المشاهد-معاذ الحيدري -خاص :
يجمع كثيرون على ان شرعب هي من أكثر مناطق محافظة تعز اثارة للجدل وغضب السياسيين والحكام المتعاقبين، سواء في فترة الحكم الملكي او في فترة الزمن الجمهوري، حيث يروى عن الامام احمد بن حميد الدين بانه قال ذات مرة: “لو كانت شرعب على الحدود كنت سأبيعها وأتخلص منها” وذلك في إشارة إلى انزعاجه من تمرد سكانها على الأوضاع البائسة التي كانوا يعيشونها في عهده.
وهذا ما اثبتته الاحداث والتحولات التي شهدتها اليمن، حيث كانت تعز في مقدمة صناعة أي تحول، وعلى راس تعز شرعب وأبناءها. فشرعب كانت في مقدمة صفوف الثورة الشبابية الشعبية عام 2011، وظلت تدافع عنها وقدمت ثمن يعرفه اليمنيون تماما.
واليوم هم كذلك، وأكثر، فمنذ عامين برزت شرعب في تعز في مقدمة المدافعين عن تعز، من اريافها وجبالها وهضابها انخرط أبناء شرعب في المقاومة الشعبية، التي دعا لها الشيخ حمود سعيد المخلافي. وخلال عامين وشرعب ما تزال صاحبة ثقل وحضور ملفت في كثير من الجبهات ولا يختلف اثنان حول هذا الامر ربما. ولكن السؤال المتعلق بمحور تناولنا هنا، يدور حول شرعب كمديرية، لم تنتقل اليها الحرب والمواجهات التي اندلعت في تعز المدينة، ومن ثم بدأت بالانتقال تدريجيا الى مديريات وارياف عدة، بل أيضا عن حقيقة ما جرى ويجري من محاولات في الوقت الراهن واستعدادات لفتح جبهة في شرعب وانفجار الوضع فيها.
أمور كثيرة، تؤكد في هذا السياق، بقاء شرعب طوال فترة الحرب بعيدة عن التوتر، وبعيدة عن المواجهات التي عاشتها مديريات ومناطق أخرى، ومن بين تلك الأمور، عدم ارتباط المديرية جغرافيا بمناطق ومواقع حيوية مرتبطة بسير المعارك مقارنة بالحجرية وجبل حبشي وبقية المناطق الأخرى المجاورة التي تربط تعز بعدن والحديدة ولحج. الصحفي محمد سعيد الشرعبي، يؤكد مثل هكذا طرح ويقول، لــ “المشاهد”: “شرعب بعيدة عن مناطق المواجهات لا تمر عبرها طرقات إلى عدن مثل مديريات الحجرية، ولا يمر من خلالها خط تعز الحديدة كحال مقبنة، وليست مديرية ساحلية مثل المخا، وذوباب وباب المندب، وشرعب بعيدة عن خريطة الحرب، وأبنائها بكافة توجهاتهم السياسية متفقين على رفض دخول أي مليشيات إليها أو فتح جبهة فيها”.
وفي حين يشير الشرعبي، الى ان تجار الحروب يريدون تحويل شرعب إلى ساحة قتال مثلما عملوا الصلو والكدحة وجبل حبشي ومن ثم هربوا، يقول: “لا وجود لأي حوثيين في شرعب السلام، وأبنائها متفقين على إبعاد المديرية عن الحرب، ووقعوا المشترك والمؤتمر اتفاقات بذلك”. من جهته وفي حديثه مع “المشاهد”، يقول امين عام حزب اتحاد القوى الشعبية، وزير المياه السابق، وهو من أبناء المنطقة: “شرعب موجودة في كل الجبهات، ولهذا قد لا تنزلق الى الحرب في ارضها اما المتحوثين، فهم مؤتمر شعبي عام، ولا يوجد حوثي أصلي في شرعب مطلقا، من يحشد ويشغل مكبرات الصوت باسم الحوثي في شرعب هم قيادات واعضاء في المؤتمر الشعبي العام”.
ويتابع: “التحالف بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام جناح علي صالح له تكتيكات يستفيد منها المؤتمر الشعبي ويتضرر في نفس الوقت فالراية المحمولة حوثية والشغل مؤتمري هذا ما اقصده في تعز وشرعب جزء من تعز”. ومنطقة شرعب التي قدر عدد سكانها بـ 500 ألف نسمة الى ما قبل سنوات قليلة، اشتهر أهلها بالقوة والبسالة، واما جغرافيا، يذكر انه بعد قيام ثورة سبتمبر 1962، عمل النظام الحاكم على تقسيم المنطقة إلى مديريتين هما شرعب الغربية ومركزها الرونة، وشرعب الشرقية ومركزها السلام.
وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت حمى الاستقطاب الحزبي، قد شكلت خارطة لشرعب مطابقة لخارطة النفوذ الإيديولوجي الدولي في زمن الحرب الباردة، فأصبحت شرعب الشرقية تحت سيطرة اليساريين الشيوعيين، فيما تغلغل الإخوان المسلمون في أرجاء شرعب الغربية طبقا لسياسيين من أبناء المنطقة.
ولاحقا كان الجانبان وقودا لحرب أهلية خاضها يساريو شرعب السلام بالوكالة عن النظام الاشتراكي الحاكم في جنوب اليمن، وانخرط فيها “إخوان” شرعب الرونة دفاعا عن النظام الحاكم في صنعاء. في هذه النقطة يقول، عبد السلام رزاز: “شرعب ايضا قد حصدت نصيبها من الحروب في السبعينات والثمانينات على ارضها وربما ان الناس توافقوا ضمنيا على عدم تفجير حرب داخل شرعب ومع ذلك هناك من يسعى لتفجير الوضع باي طريقة”.
توترات في شرعب الرونة برزت توترات خلال الفترة الماضية وما تزال تبرز حتى يومنا هذا، وهذه التوترات ترتبط بتحركات لقيادات ومشائخ محسوبة على المؤتمر الشعبي العام، وتربطها علاقة بجماعة الحوثي، طبقا لحديث سكان محليون، والذين أكدوا في حديثهم لـــ”المشاهد” بان التحركات بدأت تتحول مؤخرا الى ما يشبه عمل عصابات، ومن ثم بدا يتطور الامر نحو الحديث عن إمكانية انفجار الوضع، وإمكانية فتح جبهة، وهناك من يحاول الدفع بهذه الفكرة نحو الامام خصوصا مع التطورات العسكرية الحاصلة في المخا.
يشرح مفيد احمد غيلان، أحد أبناء شرعب الرونة، البدايات الأولى لهذه التوترات، ويقول: “البداية تمثلت بتكوين مجاميع مسلحة في سوق الحرية، والذي يعتبر نقطة استراتيجية، تربط بين عدة طرق في شرعب السلام والرونة بمديرية زبيد التابعة للحديدة، وهو المنفذ الوحيد الامن للتجار الذين يجلبون بضائعهم من الحديدة الى تعز واب، حيث شكل الشيخ عبدالباسط محمد عبدالعزيز من أهالي الامجود مديرية شرعب السلام، جماعة مسلحة، بالتعاون مع رزاز الكامل وعبدالله الشعز مدير امن شرعب السلام، وكان هناك لقاءت جمعت بينهم وبين عبده الجندي وابو علي الحاكم”. ويتابع: “تعهد لهم عبد الباسط ان يكون عون لهم، وسيعمل على تسهيل وترتيب دخول الحوثيين المنطقة وأكد في الوقت ذاته أنه سيكون يدهم في السوق والمديرية، وهذا التحالف، من شانه يأمن ممر جديد وآمن للحوثيين لتهريب الأسلحة والذخائر لأفرادهم داخل تعز”.
من هنا يشير غيلان، الى ان جماعة عبد الباسط بدأت تنشر النقاط وتقوم بأخذ فلوس من التجار وحدثت جرائم قتل وسلب ونهب وتوسعت الجماعة أكثر الامر الذي دفع قيادات موالية للمقاومة الشعبية بقيادة الفهيدي بعقد اجتماعات مكثفة ولجأت مؤخرا للصدام مع جماعة الشيخ عبد الباسط، طبقا للمصدر. من بين تلك التوترات شهدتها المنطقة قبل أشهر، توترات تمثلت بتعرض جماعة محسوبة على القيادات الموالية للمقاومة الشعبية لطقم عسكري كان يقل افرادا محسوبين على جماعة الحوثي وتم تفجير الطقم واحراقه، ما أدى الى مقتل من كانوا على متنه، وعددهم 5 اشخاص.
كان ذلك في منطقة بني سبأ، الواقعة على تخوم وادي نخلة القريب من سوق الحرية الذي شهد توترا مماثلا قبل أيام. والتوتر المماثل، طبقا لحديث مصادر محلية في المنطقة، تمثل باشتباكات في سوق الحرية، على خلفية مقتل أحد الشباب المحسوبين على التجمع اليمني للإصلاح، وعلى إثرها دارت مواجهات وسقط 3 قتلى و4 جرحى.
ولكن تم احتواء الموقف من قبل المشائخ والقيادات المجتمعية في البلاد، حيث أكدت مصادر محلية لـ “المشاهد” ان مشائخ المنطقة اتفقوا على حل المشكلة واحتواء كل هذه التوترات حفاظا على امن المنطقة ومنع كل المحاولات التي تتم بشأن جر المنطقة الى حرب أهلية. وفي الـ 20 من ديسمبر من العام الماضي، يذكر ان اطقم عسكرية تابعة لجماعة الحوثي عبرت مفرق شرعب وتمكنت بمساعدة مشائخ في المنطقة من الصعود الى اعلى قمة في جبل الحريم الواقع غرب مركز مديرية شرعب الرونة، والمطل على عدد من الجبال الاستراتيجية منها جبل ميراب وتمركزت فيه. ووفقاً لمصادر محلية، فإن عدد من أبناء المنطقة الموالين لجماعة “الحوثيين وصالح” انتشروا على طول الطريق لحماية الحوثيين من أي هجوم محتمل.
وجاء محاولة تمركز الحوثيين في جبل الحريم بشرعب الرونة المشرف على جبل ميراب بعد ثلاثة أيام من مقتل ١١ حوثياً في ميراب شمير بمديرية مقبنة في هجوم شنه الحوثيون للقبض على مناهضين لهم في المنطقة حسب مصادر. علاقة فتح جبهة بشرعب بمعارك المخا هذه الأرضية من التوترات، ووجود مشائخ مواليين لجماعة الحوثي في شرعب الرونة، البعض اعتبرها ان تكون ساحة لمحاولات فتح جبهة في ريف شرعب من قبل جماعة الحوثيين، خصوصا إذا سقط المخا بيد المقاومة الشعبية.
وفي حين تشير معلومات الى ان هناك محاولات واستعدادات تتم على هذا النحو، تؤكد أخرى بان أبناء شرعب عاملين في حسابهم عدم حدوث ذلك، بحكم انه ليس من صالح الجميع، وليس من صالح المنطقة، نقل الحرب اليها. يقول عبد السلام رزاز: “لا توجد مواقع معلنة في شرعب حتى الان ولكن حسب معلوماتي ان هناك تدريبات عسكرية لمجاميع من الشباب المؤتمرين استعدادا لشيء في الطريق ايش هو الله اعلم”. وأضاف “ربما تشتعل الحرب في شرعب إذا اصبحت طريق تعز الحديدة تحت سيطرة نيران المقاومة رغم استبعادي لها”.
الباحث السياسي : اسماعيل احمد الشرعبي يقول :” أن الوعي التاريخي لأبناء,شرعب بمخاطر الحروب من جهة ، واتفاقات قياداتها الحالية على تجنيبها ويلات الحرب من جهة أخرى ، ما كان لهما أن يصمدا أمام رغبة الحوثيين وتوجهاتهمالقتالية فيما لو باتت تمثل لهم أهمية عسكرية في مساقات الحرب ، إذ أن مديريات أخرى كصبر مثلا كانت قد وقعت اتفاقات مشابهة أكثر اتساقا مما حدث في شرعب ولكنها سقطت في أول اختبار عملي تحت ضغط قوة حاجة الحوثيين لها “
بمعنى آخر اضاف اسماعيل لــ”المشاهد”، لم تدر الحرب في مديريات ريف تعز لمجرد استدعاء ابناءها لها وان كان هذا احد العوامل لجرها في بعض المناطق داخل بعض المديريات ، بقدر كانت الحرب هي من يستدعي انباءها حسب الحاجة ،
معتبرا  ما حدث في جبل الحريم بالرونه حينما بات موقعا مهما ومشرفا على جبل ميراب ، حيث لم لم يكن للاتفاقات أي أثر في اعاقة مثل ذلك التحرك ومثله في سوق الحرية .
واختتم اسماعيل تصريحه ” كاتت كل قوى تعز واحزابها بما فيهم ممثلي الحوثي قد وقعت اتفاقا مماثلا برعاية المحافظ تحت عنوان تجنيب تعز الحرب ، ولكن ذلك لم يغني عنها شيئا ولم يمنع الموقعين انفسهم من الاشتراك فيها حيث لا مفر .”
مصادر مطابقة، أكدت لــ “المشاهد” هذه المحاولات وان ترتيبات لمعركة في شرعب تتم لكن اتفاق أبناء شرعب يصب في منع حدوث ذلك. يشار الى ان مطلع الشهر الجاري، عقد في تعز اللقاء التشاوري الأول لأبناء مديرية شرعب السلام، بحضور عدد من مشايخ وأعيان وقيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية من ابناء شرعب، حيث أكد اللقاء على وقوفه صفاً واحداً ضد الاختلالات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المعنية، لضبط مرتكبي الاختلالات والفوضى. ما يعني ان جهود واتفاق واسع على عدم نقل الحرب الى ريف شرعب وان كل المحاولات قد لا يكتب لها النجاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.