صنعاء – حسان محمد:

في الوقت الذي كان أهالي الصحفيين المختطفين لدى جماعة الحوثي، منذ سنوات، يعدون الأيام لإطلاق سراحهم في صفقة تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة وجماعة الحوثي، تفاجأ الجميع في الـ19 من الشهر الجاري، بقرار النيابة الجزائية المتخصصة التابعة للجماعة، بإحالة 10 صحفيين للمحاكمة بتهمة إعانة ما سموه “العدوان”، وهو ما اعتبرها الاتحاد الدولي للصحفيين محاكمة باطلة وغير عادلة، مؤكداً على موقفه الرافض لإحالة 10 صحفيين مختطفين من قبل جماعة الحوثي، منذ يونيو 2015، إلى محكمة متخصصة بالإرهاب، موضحاً: “قبل بضعة أيام، كنا نأمل أن تنتهي محنتهم، ويتم جمعهم بأسرهم وزملائهم. وبدلاً من ذلك، فهم الآن يواجهون محاكمة غير عادلة وباطلة”.

وأوضح الاتحاد، في بيان صحفي: “خلال السنوات الـ4 الماضية من احتجازهم التعسفي، قام محتجزوهم بكسر جميع المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بمعاملة السجناء. وتم تعريضهم للتعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من حق التطبيب والزيارات العائلية، وغيرها من الاحتياجات الأساسية”.

وقتل 36 صحفياً وعاملاً إعلامياً في اليمن، وتعرض 53 عاملاً إعلامياً للاختطاف أو الاحتجاز منذ بداية الصراع عام 2011، بحسب بيان الاتحاد. وارتكبت جماعة الحوثي والحكومة معظم هذه الجرائم، بحسب بيان الاتحاد، منوهاً إلى أن الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابة الصحفيين اليمنيين وثقا 226 حالة انتهاك واعتداء على الصحفيين وقطاع الإعلام، خلال العام الماضي.

المحكمة الجزائية غير دستورية

يؤكد المحامي فاروق حيدر لـ”المشاهد” أن المحكمة الجزائية المتخصصة أنشأ ت خارج القانون لأغراض سياسية القصد منها تصفية الخصوم السياسيين، موضحا أن القانون رقم 1 لسنة 1991م الخاص بالسلطة القضائية حدد في مادته الـ 7 ثلاثة تكوينات للمحاكم وهي المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف والمحاكم الابتدائية، ولا يجوز إنشاء محاكم استثنائية،

وصدر في عام 200 قرار وزير العدل رقم 45 بإنشاء المحكمة الجزائية المتخصصة والشعبة الجزائية بأمانة العاصمة، تلاه قرار رقم 133 لعام 2009 إنشاء محاكم وشعب جزائية في عدن والحديدة وحضرموت بحسب حيدر، مشيرا إلى أن هذه المحاكم متخصصة بقضايا الإرهاب والحرابة والاختطاف وسرقة وسائل النقل والعصابات المسلحة والاعتداء على أعضاء السلطة القضائية او الشهود وجرائم أخرى.

ويقول إن محاكمة الصحفيين أمام المحاكم الجزائية المتخصصة قرار سياسي وليس قانوني ومخالف لأحكام الدستور والقانون ولقرار إنشاء هذه المحاكم الذي حدد تخصصها، لأنهم متهمون بقضايا نشر وليست قضايا إرهاب، أو أمن دولة.
وكانت المحكمة الجزائية قد أكدت أن الصحفيين أنشؤوا مواقع وصفحات عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، تعمل على نشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة ومغرضة، بقصد إضعاف الدفاع عن الوطن والروح المعنوية لدى الشعب، وتكدير الأمن العام.

وبحسب مصادر النيابة، فقد أحيل الصحفيون عبد الخالق أحمد عمران، وأكرم صالح الوليدي، والحارث صالح حميد، وتوفيق محمد المنصوري، وهشام أحمد طرموم، وهشام عبدالملك اليوسفي، وهيثم عبد الرحمن راوح، وعصام أمين بالغيث، وحسن عبدالله عناب، وصلاح محمد القاعدي، للمحاكمة، وفقاً لنصوص المادة 126 فقرة 2، والمادة 136 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 12 لسنة 1994م.

وتنص الفقرة 2 من المادة 126: يعاقب بالإعدام كل من تعمد ارتكاب فعل بقصد إضعاف القوات المسلحة بأن أذاع أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة، أو عمد إلى دعاية مثيرة، وكان من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو العمليات الحربية للقوات المسلحة، أو إثارة الفزع بين الناس، أو إضعاف الروح المعنوية في الشعب.

وتنص المادة 136 على أنه: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 3 سنوات كل من أذاع أخباراً أو بيانات كاذبة أو مغرضة أو أية دعاية مثيرة، وذلك بقصد تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة.

لكن بيان التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (رصد)، أكد أن المحكمة الجزائية غير دستورية، لأنها متخصصة في قضايا الإرهاب وقضايا أمن الدولة.

رفض نقابي

نقابة الصحفيين اليمنيين، بدورها، رفضت إحالة النيابة الجزائية المتخصصة للزملاء الصحفيين المختطفين إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، بعد فترة احتجاز تعسفية تعرضوا خلالها للإخفاء والتعذيب والحرمان من حق التطبيب والرعاية.

وقال البيان الصحفي الصادر عن النقابة، إن هذه المحكمة متخصصة في قضايا الإرهاب وقضايا أمن الدولة، فيما قضايا الصحافة يفترض أن ينظر فيها القضاء الطبيعي. ودانت النقابة استمرار التعنت في قضايا الصحفيين، ورفض إطلاق سراحهم، وتلفيق التهم الواهية بحقهم، وعدم السماح لقيادة النقابة وهيئة الدفاع بزيارتهم، من قبل جهاز الأمن السياسي، رغم توجيه رئيس المحكمة الجزائية وأوامر النيابة.

ودعت كافة المنظمات المحلية والعربية والدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير، وفي مقدمتها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين، للتضامن مع الزملاء، وممارسة مزيد من الضغوط لإطلاق سراحهم، وإيقاف التعسفات بحقهم. وحملت نقابة الصحفيين، جماعة الحوثي، كافة المسؤولية عن كل ما لاقاه الصحفيون المختطفون، وما يتعرضون له من قمع وتعذيب وتعسف وحجز حرية.

من جانبه، استنكر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (رصد)، إحالة النيابة الجزائية المتخصصة بصنعاء الصحفيين المختطفين من قبل جماعة الحوثي، إلى المحكمة الجزائية.

مطالب بالتحقيق في الانتهاكات

وأكد الاتحاد الدولي للصحفيين أنه وجه رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وإلى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، حثهما على رفض استخدام الصحفيين كرهائن وأوراق مساومة، ودعاهما إلى ممارسة سلطتهما الكاملة وقدراتهما القانونية المتاحة لهما، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير القابل للتفاوض عنهم.

ودعا تحالف “رصد”، المنظمات الدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، والمعنية بحقوق الإنسان، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان، إلى إدانة ممارسات مليشيا الحوثي الإجرامية، والضغط لإطلاق الصحفيين فوراً، مطالباً المبعوث الأممي بإيلاء قضية المعتقلين والمخفيين قسراً، وخصوصاً الصحفيين، أولوية قصوى في المباحثات التي تجري حالياً، ومطالبة مليشيات الحوثي بإطلاق سراحهم فوراً. وطالب الاتحاد الدولي للصحفيين، الأمم المتحدة، بمتابعة أي تحقيق متعلق بالانتهاكات المرتكبة ضد الصحافة وحرية الإعلام في اليمن، لتتم محاسبة مرتكبيها، وليحصل ضحايا هذه الاعتداءات على تعويضات كاملة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.