عدن – فخر العزب:
شكا عدد من الطلاب الذين تقدموا لامتحانات القبول في المعهد العالي للقضاء بعدن، من عدد من المخالفات والإجراءات التعسفية والمحاباة التي رافقت عملية الامتحانات.
وبلغ عدد الطلاب الذين تقدموا لامتحان القبول في المعهد العالي للقضاء في العاصمة المؤقتة عدن، 967 طالباً وطالبة، يتنافسون للقبول في 3 مراحل، تبدأ بالامتحان التحريري، يليه الامتحان الشفوي، ومن ثم المقابلة الشخصية.
وحضر الامتحان التحريري 792 للتنافس على 230 مقعداً أقرها قرار مجلس القضاء الأعلى، وسيتم قبول 130 طالباً وطالبة، بعد اجتيازهم جميع مراحل امتحانات القبول، و50 مقعداً تم تخصيصها لموظفي النيابة والمحاكم، سيتنافسون عليها بمعزل عن الإجراءات السابقة، بالإضافة إلى 50 طالباً وطالبة سيتم قبولهم دون امتحان القبول، نتيجة اجتيازهم امتحانات القبول في المعهد العالي للقضاء في صنعاء، قبل أن يتم استبعادهم من قبل الانقلابيين.

مخالفات
لكن مخالفات عديدة وقعت، منها دخول المراقبين لتقديم الغش لبعض الطالبات في قاعة الامتحانات، على مرأى من بقية الطلاب، كما كان يتم السماح لعدد من الطلاب بالدخول لقاعة الامتحانات، بعد مرور وقت طويل من بدء الامتحان، كما تفاجأ الجميع عند إعلان النتائج، بوجود تلاعب بالدرجات، متسائلين: كيف ستنجح مؤسسة القضاء إذا كان المسؤولون عنها يديرونها بهذا الشكل، بحسب أحد الطلاب الذي طلب عدم ذكر اسمه.
“المشاهد” تتبع الخطوات التي اتبعتها عمادة المعهد في إجراءات القبول والتسجيل، ولاحظ وجود عدد من المخالفات الواضحة في العملية في كشوفات المقبولين في مرحلة الامتحان التحريري، إذ تم الإعلان عن بعض الأسماء كناجحين رغم سقوطهم في نتيجة أكثر من مادة، وحصولهم على نسبة أقل من النصف في هذه المواد، وهي مخالفة صريحة وواضحة.
وتظهر أسماء في كشوف نتيجة المقبولين – حصل “المشاهد” على نسخة منها – رسوب البعض منهم في مواد، لكنهم ضمن المقبولين.
وعلى الرغم من أن الطلاب الراغبين بالالتحاق بالمعهد العالي للقضاء، قد استبشروا خيراً بقرار الحكومة نقل المعهد إلى العاصمة المؤقتة عدن، إلا أن الإجراءات التي رافقت عملية القبول والتسجيل، حولت التفاؤل إلى تشاؤم بمستقبل القضاء، في ظل سياسة الفساد الذي تمارسه قيادة السلطة القضائية في الحكومة، والتي تمارس المحسوبية والوساطة في قبول الطلاب المتقدمين للدراسة في المعهد، باعتبارهم قضاة المستقبل.
ويعترف الدكتور نضال شيخ عميد المعهد العالي للقضاء في عدن، بوجود أخطاء مادية، لكنه يقول لـ”المشاهد” إنه م تصحيحها، ولا يوجد عمل خالي من الأخطاء.

افساد مؤسسة القضاء
ويقول المحامي مجيب عبدالقادر لــ”المشاهد” إن “إفساد مؤسسة القضاء يبدأ من عملية الفساد في إجراءات قبول الطلاب الدارسين في المعهد العالي للقضاء، وهذا الفساد من شأنه إنتاج قضاة فاسدين يدمرون المؤسسة القضائية، التي تعد أهم مؤسسة في البلد، كونها المعبرة عن سلطة الدستور والقانون، وهذا الفساد الممنهج الذي يستهدف هذه المؤسسة على يد المسؤولين عنها، لن يطال بتأثيره أعضاء المؤسسة القضائية من محاكم ونيابات فقط، بل سيمتد تأثيره ليطال المجتمع ككل، وفي جميع الجوانب، وسيؤسس لواقع جديد يتحول فيه الغش والفساد إلى ثقافة مجتمعية”. ويضيف مجيب: “يفترض على رجال القانون في البلد إيقاف هذه المهزلة الحاصلة في المعهد العالي للقضاء، والتصدي لها بكل الطرق القانونية المتاحة، وذلك من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة القضاء، خاصة في ظل تشظي المؤسسة القضائية بين صنعاء وعدن، تحت تأثير الحرب التي تشهدها البلاد، ونتائجها السلبية التي أثرت في كل المؤسسات، فالواجب اليوم الحفاظ على وحدة المؤسسة القضائية، وتحصينها من الفاسدين الذين يهدفون لتدميرها من الداخل”. وكان مجلس القضاء الأعلى أعلن في الـ9 من مايو 2018، عن إيقاف الدراسة في المعهد العالي للقضاء في صنعاء، ونقل مقره إلى العاصمة المؤقتة عدن، كما اعتبر مخرجات المعهد في صنعاء بحكم العدم، واعتبارها كأن لم تكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.