تعز -:سالم الصبري- وفاء المطري:

لم يجد الأربعيني أسامة غالب، أخصائي الباطنية في المستشفى الجمهوري بمدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، لمعاينة طفله الذي يعاني من مشاكل مرضية، لأن الأخصائي لم يعد يحضر لأداء واجبه في علاج المرضى، كما يفعل غيره من الأخصائيين، كما أخبروه هناك.
غالب الذي يعول 5 أطفال، لا يستطيع إسعاف طفله إلى مستشفى خاص، لعدم قدرته على دفع تكاليف العلاج، فراح يزاحم كغيره من المرضى، لعرض طفله على طبيب عام، حتى لا يعود دون دواء، حسب قوله لـ”المشاهد”.
وتسببت الحرب التي شنها مسلحو جماعة الحوثي على محافظة تعز، بتوقف عدد كبير من المؤسسات الخدمية بالمحافظة، ومنها المستشفيات الحكومية التي اقتصر عملها على تقديم خدمات متواضعة، أهمها الطوارئ الإسعافية، وخاصة المستشفى الجمهوري الذي تعرض للقصف، ما أدى إلى إغلاق بعض من أقسامه، قبل أن تستأنف تلك الأقسام عملها لاحقاً، على الرغم من أن المستشفى شهد، في مطلع العام 2015، افتتاح قسم الغسيل الكلوي، بتكلفة 40 مليون ريال، بسعة تصل إلى 15 سريراً، فيما بلغت تكلفة إعادة تأهيل وتجهيز قسم العيون 300 ألف دولار، على نفقة السلطة المحلية بالمحافظة، في حين بلغت تكلفة مركز القلب الذي يتكون من 5 أدوار، والذي كان العمل جارياً في مراحله الأخيرة، 400 مليون دولار، بتمويل من وزارة الصحة العامة والسكان، بحسب الصفحة الرسمية لمستشفى لجمهوري على “فيسبوك”.
لكن معظم الأقسام في المستشفى توقفت عن العمل، ومنها أقسام “المسالك البولية، والقلب، الوبائيات”، بعد تعرض المستشفى للدمار بسبب الحرب، وتجهيزها بحاجة إلى تكلفة تقدر بـ40 مليون ريال يمني، بحسب الدكتورة إيلان عبدالحق، وكيلة المحافظة للشؤون الصحية.

غياب الكادر الطبي

ويعاني المستشفى الجمهوري الحكومي بمدينة تعز، من نقص كوادره من الأطباء بنسبة 99%، و85% من الكادر التمريضي، و50% من بقية الكوادر الأخرى، علماً أن عدد الموظفين قبل الحرب كان 600 كادر، والآن 250 فقط، بحسب القائم بأعمال مدير عام هيئة المستشفى الجمهوري التعليمي بتعز، الدكتور خليل العبسي، مؤكداً أن المستشفى يواجه صعوبات كثيرة، إضافة إلى نقص الكادر، أهمها قلة الموازنة المرصودة كنفقات تشغيلية للمستشفى، إلى جانب المديونية المتراكمة عليه للموظفين وللشركات، وشحة الموارد المالية، وهو الأمر الذي جعل المستشفى غير قادر على الإيفاء بالتزاماته المالية، وتوفير الاحتياجات الضرورية المطلوبة، خصوصاً في ظل تقاعس بعض الجهات المعنية، وغياب دعم المنظمات المانحة.
وتقول الدكتورة إيلان عبدالحق، وكيلة المحافظة للشؤون الصحية، لـ”المشاهد”، إن عدد الكادر الطبي المتخصص الغائب عن المستشفى: 4 أخصائيي قلب، و4 أخصائيي جراحة عامة، و4 أخصائيي جراحة، لكنها تعيد بسبب انقطاع الكادر الطبي عن العمل في المستشفى، إلى الحرب.
ويضاف إلى الحرب، نزوح بعض الأطباء إلى خارج المدينة، بحسب الدكتور عبد الرحيم السامعي، مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بتعز، الذي أوضح لـ”المشاهد” أن المستشفى الجمهوري مثله مثل بقية المؤسسات الصحية في تعز، يعاني من غياب الكادر الطبي بسبب النزوح خارج المدينة، مشيراً إلى أن مكتب الصحة ليس لديه سلطة على الراتب والحضور والغياب، لأن الراتب يرسل عن طريق “الكريمي”.

الحل الجزئي للمشكلة

وتخاطب مكتب الصحة العامة والسكان مع السلطة المحلية مراراً لتمكين مكتب الصحة من تنفيذ مبدأ الثواب والعقاب، ولكن الرد يأتي منهم بأن الراتب في يد المالية بعدن، ولا يستطيعون تنفيذ ذلك، بحسب الدكتور السامعي، مشيراً إلى أن هذا الموضوع أوجد مشكلة حقيقية تتمثل في أن الكوادر المنقطعين عن الخدمة يستلمون رواتبهم مثلهم مثل الكادر الذي بقي داخل المدينة من أجل خدمة المواطنين في ظل ظروف صعبة جداً عانت فيها الكوادر الطبية ومازالت تعاني جراء هذا الغياب.
لكن الدكتورة عبدالحق تقول إنه قد تمت مناقشة هذه المشكلة مع إدارة المستشفى، ووجهت باتخاذ إجراءات توظيف جديدة لتلبية احتياجات المستشفى، وأشارت إلى أنه تم التوجيه إلى مكتب الصحة بالمحافظة بإلزام الأطباء المتواجدين في المدينة، بالحضور والالتزام بالدوام لخدمة المرضى في المستشفى، وأن عملية إصدار قرار، أو التوجيه بتوقيف رواتب الموظفين، ليس من اختصاصها، وهناك جهات قانونية ومختصة هي من يخول لها القيام بهذه المهام.
وكلف مكتبا الصحة والخدمة المدنية بتعز، المسؤولين بالمستشفى الجمهوري، عقب اجتماع لهما، بالتواصل مع الكادر غير المتواجد أو المنقطعين، للعودة إلى العمل للاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه المجتمع، لاسيما وقد انتظمت عملية صرف الرواتب، وتحسنت الظروف العامة في المدينة، بحسب الدكتور السامعي، مشيراً إلى أنه تم إقرار أن تقوم إدارة المستشفى بالرفع بأسماء الموظفين المنقطعين عن العمل، ليتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وفقاً للنظام والقانون، من قبل مكتب الخدمة المدنية.
ويقول القائم بأعمال مدير عام هيئة المستشفى الجمهوري التعليمي بتعز، الدكتور خليل العبسي، إن الهيئة اضطرت للتعاقد مع كادر جديد نظراً لغياب الكادر الطبي والفني والإداري الرسمي للمستشفى، وذلك لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للمرضى، مضيفاً أن الهيئة تعتمد الآن على كادر تعاقدي جديد بمبلغ 20 ألف دولار شهرياً.

خطة طموحة

وضعت الإدارة الحالية للمستشفى الجمهوري بتعز خطة طموحة للارتقاء بأداء المستشفى. لكن نجاح هذه الخطة يتوقف على مدى تعاون وجهود الجهات المختصة، كما يقول القائم بأعمال مدير عام المستشفى الدكتور خليل العبسي.
وتتضمن الخطة التي حصل “المشاهد” على نسخة منها، تجهيز قسم طوارئ نموذجي، وتجهيز وترميم وتأثيث مركز القلب المفتوح، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مركز القسطرة القلبية التشخيصية والعلاجية، وكذا عمل غرفة إنعاش في قسم من أقسام الرقود والطوارئ، والعمل على توفير محطة خاصة بالمستشفى لتوليد الأكسجين، إلى جانب إنشاء مركز للوبائيات على مستوى المحافظة، والتواصل مع البعثة الطبية الفرنسية لغرض إعادة نشاطها بالأقسام التي تعاني من نقص في التجهيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.