمية، في مدينة عدن، و يقول الأهالي إنه ما إن يتم معالجة أزمة إلا وتظهر على السطح أزمات جديدة، ليبقى المواطن بين مخاوف الأزمات وتكبد معاناتها.

وخلال اليومين الماضيين تفاقمت أزمة المشتقات النفطية واختفت من المحطات، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان الكثير من التساؤلات بشأن هذه الأزمات التي لا تتوقف.

وكانت عدن قد شهدت في الأشهر الماضية استقراراً ملموساً في المشتقات النفطية في عموم محطات البيع، بعد رفد الحكومة اليمنية بمنحة سعودية من المشتقات النفطية، لكن الأزمة سرعان ما عاودت من جديد.

مصدر في مكتب النفط بعدن، أكد لـ “المشاهد”، بأن مشكلة المشتقات النفطية الرئيسية هي احتكار التجار ووكلاء البيع، الذين يسعون إلى رفع تسعيرة المشتقات ولكن يبدو أن الشارع لن يترك لهم فرصة هذه المرة.

ولفت المصدر إلى أن المشتقات قد بدأت تتوفر في المحطات منذ صباح الثلاثاء، وأن الجهود تجري على قدم وساق لاحتواء الأزمة.

مشكلة في الكهرباء متزامنة

وبالتزامن مع هذه الأزمات حضرت مشكلة الكهرباء من جديد، وتفاقم أزمة الكهرباء هو الأخطر إذا ما تطور، ويقول عنه البعض إنها ستنذر بثوره شعبيه عارمه قد تهدد معها عوامل الأمن والاستقرار في عدن وتضع الحكومة الجديدة أمام تحدٍ حقيقي .

يذكر أنه خلال الفترة الماضية تحسنت الكهرباء بشكل ملحوظ في خدمتها، ولذا فإن توقفها في بداية موسم الصيف سيمثل معاناة كبيرة.

مصادر مطلعة في عدن وفي حديثها لـ “المشاهد”، أكدت أن توقف الكهرباء جاء بسبب عطل فني، ويجري إصلاحه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.