المشاهد-اسماعيل أحمد-خاص:

منذ أربعة اسبوع ، أعلنت قيادة تعز ممثلة بمحافظ المحافظة المعين من هادي أمين محمود وقائد المحور قائد اللواء 145 خالد فاضل ، عن عملية عسكرية واسعة لاستكمال تحرير المدينة وكسر الحصار المفروض عليها منذ سنوات .

وتأتي العملية في ظل تغطية إعلامية محلية واسعة وإسناد مكثف من مقاتلات التحالف العربي التي شنت خلال الأيام الماضية عشرات الغارات استهدفت عدد من مواقع الحوثيين شمال وشرق غرب المدينة ، إلا أن ذلك لم يسفر عن تقدم عسكري مهم لقوات الشرعية ، بحسب إفادة تقارير إعلامية، بإستثناء الجبهة الغربية .

ورغم خروج قائد المحور السبت الماضي للإدلاء بتصريحات عما قال أنها انتصارات أحرزتها قواته في عدة مواقع شرق وغرب المدينة ، إلا أنها اقتصرت على واحد من عدة محاور حيث المواجهات مع جماعة الحوثي شمال وشرق وغرب المدينة ، إضافة إلى أنها أقل بكثير من المستوى الذي تتطلبه عملية تحرير شامله بحسب أهدافها المعلنة التي تسعي لفك الحصار واستكمال تحرير المناطق التي لا زالت تحت سيطرة جماعة الحوثي .

وبحسب مصادر إعلامية مطلعة ، فإن القيادات التي تتصدر واجهة المعركة هي تلك التي تفتقر للخبرة العسكرية اللازمة وتم استدعاؤها قبل أشهر من عدن لفرضها وتمكينها من مهام عسكرية ومالية في إدارة معركة تخص القادة العسكرين وليس أولئك الذين تم فرضهم من قبل التحالف بدوافع وحسابات سياسية خاصة متعلقة بما يوصف بفوبيا بعض دول التحالف تجاه حزب الاصلاح ودوره .

مصادر خاصة كشفت “للمشاهد” أن إتفاقا جرى بين التحالف وتلك القيادات يقضي باقتصار دعم المعركة على الجانب المالي فقط ، إلى جانب الذخائر والسلاح المتوسط دون الثقيل من مدافع ودبابات ومدرعات وكاسحات الغام وغيره مما تتطلبه معركه كهذه، الامر الذى أثار مخاوف كثير من المراقبين الذين اعتبروه تدبيرا خفيا يخفي وراءه سلسلة من علامات الإستفهام حول نوايا التحالف تجاه تعز، واستفز عدد من المعلقين الذين امتلأت صفحاتهم أمس بتعليقات على موافع التواصل الإجتماعي تحمل إجابات وتفسيرات متعددة .

إعلانات مكررة .
ليست المرة الأولي هذه التي يجري فيها الإعلان عن انطلاق عملية عسكرية واسعة بهدف التحرير، فقد تعاقب على مثلها عشرات القيادات من المقاومة والجيش والحكومة وقيادات السلطة المحلية ، غير أن هذا الإعلان يتميز بسياقات مختلفة دفعت بالبعض لمغادرة شكوكهم تجاه ما يحاك لتعز .

ولم يسبق لمدبنة أن حظيت بما تحظى به تعز من إعلانات ووعود باقتراب موعد خلاصها وبدء ساعة الصفر ، فقبل أكثر من عامين كان حمود المخلافي قائد المقاومة يجلس بجوار نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة آنذاك خالد بحاح لتدارس خطة التحرير التي قال عنها بحاح أنها جاهزة وبانتظار القرار السياسي .

في أغسطس من العام 2017، أعلن قائد محور تعز خالد فاضل عن انطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير مناطق غرب المدبنة ، مؤكدا استمرارها لتحرير مناطق غرب المدينة باتجاه جبهة الساحل ، حيث المخا التي تولت قوات جنوبية مدعومة من الإمارات تحريرها مطلع فبراير من نفس العام دون أدنى تنسيق مع قيادة تعز .

وفي نوفمبر 2015 ، قال الرئيس ” هادي ” أن قدومه إلى عدن كان بغرض الإشراف المباشر على معركة تحرير محافظة تعز التي وصفها ببوابة اليمن الكبرى ، ليكتفي بعده بن دغر بإطلاق وصف مفتاح النصر عليها .

تشاؤم مشروع .
تسيطر حالة من اللاثقة على أغلب نخب تعز تجاه هذا الإعلان الذي لا يرون فيه ما يستحق الرهان ،بسبب الخبرة السلبية التي تراكمت في أذهانهم بشأن نوايا التحالف وأهدافه تجاه مدينتهم .

ثمة إعتقاد راسخ يتسع مع مرور الأيام مفاده أن تلك الاعلانات ليست سوى مجرد خدعة دأب التحالف على استخدامها لتمرير أهدافا خاصة ليس من بينها تحرير تعز التي بات الكثير من أبنائها على قناعة بأنها تقع خارج أولويات التحالف وبعض أطراف الشرعية في المواجهة مع الإنقلاب .

مبررات واتهامات متبادلة
تعجز قيادات الشرعية والحكومة والجيش والمقاومة عن تحقيق أيا مما وعدت به ، لكن أحدا منهم لا يتردد في تبرير ذلك النحو الذي ظهر به ” هادي ” ذات مرة في سبتمبر من العام الماضي ، حيث قال في مقابلته مع صحيفة القدس العربي، أن ما “يعوق تقدم المعارك في تعز” هو “عدم رغبة بعض الأطراف في أن يحسب إحراز تقدم عسكري على مكونات سياسية وعسكرية معينة ”

وكان المعمري محافظ تعز السابق، كرر قبل ثلاثة أشهر من القاهرة ، ما سبق لهادي قوله بشأن معوقات التحرير . وأضاف أن طرفا في التحالف – في إشارة للإمارات التي خصها بالذكر في سياق آخر – يتحفظ على بعض الأطراف في المقاومة بخصوص عملية التحرير . ومثل المعمري ، حمود المخلافي قائد المقاومة الأول كان قد أعلن، قبل أكثر من عام ، ويكل صراحة ، أن تعز تعرضت وما تزال تتعرض لخذلان مبرمج وكيد ممنهج ، في إشارة للتحالف دون تميز بين هذا أو ذاك .

يذكر أن حمود المخلافي تعرض لضغوط كبيرة من قيادة التحالف أجبرته على مغادرة المدينة بعد نحو عام على اضطلاعه بقيادة مقاومة شعبية لمواجهة مسلحي جماعة الحوثي في أحياء المدبنة أسفرت عن تحرير أجزاء واسعة منها انطلاق العملية العسكرية المحدودة التي تمكنت من فك الحصار جزئيا ليستقر عندها حال الجبهات باستثناء عمليات صغيرة لا ترقى لفك الحصار كليا .

وتتبادل الأمارات ومكونات مؤيدة للشرعية الإتهامات حيال المسؤول عن خذلان تعز ، ففي وقت سابق أشارت قيادات إماراتية مقربة من الحكم لحزب الإصلاح ، ليتهمها نشطاء وإعلاميون محسوبون على الإصلاح بنفس التهمة ، قبل أن يعلن الطرفان عن وقف التراشقات الإعلامية عقب لقاء الرياض الذي جمع قيادة الإصلاح بولي عهد أبو ظبي .

ضربات تصنف خاطئة .
في منتصف نوفمبر الماضي ، إستهدفت طائرات التحالف موقع تابع للواء 22 ميكا بالعروس في جبل صبر الاستراتيجي دون مبرر ودون إبداء أي تفسير من قبل التحالف رغم اعتراف قيادة المحور بالضربة ومطالبتها بالتحقيق في ملابساتها ولم يحدث شيئ من ذلك .

وتشكك أقلام إعلامية وحزبية مؤيدة للشرعية في ما قيل أنها ضربات خاطئة استهدفت مواقع الجيش الوطني غرب المدينة ، أول من أمس الخميس ، حيث لا تجد فيها ما يختلف عن ضربات سابقة استهدفت عمدا مواقع الجيش الوطني طالما وصفت بالخاطئة

تفاؤل مشوب بالحذر .
بالمقابل، تسود حالة إطمئنان وتفاؤل وسط قطاع محدود من أبناء تعز بشأن إمكانية استمرار العملية الحالية وسعيها لتحقيق أهدافها المعلنة ، ويستند التفاؤل لما يعتقد أنها تحولات جديدة طرأت على موقف التحالف تجاه مستقبل تعز ترجمت نفسها بعدة أشكال .

ففي الشهر المنصرم، عين ” هادي ” محافظا جديدا لتعز ، نعت بالجاد وبانه على مسافة واحدة من قوى الصراع الداخلي . وقبل حضور المحافظ بأيام لأداء اليمين الدستورية في الرياض، كانت قيادة المحور ، برفقة قادة الألوية العسكرية ، ولأول مرة ، في اجتماع خاص مع قيادة التحالف والشرعية قيل أنه مخصص لمناقشة ترتيبات ما قبل التحرير وفقا لتقييمات قريبة من الشرعية .

وينظر المتفائلون للقائي رئيس حزب الإصلاح وأمينه العام بقيادتي التحالف ، وليا عهد المملكة وأبو ظبي التي جرت في الرياض نهاية العام الماضي باعتبارهما يأتيان في نفس السياق الداعم لفكرة أن عملية التحرير باتت أكثر جدية من ذي قبل ، حيث أن تهدئة خلافاتهما كفيل بحل النزاع بين أكبر مكونات الشرعية وبين إحدى قيادة التحالف ، الأمر الذي سينعكس إيجابا على تعز وفقا لهذا التصور

لكن خبراء كثيرون يؤكدون بأن عملية التحرير لا تتطلب محافظا جدبدا كي يتولى الإعلان عنها ، بقدر ما تتطلب خطة عسكرية واقعية وقيادة موحدة واستعدادات قتالية وعسكرية من جنود مدربين وسلاح وعتاد متوسط وثقيل من دبابات و مصفحات ومدرعات إلى جانب غرفة عمليات واحدة وتنسيق عالي المستوى وبمساندة فاعلة من قبل مقاتلات التحالف لا سيما الأباتشي التي أثبتت فاعليتها في تحرير عدد من المناطق ومنها الساحل الغربي لتعز .

وفي هذا السياق ، علق ياسر المليكي محام وناشط علق في صفحته على الفيسبوك على تلك العملية بقوله ” الانتصار ياتي غالباً بتاثير الرعب والصدمة على الخصم . شفتم كيف كانت المدرعات والدبابات والاباتشي منتشرة ايام تحرير عدن؟ هذا كله غير موجود في تعز ”

مؤشرات سلبية .
مصادر عسكرية ميدانية أكدت لل ” المشاهد ” بأن الهالة الإعلامية المحيطة بالعملية الأخيرة لا تترافق مع استعدادات عسكرية ولوجستية موازية في الميدان . وبإستثناء الضربات الجوية المكثفة ، فإن الهجوم يفتقر للتنسيق الكافي والترتيبات اللازمة ، وهذا ما انعكس سلبا على التقدم الميداني الذي اتسم بالبطء الشديد بسبب ما أرجعته تلك المصادر إلى افتقار وحدات الهجوم لفرق نزع الألغام عدا عن الكاسحات لمواجهة الكميات الهائلة من الألغام التي يزرعها الحوثيون بمحيط المواقع التي يقررون الإنسحاب منها بسبب الضربات الجوية .

وتضيف المصادر بأن بعضا من الضربات الجوية لا تؤتي ثمارها بسبب مجانبتها للأهداف ، وأن ما أصابته من أهدافها لا يكفي للتحرك على الأرض في ظل ضعف التنسيق العملياتي بالذات مع مشاركة تلك العناصر التي لا تتبع قيادة الجيش وتفتقر لأدنى متطلبات الجاهزية القتالية .

وحصدت الألغام، خلال يومين ، أقدام عشرات من مقاتلي الجيش الوطني أثناء محاولتهم التقدم شمال غرب المدينة في مدرات وتبة القارع والشيباني والمدرجات ، وفقا لإفادة قيادات ميدانية طلبت عدم الكشف عن أسمائها .

تكتيكات بأهداف سياسية .
ينظر كثير من متابعي مجريات الصراع في اليمن لتعز بوصفها جزء من صراع كلي يديره التحالف وبتعاطى مع مكوناته على نحو وظيفي تكاملي، فتعز – بنظرهم – ليست معزولة عن السياق العام للصراع ومساراته العسكرية الهادفة للضغط على الحوثي .

ويجزم هؤلاء بأن العملية العسكرية المعلن عنها بتعز لا تخرج عن كونها واحدة من الاستجابات المتوقعة لاستحقاقات مرحلة ما بعد صالح التي لم تتبين بعد ملامحها بما يكفي لاستكشافها .

كما أن تقييمها يتطلب استيعاب الاستعدادات الدولية ومساعيها الحثيثة لاستئناف مفاوضات السلام مع جماعة الحوثي وقد بات الممثل الوحيد لصنعاء ، إلى جانب ما يجري في عدن من صراع وتوترات بين الحكومة الشرعية والمجلس الإنتقالي لا يتوقع انتهاؤه قبل أن يتمخض عن قوة واحدة تمثلها.

إلى ذلك ، فإن معركة تحرير تعز – بحسب عسكريين – ليست من السهولة بحيث يجري التعامل بذلك الخطاب الاعلامي العاطفي الاستهلاكى من  قبل البعض الذى يتناول الحديث عن المعركة بمنطق خفة وسذاجة  يصرحون بأن تعز لا تملك مدرعات لكنها تملك جنود مدرعين ولا تملك كاسحات ألغام لكنها تملك شباب كاسحين فبدل طرح الاسئلة الجرئية امام الجميع لماذا يتم الموافقة على معركة تحرير شاملة بدون آليات ومعدات بمعني بجب ان هناك تقييم حقيقي ومكاشفة من اجل تصويب الاداء وكشف مكامن الخلل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.